نقطة حبر

الأخلاقيات الهندسية

يستلزم تعليم الأخلاقيات الهندسية أكثر من مجرد تعلم مجموعة بسيطة من المبادئ المجردة، التي تم تدوينها في معايير وضعها المجتمع الهندسي، أو اعتمدها مجلس الترخيص الصناعي، لتختبر التزام المهندس بهذه المبادئ.

سواء تم تقديمها في ورشة عمل أو ندوة حول الأخلاقيات الهندسية، أو تمت مناقشتها بشكل غير رسمي بين الأصدقاء والزملاء، توفر دراسات الحالة الأخلاقية آلية مفيدة لتبادل الأفكار والخبرات بين المهندسين على جميع مستويات الخبرة، في حين أن الأعضاء الشباب في مهنة الهندسة قد لا يواجهون أبداً مواقف من الأنواع الموضحة في دراسات الحالة هذه، فإن القضايا الأخلاقية الكامنة وراء القضايا ستواجه بشكل أو بآخر كل مهندس في مرحلة ما من حياته المهنية.

وقد يكون هناك ضغط لاتخاذ المسار السهل، أو الخوف من عواقب الاعتراف بخطأ مكلف، أو التوتر بين الحكم الهندسي والمخاوف التجارية أو المالية. تمنح دراسات الحالة المهندسين الشباب فرصة لرؤية المبادئ الأخلاقية في العمل في مواقف فعلية، ومن خلال المناقشة، للاستفادة من آراء وتجارب المهنيين الآخرين. ويمكن القول إن المناقشة المفتوحة للقضايا الأخلاقية اليومية هي أكثر فائدة من النظر في القضايا التي تم استكشافها في دراسات الحالة الثلاث هذه، في حين أنه قد يكون من السهل تحديد المبادئ الأخلاقية التي تدخل حيز التنفيذ في ما يتعلق بالأفعال غير القانونية أو التهديدات الخطرة للسلامة العامة، إلا أن المسار الأخلاقي للعمل قد لا يكون واضحاً في الحياة الواقعية.

متى تصبح الهدية المقدمة من البائع تضارباً محتملاً في المصالح؟ كيف يجب أن يتعامل مهندس مبتدئ مع أمر المشرف بإجراء إدخال في الفواتير يرى المهندس أنه مشكوك فيه؟ ما الاعتبارات الأخلاقية التي ينطوي عليها البحث عن عمل من عملاء صاحب عمل سابق؟

في حين أن تاريخ الحالة يساعد المهندسين على التعرف إلى التزاماتهم الأخلاقية، والوفاء بها في أداء واجباتهم المهنية.

ويمكن القول إن تعليم الأخلاقيات بحد ذاته وسيلة للوفاء بالتزامات الفرد بموجب مدونة الأخلاق الخاصة: «يجب أن يواصل المهندسون تطويرهم المهني طوال حياتهم المهنية، وسيوفرون فرصاً للتطوير المهني لهؤلاء المهندسين تحت إشرافهم».

في حين أن اللغة الصريحة تحد من مجال تأثير المهندس لمن هم ضمن خط إدارته، وربما ينبغي تفسير هذا القانون على نطاق أوسع، لتوقع أن يبحث المهندسون عن فرص للتعلم من رؤى وتجارب زملائهم المهنيين.

وتتوافق هذه القراءة مع المبدأ الأساسي: «يحافظ المهندسون على نزاهة وشرف وكرامة مهنة الهندسة، ويعززونها من خلال السعي لزيادة كفاءة ومكانة مهنة الهندسة»، وتعد المشاركة النشطة في الندوات والمناقشات المتعلقة بالأخلاقيات طريقة فعالة لتعزيز التنمية الشخصية للفرد، مع المساهمة في تحسين المهنة.

دكتور في جامعة نيويورك أبوظبي

طباعة