نقطة حبر

الهندسة العكسية

تعريفياً تعمل الهندسة العكسية على تفكيك نظام موجود وفقاً لبنائه، ثم إعادة بنائه بناءً على المتطلبات الجديدة. تشجع العملية التفكير التحليلي النقدي أثناء إضفاء الطابع الإبداعي على المعرفة، حيث يطبق المساهمون في الهندسة العكسية في تطبيقات مختلفة مثل العلوم الإنسانية والعلوم التطبيقية.

في القطاع الصناعي الهندسة العكسية هي عملية استخراج المعرفة أو معلومات التصميم من جزء مُصنَّع من أجل إعادة إنتاجها. يمكن إجراء العملية بطريقتين: يدوياً أو باستخدام طرق محوسبة.

تستخدم العملية اليدوية الورنيات أو الميكرومترات لأخذ القياسات ثم رسم الجزء يدوياً من أجل مهمة إصلاح عاجلة. بدلاً من ذلك، يستخدم العامل الأجهزة ذراعاً أو آلة قياس الإحداثيات المحمولة لأخذ قياسات جزء ويقوم البرنامج (أنظمة CAD أو CAM) بإعادة بنائه كنموذج ثلاثي الأبعاد. ثم يتم تحويل النموذج إلى رسم هندسي يمكن تصنيعه في ورشة الآلات، أو النموذج الذي تم تحميله في نظام CAM وبرنامج مكتوب بواسطة الميكانيكي.

أما من ناحية الطاقة المتجددة والاستدامة، فتلعب الهندسة العكسية دوراً محورياً حيث تركز الهندسة العكسية على ميزات الأعطال والأخطاء وسلاسل القيمة، لتصميم المنتج من أجل إنشاء تصميم أفضل.

فمثلاً تحليل التكاليف العكسية هو أسلوب لتحويل الميزة التكنولوجية إلى حسابات اقتصادية. عادةً ما يعتمد على تفكيك العينة، فإنه يوفر معلومات مفصلة عن مواصفات المواد، والعلامة التجارية المستخدمة، وعملية التصنيع المعنية، وتقنية التجميع، والأبعاد. يتم استخدام تدفق العملية المستخرج من الملاحظات جنباً إلى جنب مع البيانات التكميلية المتاحة للجمهور كأداة لتقدير الكلفة.

وقد تكون الهندسة العكسية لاختزال غاز ثاني أكسيد الكربون من أهم الأمثلة في قطاع هندسة الطاقة المتجددة، حيث تتطلب معظم طرق إزالة ثاني أكسيد الكربون من تيار الغاز تركيزات أعلى، مثل تلك الموجودة في انبعاثات المداخن من محطات الطاقة القائمة على الوقود الأحفوري. تم تطوير بعض الاختلافات التي يمكن أن تعمل مع التركيزات المنخفضة الموجودة في الهواء، لكن طرق الهندسة العكسية هي أقل استهلاكاً للطاقة وأقل كلفة من خلال استخدام مبادئ التفاعلات الكهروكيميائية.

أخيراً قد يكون مفهوم الهندسة العكسية غير معروف أو مستخدم كثيراً لكنه إحدى أهم طرق التفكير خارج الصندوق، حيث الهندسة العكسية تفسح المجال للتصميم المبتكر والمتجدد الذي يتناسب حالياً مع طاقة المهندسين الشباب والتقنيات الحديثة والرقمية التي تحاكي المتطلبات والتحديات الهندسية لهذا الوقت.

دكتور في جامعة نيويورك أبوظبي

طباعة