نقطة حبر

قصة البيئة في الإمارات

يسجل التاريخ، بحروف من نور ومداد من ذهب، ذلك النموذج الرائد والرؤية الاستشرافية للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أرسى دعائم نهضة بيئية صارت نموذجاً يحتذى.. محلياً وإقليمياً ودولياً.

إن ما قدمه المغفور له من إسهامات جليلة للبشرية، من خلال ذلك النموذج المتفرد في حماية البيئة وصون الحياة الفطرية والطبيعية وتحقيق الاستدامة للأجيال المقبلة عبر ترشيد الموارد الطبيعية، ووضع وسن القوانين والتشريعات التي تكفل حماية البيئة براً وبحراً وجواً، كل هذه المنجزات التي شكلت خلال نصف قرن نقلة نوعية للعمل البيئي، وقدمت نموذجاً رائداً لنهضة بيئية تستشرف المستقبل.

إن حماية البيئة تمثل قصة لإبداع قائد آمن بأن من حق الأجيال المقبلة أن تنعم بمواردها الطبيعية البيئية بعيداً عن الهدر والإسراف والاستنزاف، فما قدمته الإمارات للبشرية خلال نصف قرن مضى يمثل علامة فارقة في مسيرة حماية البيئة وصون الحياة الطبيعية والفطرية، وتصدرت منجزات الإمارات المراجع العلمية المتخصصة، وحصدت جوائز عالمية مرموقة من قبل المنظمات والهيئات الدولية.

لقد أولت القيادة حماية البيئة كل الاهتمام والرعاية، وجعلت من الحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية إحدى الأولويات البارزة لأجندة دولة الإمارات ورؤيتها المئوية 2071.

إننا نفخر دائماً بما تحقق من منجزات حضارية وتنموية في بلادنا، خصوصاً تلك المنجزات الساطعة التي جسدتها دولتنا في الاهتمام بالبيئة، بحيث غدت الصحراء والرمال واحات غناء تكسوها الخضرة ويظللها الغطاء النباتي، وترتفع فيها هامات شجرة النخيل المباركة في مختلف ربوع الوطن.

لقد أصبحت الدولة، بفضل الله تعالى، وحكمة القيادة ملاذاً آمناً لملايين الطيور المهاجرة التي تقطع آلاف الأميال بحثاً عن الدفء في ربوع الإمارات، كما امتدت الرعاية إلى الأحياء البحرية في أعماق البحار والمحيطات، وكذلك أطلقت دولتنا برامج عدة للحفاظ على الكائنات المهددة بالانقراض، وأسهمت هذه البرامج في إكثار الحبارى، والصقور، والنسور، وكذلك المها الإفريقي وغيرها من الحيوانات والطيور التي وفرت لها دولة الإمارات بيئة تكفل لها الحياة والعيش بأمان.

لقد نجحت دولة الإمارات في إنشاء محميات طبيعية للحفاظ على البيئة والحياة الفطرية، ومن بينها محمية المرزوم التي تمثل واحة غناء لآلاف الطيور والحيوانات التي تتكامل جميعاً في رسم لوحة إبداعية فوق الرمال وعلى ضفاف البحيرات التي ازدانت بها هذه المحمية.

كما تم افتتاح المحميات للجمهور لجميع الفئات العمرية لزيارتها والاستمتاع بالمناظر الطبيعية والخلابة، وللاستفادة والتزود بالمعلومات من هذه المحميات.

إن دورنا كتربويين وأولياء أمور أن نرسخ منظومة الوعي البيئي لدى النشء والطلبة بمختلف المراحل الدراسية، وهذا ما نلمسه من نتائج إيجابية يجسدها الواقع، وعلينا أن نعزز تلك الجهود ونحن نخطو في الطريق إلى الخمسين المقبلة، بحيث تستمر صدارة النموذج الإماراتي في ريادة الشأن البيئي عربياً وإقليمياً ودولياً.

أمين عام جائزة خليفة التربوية

طباعة