وظفت الذكاء الاصطناعي في تصميم أدوية «الطب الشخصي»

باحثة بجامعة الإمارات تستخدم الحقول الكهربائية لعلاج مرضى السرطان

الدكتورة علياء عرابي تستخدم الكيمياء الحاسوبية لإيجاد حلول للأمراض المزمنة. من المصدر

كشفت جامعة الإمارات العربية المتحدة عن نجاح الباحثة بقسم الكيمياء الحيوية في كلية الطب والعلوم الصحية بالجامعة، الدكتورة علياء عرابي، في مجال تأثير الحقول الكهربائية على علاج مرضى السرطان، واستخدام أجهزة الكمبيوتر والنماذج الرياضية للتوصل إلى اكتشافات في مجالات تصميم الأدوية، والطب الشخصي، وتطوير الذكاء الاصطناعي لتوظيفه في العلاج.

وتفصيلاً، تستخدم الدكتورة علياء عرابي الكيمياء الحاسوبية في أبحاث ومشروعات متعلقة بالصحة، تستكشف من خلالها تأثير العوامل الخارجية كالحقول الكهربائية والمركبات الناتجة عن التلوث، في التغيرات بالحمض النووي، التي تؤدي إلى السرطان، بالإضافة إلى دراسة تأثير المجالات الكهربائية القوية في سرعة التفاعلات بين أزواج قواعد الحمض النووي.

وتوصلت الباحثة إلى إمكانية تأثير الحقول الكهربائية التي تصل إلى 109 V/‏‏‏‏‏m، في معدلات السرطان بنسب عالية تصل إلى أربعة أضعاف.

وقالت عرابي لـ«الإمارات اليوم» إن الهدف من هذه الدراسة هو التوصل، عبر استخدام الحقول الكهربائية لمعالجة مرضى السرطان، إلى تطورات في علاج «الطب الشخصي»، مشيرة إلى أنه مجال سريع النمو، يتم من خلاله علاج المرضى على مستوى شخصي، وفق الجينات الخاصة بهم، حيث يُستبدل في «الطب الشخصي» مبدأ «دواء واحد يناسب الجميع»، بمبدأ استخدام أدوية مختلفة لمرضى مختلفين، في سبيل تحسين مستويات وفاعلية العلاج، وتقليص الآثار الجانبية لكل مريض.

وأشارت إلى أن هذا التوجه المستقبلي في تطبيقات دراسات السيليكو، يتطلب حوسبة فائقة السرعة والمواصفات، منها حواسيب الإكزا سكيل (حواسيب تجري 1018 عملية حوسبة بالثانية)، وهي أجهزة عالمية ذات أحجام استثنائية، وذات سرعة في الأداء قد تصل إلى 148.8 بيتا فلوب.

وقالت عرابي: «أسعى لاستخدام أحدث التقنيات في الكيمياء الحاسوبية، لإيجاد حلول للأمراض المزمنة، ونظراً إلى النمو السريع بالعلوم الحاسوبية في السنوات الأخيرة، فقد أصبحت أداة لا غنى عنها تكمل النظرية والتجربة في عدد لا يحصى من المشروعات البحثية الرائدة المتعلقة بالصحة، مثل الطب الشخصي والذكاء الاصطناعي وغيرهما».

ولفتت إلى أنها تسعى من خلال أبحاثها في مجال تصميم الأدوية، إلى تسريع اكتشاف المركبات وتحسين خصائص الأدوية، إذ تستخدم الكيمياء الحاسوبية ونظريات الكم لشرح كيفية استبدال أجزاء من مركبات الأدوية، من دون الإخلال بنشاطها البيولوجي، على الرغم من اختلافاتها الهيكلية والفيزيائية والكيميائية.

وكشفت عرابي عن توصلها إلى أنّ السر يكمن في الشبه اللافت في معدل كثافة الإلكترونات في تلك الأجزاء من مركّبات الأدوية، مشيرة إلى أن التوجه المستقبلي لهذا المشروع هو استخدام هذه الخاصية كميزة، في الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بمركّبات أدوية جديدة، لافتة إلى أن «تصميم الأدوية بمساعدة الكمبيوتر» يؤدي إلى تسريع عملية اكتشافها في جميع مراحلها، ويتم استخدام هذا التطور لاكتشاف مواقع الربط، لتوليد المركبات المرشحة، وتحسين خصائص الأدوية من الامتصاص إلى مسار الأدوية داخل الجسد، كالأعراض الجانبية، وبالتالي فإن تصميم الأدوية بمساعدة الكمبيوتر هو أداة فعالة لتوفير الكلفة والوقت.


علم الوراثة الغذائية

أوضحت الدكتورة علياء عرابي أن «علم الوراثة الغذائية» يُعد دراسة العلاقات بين النظام الغذائي والجينات والصحة، ويتم استخدامه حالياً، عبر الدراسات الحاسوبية، في العلاج «الوقائي الشخصي»، إذ يتم تخصيص النظام الغذائي لكل مريض وفقاً لجيناته للوقاية من العديد من الأمراض.

وأشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي يدور حول تدريب الآلات أو الروبوتات على اتخاذ قرارات مستقلة، من خلال خوارزميات التعلم الآلي، التي تعتمد على الدراسات الحاسوبية، ويتم استخدامه في قطاع الصحة، لتسهيل المهام المتعلقة بتشخيص الأمراض، والعمليات الجراحية وحتى الإدارة، حيث باتت الروبوتات تستخدم في تحليل التصوير الشعاعي لتشخيص فعّال لأعداد كبيرة من مرضى السرطان و«كوفيد-19»، وغيرهما من الأمراض.


الدكتورة علياء عرابي:

• «تصميم الأدوية بمساعدة الكمبيوتر، يؤدي إلى تسريع عملية اكتشافها في جميع مراحلها».

طباعة