إدارات مدرسية اشترطت تلقيهم التعليم عن بُعد خوفاً من «الفيروس»

«كورونا» يعيق قبول أصحاب الهمم في مدارس وحضانات

المدارس الخاصة ملزمة بقبول الطلبة أصحاب الهمم من الحالات البسيطة والمتوسطة. أرشيفية

أكد ذوو طلاب من أصحاب الهمم رفض مدارس خاصة وحضانات استقبال أطفالهم، فيما اشترطت إدارات مدرسية، للموافقة على تسجيلهم، أن يكون تعليمهم عن بُعد طوال مدة تطبيق الإجراءات الاحترازية الخاصة بفيروس «كوفيد-19».

وأعربوا عن قلقهم من تراجع مستوى دمج أطفالهم الاجتماعي نتيجة انعزالهم عن محيطهم الدراسي، فضلاً عن صعوبة التزام كثير من الآباء برعاية أبنائهم بسبب ظروف العمل.

وأكدت دائرة التعليم والمعرفة أن المدارس الخاصة ملزمة بقبول الطلبة أصحاب الهمم (الحالات البسيطة والمتوسطة)، وتقديم الدعم التعليمي الإضافي المناسب لهم عند الحاجة إلى ذلك.

وأوضحت أنه يحق للمدرسة إجراء اختبارات تحديد المستوى لتقديم الدعم التعليمي والنفسي، وليس لغرض القبول أو الرفض.

وتفصيلاً، أكد ذوو طلبة من أصحاب الهمم أن التعليم اليومي الذي يتلقونه عن بُعد لا يتناسب مع حالاتهم الخاصة، معربين عن قلقهم من تراجع درجة اندماجهم في المجتمع.

وأشار آخرون إلى وجود صعوبات، منذ بدء جائحة «كورونا»، في قبول المدارس والحضانات للطلبة الجدد من فئة أصحاب الهمم.

وقالت مها فوزي، وهي أمّ لطفل يبلغ ثلاث سنوات، ويعاني صعوبة في النطق وضعفاً في البصر، إنها تواصلت مع أكثر من حضانة حاصلة على شهادة عدم ممانعة لاستقبال الطلبة لتسجيل ابنها فيها، خصوصاً أنها تعمل ولا تريد تركه مع الخادمة، إلا أن طلبها قوبل بالرفض بسبب حالته الصحية وتخوف الحضانات من استقباله خلال هذه الفترة.

وأكد محمد عصام، وهو والد طفل مصاب بطيف التوحد، أنه حاول تسجيل ابنه في مدرسة خاصة تقبل دمج أطفال التوحد، إلا أن المدرسة اشترطت أن يتلقى تعليمه عن بُعد في حال استمرت الإجراءات الوقائية الخاصة بجائحة «كورونا»، لصعوبة التعامل مع هذه الفئة من الطلبة، وتجنب احتمالات إصابتهم بالفيروس، لأن ذلك سيؤثر سلباً في استمرار سير العملية التعليمية.

وذكرت والدة طفلة مصابة بإعاقة ذهنية بسيطة، سوسن موسى، أنها واجهت صعوبة كبيرة في تسجيل ابنتها هذا العام في أي مدرسة، لعدم وجود تجهيزات لحالتها يمكن من خلالها تقديم الدعم لها، مشيرة إلى أنها سجلتها في النهاية بعد استجابتها لشرط أن تتلقى تعليمها عن بُعد.

وأكد خالد نصار، وهو والد طفل من أصحاب الهمم في الصف الرابع، أن إدارة المدرسة رفضت تسجيله خلال الفصل الدراسي الأول في نموذج التعليم الهجين، وألزمته بأن يتلقى تعليمه خلال الفصل الأول كاملاً بنظام التعليم عن بُعد، مشيراً إلى أنه قدم طلباً لنقله إلى التعليم الهجين خلال الفصل الدراسي المقبل، لكنه لم يتلقّ رداً من المدرسة على طلبه.

وأفاد معلمو تربية خاصة: داليا منصور، وسحر أبوالفضل، وصفاء جلال، ونوال محمد، أن الدمج وخطط التعليم الفردي مهمان جداً للطلبة، ويمثلان مخططاً تفصيلياً لتعليم وخدمات التربية الخاصة التي يحتاج إليها الطفل للنمو في المدرسة، خصوصاً أن كل برنامج مصمم لتلبية الاحتياجات الفريدة لطالب محدد، لافتات إلى أن «معظم العائلات تتحمل عبء تعليم أطفالها بنفسها، خصوصاً مع منع الدروس الخصوصية في هذه الفترة، إذ فقدت الأسر فرصتها في الاستعانة بأي خدمات خارجية لمساعدة الطفل في المنزل».

وأكد مسؤولون في مدارس خاصة: معاذ محمود، وفاطمة ظاعن، وأحمد عبدالرحمن، صعوبة استقبال الطلبة أصحاب الهمم في المدارس خلال جائحة «كورونا»، نتيجة احتياج بعضهم إلى معلم ظل، إضافة إلى ضرورة وجود تجهيزات خاصة، ما يتطلب مزيداً من الإجراءات الوقائية، إضافة إلى صعوبة التزام هذه الفئة من الطلبة بالإجراءات الوقائية الشخصية، وفي مقدمتها استخدام دورات المياه، أو الحرص على غسل اليدين، أو استخدام المعقمات، ومسافات التباعد، ما يعرّضهم بشكل أكبر من أقرانهم للإصابة بالعدوى، أو يجعلهم سبباً في إصابة أطفال آخرين، في حال تعرضهم للإصابة.

وأكدوا أن «طلب المدارس من ذوي الطلبة تسجيلهم في نظام التعليم عن بُعد خلال جائحة (كورونا)، نابع من مسؤوليتها تجاه هذه الفئة من الطلبة، وحرصها على سلامتهم، فضلاً عن أن بعض الحالات تحتاج إلى تجهيزات خاصة، لا تتوافر في المدرسة، ما يستدعي الاعتذار عن قبولها من البداية».

في المقابل، أفادت دائرة التعليم والمعرفة (دليل سياسات إعادة فتح المدارس)، بضرورة التزام المدارس الخاصة بعدم التمييز أو التفرقة بين الطلبة أصحاب الهمم وغيرهم، ودعتهم، عند الضرورة، إلى اتخاذ الإجراءات الوقائية والتدابير الاحترازية، وتوفير الموارد اللازمة التي تدعم خطة عودتهم إلى المدرسة جنباً إلى جنب مع أقرانهم.

وأوضحت الدائرة أنه «في حال تقرر أن يواصل طالب ينتمي إلى فئة من أصحاب الهمم تعليمه عن بُعد، نظراً إلى خطورة وضعه، أو بسبب عدم قدرة المدرسة على توفير التدابير المناسبة لضمان سلامته، فعلى المدرسة تزويده بالمواد التعليمية اللازمة لتطوره العلمي والنفسي والسلوكي». كما شددت على توفير الدعم اللازم للطلبة وأولياء الأمور للحصول على الموارد التعليمية وفقاً لمتطلباتهم ومستوياتهم. وأشارت إلى أن المدارس ملزمة بتخصيص مجموعة من الموظفين الذين يقدمون دعماً إضافياً للطلبة أصحاب الهمم، للحد من اختلاطهم مع الطلبة الآخرين، وقد يكون من الضروري تقسيم مساعدي المعلم إلى مجموعات، لتقليل اتصالهم مع المعلمين والطلبة الآخرين.


5 شروط

أكدت دائرة التعليم والمعرفة أن تسجيل الأطفال أصحاب الهمم في الحضانات يستلزم توافر خمسة شروط، هي:

■احتفاظ الحضانة بسجل كامل للطفل يحتوي على التقارير الطبية.

■تقديم تقرير دوري لولي أمره، حول تطوراته العلمية والاجتماعية.

■تزويد العاملين والتربويين في دُور الحضانة بالمعرفة الكافية عن المبادئ الأساسية في التربية الخاصة.

■تنفيذ توصيات الأخصائيين.

■أن تكون اللغة المستخدمة في الحضانة هي اللغة الأم للطفل، ولغة التواصل معه في المنزل.

التعليم الدامج

كشفت دائرة التعليم والمعرفة عن وجود خطط لتطوير سياسات وبرامج التعليم الدامج المخصصة لتمكين الطلبة أصحاب الهمم، وتقديم مسارات تعليمية شاملة تلائم متطلباتهم، لمساعدتهم في الوصول إلى كامل إمكانياتهم، مشيرة إلى أن جهودها في هذا المجال تشمل نموذجاً للتعليم الدامج وعملية انتقالية عالية الكفاءة ومسارات تعليمية بديلة في جميع المراحل الدراسية.

وأكدت الدائرة أن التعليم الدامج، سيرتكز على مبدأ أن لكل شخص مزايا تمكّنه من المساهمة في بناء مجتمعه، وأن أصحاب الهمم يمتلكون ذات الحق في فرص التعليم والنمو.

دائرة التعليم والمعرفة:

«يحق للمدرسة إجراء اختبار تحديد المستوى للدعم التعليمي والنفسي.. لا للقبول أو الرفض».

طباعة