نقطة حبر

وطن «اللا مستحيل»

عندما تُذكر كلمة «اللا مستحيل» فإن الصورة تكتمل دائماً في دولة الإمارات، ففي الإمارات عن جدارة وكفاءة تعيش «اللا مستحيل» في أسمى صوره، والذين كانوا هنا في نصف القرن الماضي، وشاهدوا كيف كانت الإمارات وكيف أصبحت اليوم، يدركون جيداً كيف تحقق «اللا مستحيل»، وخرج من إطار الحلم إلى أرض الواقع الذي نعيشه اليوم ونفخر به في ربوع العالم.

«اللا مستحيل» هو رؤية القائد المؤسس، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فهو الذي علمنا كيف نُحوّل التحديات إلى فرص، وغرس فينا قيماً ومبادئ إيمانية راسخة، وجعل حياتنا مفعمة بالأمل دائماً، هذا النهج المتجذر في نفوسنا ترعاه قيادتنا الرشيدة، وتواصل السير عليه، وتفتح كل يوم أفقاً جديداً لا يعرف المستحيل، فبالأمس عشنا مع «مسبار الأمل» محلّقاً حول المريخ، وبعدها مع تشغيل أول مفاعل نووي للطاقة السلمية، مع براكة الخير أضافت دولة الإمارات نجماً جديداً يسطع في سمائها، مجسداً نهج «اللا مستحيل».

وعلينا أن نتأمل نهج «اللا مستحيل»، وأن يأخذ كل منا زمام التحدي لمواجهة المستحيل وتحويله إلى «لا مستحيل»، مستنداً في ذلك إلى تلك المنجزات العظيمة التي تتحقق يومياً في ربوع الوطن، ففي الوقت الذي كانت فيه مدارسنا تعد على أصابع اليد الواحدة، فإننا اليوم أمام منظومة تعليم بها أكثر من مليون و200 ألف طالب وطالبة في مختلف مراحل التعليم، كما أننا إذا نظرنا إلى مسيرة المرأة نجد أنها هي الأخرى حققت «اللا مستحيل»، فقد أصبحت المرأة الإماراتية راية خفاقة، تتمتع بالمساواة في جميع المناصب والمراكز القيادية والإدارية والتنفيذية، ولا يتسع المقام لحصر ذلك كله، فهي الوزير والسفيرة والعسكرية والطبيبة والمعلمة والتنفيذية، وهي مهندسة «مسبار الأمل» الذي توجه لسبر أغوار الكوكب الأحمر، هذه المرأة الإماراتية التي قهرت المستحيل، كما قهرنا من قبل الصحراء وحولناها إلى واحات غناء.

واجبنا كتربويين وأولياء أمور أن نغرس هذه المفاهيم العظيمة في نفوس النشء من البنين والبنات، وأن نعلمهم قولاً وعملاً أن المستحيل كلمة يتشبث بها الضعفاء، ويلوذ بها الكسالى والمحبطون، ويركن إليها كل من ساوره شك في قدرته على مواجهة التحدي.

من واجبنا أن ندرّب البنين والبنات في بيوتنا ومدارسنا على أن التفوق ليس معجزة، وأن الامتياز مع مرتبة الشرف ليس بعيد المنال، بل إن الوقوف بأيدٍ مكتوفة هو العقبة التي تحول دون اتخاذ القرار السليم، فبذل العرق والجهد في التحصيل الدراسي، وفي مواقع العمل والإنتاج، كل في موقعه، يجعل من «اللا مستحيل» شارة ووساماً على الصدور.

إن كثيراً من المبدعين من أصحاب الهمم في وطننا الغالي سطروا بعطائهم وإبداعاتهم لوحات ناصعة من «اللا مستحيل»، فهم في صدارة المتفوقين دراسياً، وفوق منصات التتويج رياضياً ومهارياً، هؤلاء قدوة لكثير من النشء والشباب، عاشوا حياتهم متألقين، منارات ناصعة تشعّ ابتكاراً وإبداعاً وعطاءً للأجيال.

أمين عام جائزة خليفة التربوية

طباعة