الجامعات تتوسع في برامج العلوم الصحية والذكاء الاصطناعي والأمن الغذائي

خريجو «الثانوية العامة» يختارون «تخصصات المستقبل»

صورة

أظهرت اختيارات طلبة «الثانوية العامة»، للتخصصات الجامعية، إقبالاً كبيراً على تخصصات الرعاية الصحية، والتخصصات الهندسية المرتبطة بعلوم الروبوت والذكاء الاصطناعي.

وأكد الطلبة أن جائحة كورونا دفعتهم إلى إعادة تقييم رغباتهم الجامعية، وطرق اختيار تخصصاتهم، وشجعت معظمهم على التوجه نحو التخصصات الرقمية، وربط اختيار البرنامج الجامعي بخطط الدولة التنموية، والاحتياجات الوظيفية لسوق العمل المحلية والعالمية.

في المقابل، عزا المختصون بالإرشاد الأكاديمي: محمد منتصر، ومريم حميد، وأيمن مسعد، إقبال الطلبة على الالتحاق بتخصصات الطب والعلوم الصحية، والتخصصات الهندسية غير التقليدية، إلى زيادة وعيهم، بعد ظهور جائحة كورونا، وتحول الحياة بشكل كبير نحو الخدمات الرقمية، ما دفع معظم الطلبة إلى تغيير رغباتهم، واختيار تخصصات جديدة.

وأكد مسؤولون تربويون أن «كورونا» دفع الجامعات إلى إعادة تقييم برامجها الدراسية، وتدشين برامج جديدة تتماشى مع الحياة في ما بعد «كوفيد-19»، وتلبي استراتيجية الدولة، والتغير السريع في خرائط سوق العمل.

وتفصيلاً، قال طلبة إن الإرشاد الأكاديمي، الذي حصلوا عليه منذ بدء تطبيق التعليم عن بُعْد، ركز على تخصصات الصحة، والذكاء الاصطناعي، والأمن الغذائي، بشكل كبير.

وأكدت الطالبات: مها حسن، ونوف إبراهيم، ورقية عبدالله، ومحاسن السعدي، ورغد البلوشي، أنهن أعدن التفكير في تخصصاتهن الجامعية، بعدما مرّ العالم بأزمته الصحية، الناجمة عن انتشار فيروس «كوفيد-19»، مشيرات إلى أنهن اكتشفن، بمساعدة خبراء الإرشاد الأكاديمي الذين وفرتهم المؤسسات التعليمية، أن تخصصات الرعاية الصحية، وعلم الأوبئة أو الأتمتة والذكاء الاصطناعي، هي تخصصات المستقبل، وأن سوق العمل على النطاقين المحلي والدولي سيعتمد، خلال السنوات المقبلة، على هذه التخصصات بشكل كبير، لذا قررن الاختيار من بينها، حسب الميول الدراسية والقدرة على النجاح والتفوق فيها.

كما أكد الطلاب: أحمد الحمادي، وزين المنصوري، ومحمد سعيد، وماجد الريس، ووائل سعد، أن جائحة كورونا أسهمت بشكل كبير في تغيير نمط تفكيرهم لتخصص المستقبل، ووجهتهم نحو تخصصات مثل الطب والذكاء الاصطناعي، لأنها لعبت دوراً كبيراً في نجاح الدولة في السيطرة على الأزمة العالمية.

في المقابل، أعلنت جامعات إماراتية طرحها مساقات تعليمية جديدة، تتماشى مع مستقبل التعليم العالي لما بُعْد «كورونا»، وتوفر تخصصات تخدم قطاعات الذكاء الاصطناعي والأتمتة والرعاية الصحية، مشيرة إلى أن بوصلة سوق العمل ستتجه نحو هذه القطاعات بشكل أكبر، خلال الفترة المقبلة.

وأكدت كليات التقنية العليا إعادة مراجعة البرامج والتخصصات الأكاديمية، بما يتناسب مع الوظائف التي يتوقع أن تشهد طلباً متزايداً بعد «كوفيد-19»، آخذة بعين الاعتبار طبيعة القطاعات المتوقع نموها، والمتعلقة بمجالات العلوم الصحية والتكنولوجيا والتقنيات الحيوية المرتبطة بالأمن الغذائي وعلوم الكمبيوتر والمعلومات والأبحاث التطبيقية.

وأكد مدير ‫الكليات، الدكتور عبداللطيف الشامسي، أن أزمة «كورونا»‬ أوجبت تعزيز بنية تحتية متطورة في النظام الصحي، وإحداث طفرة كبيرة في تطوير وتحديث قطاع الرعاية الصحية على المستويات كافة، مشيراً إلى التركيز على تخصصي: التمريض، وطب الطوارئ.

وقال الشامسي إن «الكليات تعمل، حالياً، على تنفيذ خطط للتوسع في برامج العلوم الصحية»، مؤكداً وضع خطة لزيادة أعداد الملتحقين بتخصصات العلوم الصحية إلى 5000 طالب وطالبة، خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتابع أن عدد الملتحقين، حالياً، بهذه التخصصات يصل إلى 2300 طالب وطالبة، يتوزعون على ثمانية تخصصات، تشمل: التمريض، طب الطوارئ، الصيدلة، المختبرات الطبية، الأشعة الطبية، أنظمة المعلومات الصحية، علوم البيطرة، والخدمة الاجتماعية.

وكشفت جامعة أبوظبي عن إضافة ثلاثة برامج جديدة في كلية العلوم الصحية، يبدأ تدريسها اعتباراً من الفصل الدراسي المقبل. وهي تحاكي الأزمات والكوارث والأوبئة، على غرار فيروس «كوفيد-19»، وتشمل البكالوريوس في: «تحاليل المختبرات الطبية»، «علم الوراثة الجزيئية والطبية»، و«التغذية والحميات».

وتضاف البرامج الثلاثة الجديدة إلى برنامجَيْ: «بكالوريوس العلوم في الصحة العامة»، و«بكالوريوس العلوم في البيئة والصحة والسلامة»، المطبقين في الجامعة حالياً.

وقال نائب مدير الجامعة، البروفيسور فيليب هاميل، إن «الظروف الصحية الحالية تؤكد أهمية تأهيل مزيد من العاملين بالقطاع الصحي، إذ أصبح الأمر أكثر إلحاحاً».

وأضاف أن جامعة أبوظبي حرصت، منذ إنشاء كلية العلوم الصحية، على رفد سوق العمل بكفاءات قادرة على دعم القطاع على مختلف المستويات.

وكشفت جامعة زايد عن عزمها إطلاق خمسة برامج ماجستير جديدة في العام الدراسي المقبل، لمواكبة متطلبات سوق العمل المتغيرة، ولمحاربة انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، تشمل: ماجستير في الصحة العامة، والتغذية، والإرشاد وعلم النفس، والعلوم البيئية والاستدامة، إضافة إلى ماجستير في التحول الرقمي ونظم المعلومات، مشيرة إلى أن البرامج الخمسة قيد الإعداد حالياً.

وقال نائب مدير الجامعة المشارك رئيس الشؤون الأكاديمية، الدكتور ناجي وكيم: «لدينا، ضمن التخصصات الجديدة، تخصصان متعلقان بالعلوم الصحية لمواجهة الأوبئة في المستقبل: (ماجستير في الصحة العامة، وماجستير في الإرشاد وعلم النفس). إضافة إلى ذلك، ستعيد إدارة الجامعة، قريباً، طرح برنامج الماجستير في إدارة الرعاية الصحية».

وأضاف وكيم أن جامعة زايد تقدم المشورة المهنية المبكرة للطلاب الجدد، من أجل توجيههم ومساعدتهم على اختيار التخصصات المناسبة لحياتهم ومستقبلهم المهني.

من جانبه، قال مدير الأسواق الناشئة لشركة «أوتوديسك»، لتوفير برمجيات الهندسة، لؤي دهمش، إن 47% من أنشطة العمل في الإمارات معرّضة لأن تصبح مؤتمتة، وفقاً لدراسة أجراها المنتدى الاقتصادي العالمي.

وأضاف: «قدرت دراسة، أجرتها شركة ماكينزي أن 800 مليون شخص على مستوى العالم، قد يضطرون للعثور على وظائف جديدة بحلول عام 2030، بسبب زيادة انتشار الأتمتة».

وشرح أن «المخطط الوارد في (أهداف الإمارات 2071) يسعى إلى تطوير اقتصاد متنوع، قائم على المعرفة، والابتعاد عن الاقتصاد الذي يهيمن عليه عادةً قطاع النفط. وستدعم هذا التوجه سلسلة من الاستراتيجيات والتقنيات الجديدة، مثل: الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والأتمتة».

وأضاف: «سيكون أحد المتطلبات الرئيسة لنجاح هذا التحول تغيير طرق التعليم، ما يعني أن طلاب اليوم سيحتاجون إلى أدوات مختلفة، ونوع جديد من المعرفة والمهارات التي من شأنها أن تمكنهم من النجاح في المستقبل، حيث سيكون الاعتماد الكبير على التكنولوجيا أمراً لا مفر منه».

عقلية منفتحة

أكد مدير الأسواق الناشئة لشركة «أوتوديسك»، لتوفير برمجيات الهندسة، لؤي دهمش، أن «طرق التعلم التقليدية، التي تعتمد على الحفظ والتكرار لم تعد مفيدة. وسيتعين على الطلاب والمؤسسات التعليمية اعتماد نهج (التعلّم عبر التنفيذ)، لإعداد الشباب لمكان العمل والوظائف في المستقبل».

وشدد على أنه يتعين على الاختصاصيين، في مجال التعليم، تحويل تركيزهم بعيداً عن تعليم الطلاب المهارات اللازمة لأداء وظيفة أو دور معين. وبدلاً من ذلك، عليهم أن يطوروا عقلية منفتحة لدى الطلاب، تتيح لهم التفكير بشكل خلّاق، وحل المشكلات بفاعلية.

طباعة