مسؤولون وأكاديميون: نظام تعليم "هجين" بالدولة بعد "كورونا" خلال العام المقبل

قال نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، رئيس مجلس إدارة جمعية توعية ورعاية الأحداث الفريق ضاحي خلفان تميم إنه لأول مرة منذ انضمامه لمجلس الآباء قبل 25 عاماً يرصد هذا التقارب بين الآباء وأبنائهم فيما يتعلق بالتعليم، لافتاً إلى أن كثيراً من الآباء في السابق كانوا لا يعرفون في أي صف أو مرحلة تعليمية يدرس أبناؤهم، لكن في ظل تحول الدولة إلى التعليم عن بعد كإجراء احترازي من جائحة كورونا، صاروا أكثر اهتماماً بأبنائهم، ومتابعين لشؤونهم ومتواصلين مع إدارات المدارس وهذا شيء يثلج الصدر بالرغم من الوباء.

فيما توقع مسؤولون وأكاديميون خلال حلقة نقاشية استضافها المجلس الرمضاني للفريق ضاحي خلفان عن بعد تحت عنوان " تحديات التعليم عن بعد، وانعكاساتها على الأسرة والأبناء أثناء أزمة كورونا" أن يتغير شكل التعليم في دولة الإمارات بعد تجاوز الجائحة، ليصبح تعليماً هجيناً، بنسب متفاوتة من النمط التقليدي، والنمط الافتراضي عن بعد حسب معدل التعافي من الأزمة، مرجحين أن تتراوح نسبته خلال العام الدراسي المقبل بين 70% للتعليم التقليدي مقابل 30% للتعليم عن بعد.

وكشفت المدير التنفيذي لقطاع العمليات المدرسية بالإنابة بوزارة التربية والتعليم لبنى علي الشامسي إن هناك 6 تحديات واجهت التعليم عن بعد لكن تغلبت عليها الوزارة، حتى توصلت إلى حلول مرنة وفاعلة لهذا النمط من التعليم، من خلال منصات ذكية تجتذب مختلف أطراف المنظومة بما فيهم الآباء أنفسهم.
وتفصيلاً، قال الفريق ضاحي خلفان تميم إنه لاحظ من خلال رصده لمنظومة العمل عن بعد عبر جمعية توعية ورعاية الأحداث تقارباً واضحاً بين الآباء وأبنائهم وإدارات المدارس، لافتاً إلى أن أولياء الأمور صاروا مدركين الآن للعبء الذي يتحمله المدرس، عكس السنوات السابقة التي كانوا غائبين فيها كلياً عن مشوار أبنائهم الدراسي.

وأضاف أن الإنجاز الذي تحقق باكتمال منظومة التعليم عن بعد في الدولة، وسيرها بفاعلية يرجع بشكل رئيس إلى البنية التحتية القوية التي أرستها القيادة الرشيدة للدولة، والتي لولاها لحرم الأبناء من هذه الفرصة الآن كما يحدث في دول عدة كثيرة.

من جهتها قالت المدير التنفيذي لقطاع العمليات المدرسية بالإنابة لبنى الشامسي إن منظومة التعليم الذكي في الدولة مرت بمراحل عدة، بداية من عام 2012 حين أطلق مشروع محمد بن راشد للتعليم الذكي في 50 مدرسة للصف السابع فقط، ليصبح متاحاً للجميع في عام 2017 وتوسعت منظومة التعليم الذكي لاحقاً لتشمل طلبة المنازل، ثم أطلق برنامج تمكين في عام 2019 للطلبة غير القادرين على الحضور إلى المدرسة، وأخيراً في العام الجاري عممت بيئة التعليم الذكي.

وأضافت أن التعليم في المدرسة الإماراتية الذكية ينقسم إلى نوعين الأول التعليم الذكي المباشر، الذي يشترط تواجد طرفي العملية التعليمية، من مدرس وطالب، والنوع الثاني هو التعليم الذكي الذاتي الذي لا يتطلب وجود المعلم، بل يتيح للطالب التعلم من خلال التقنيات الذكية.

وأشارت إلى أن منظومة التعليم الذكي واجهت ستة تحديات في البداية، أولا، زيادة العبء على الخوادم الرقمية ما يتطلب تطويرها وصيانتها بشكل مستمر، ومواءمة المناهج الدراسية لجميع الحلقات الدراسية، وتوافر معلم مؤهل لتنفيذ التعليم الذكي بكفاءة، ووجود خطة تقييم مناسبة لجميع المواد بما يناسب خطة التعليم الذكي، وتوفير كتب دراسية ومصادر تعليمية مناسبة للطلبة، فضلاً عن امتلاكهم للتقنيات اللازمة وصيانتها عند الحاجة.

وأوضحت أن الوزارة راعت رفاهية الطلبة في المدرسة الإماراتية رغم الجائحة، من خلال إيصال الكتب الدراسية لهم مع الأخذ في الاعتبار اتباع أفضل الإرشادات اللازمة للصحة والسلامة، وتوفير الدعم التقني عن بعد، وضمان حصول كل طالب على جهاز خاص به للتعلم الذكي، مع توفير صيانة سريعة.

وأفادت بأن أبرز الأهداف التي تسعى الوزارة لتحقيقها حالياً، فيما يتعلق بالطلبة ضرورة الحضور بانتظام والاستخدام الآمن للإنترنت، والمشاركة الفاعلة في الحصص الدراسية عبر منصات التعليم الذكي المباشر وغير المباشر، كما تهدف إلى تشجيع الآباء وإشراكهم في العملية التعليمية، وتنويع أساليب التعليم والتقييم، وسرعة الاستجابة والتطوير المستمر للمنظومة.

من جهتها قالت عميد كلية التربية بالإنابة في جامعة الإمارات الدكتورة نجوى الحوسني إن هناك ضغوطاً نفسية يواجهها الطلبة في ظل الظروف الحالية، مثل طلبة الصف الثاني عشر الذين يحلمون بالتخرج والاحتفال بإنجاز هذه المرحلة من حياتهم، والسفر والانتقال إلى الجامعة التي يحلمون بها، مؤكدة أن الآباء يمرون بمرحلة صعبة بالتأكيد وعليهم مواجهة الضغوط وامتصاصها حتى لا تنتقل إلى الأبناء.

فيما ذكرت مدير مدرسة سلمى الأنصارية بدرية الياسي إن في السابق كان لديها 500 طالبة يأتون إلى المدرسة لكن صار لديها الآن 500 مدرسة في كل منزل، منوهة بتعاون الآباء وحرصهم على متابعة أبنائهم وتشجيعهم على التعلم والحضور حتى لم يعد يسجل لديها حالة غياب واحدة.

من جهته قال رئيس قسم المناهج بكلية التربية في جامعة الإمارات الدكتور خليفة السويدي إن التعليم بعد كورونا سوف يختلف جذرياً، فلن تكون هناك مناهج دراسية شاملة للجميع، بل مناهج ذكية تتفاعل مع المستجدات، وسيتم الانتقال من مرحلة التقييم المطبقة في النظام التقليدي، إلى نظام التقويم، أي تصحيح مسار الطلبة، فلن يكون هناك طالباً فاشلاً، لأن كل منهم سيحصل على فرصة لتطوير نفسه حسب إمكاناته ومواهبه.

وقال رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية الدكتور منصور العور إن الجامعة كانت سباقة في تطبيق التعليم الذكي منذ 18 عاماً، مؤكداً أنها رحلة صعبة لكنها ممتعة.

واضاف أن الأزمة الراهنة كشفت أهمية التعليم الذكي، فبإمكاننا توفير أموال طائلة في محطات الوقود وتقليل الزحام والحوادث، والحفاظ على البيئة، فضلاً عن المزايا التقنية الأخرى.

إلى ذلك قال مدير مركز الدراسات المستقبلية بجامعة  دبي الدكتور سعيد خلفان الظاهري إن التجربة الحالية بحاجة إلى تقييم على المستوى الوطني وإشراك الجهات المختصة لتطوير منظومة التعليم عن بعد ومراعاة التقنيات المستقبلية، حتى لا يتحول الأمر لمجرد نقل المنهج التقليدي من الكتاب إلى الكمبيوتر.

 

طباعة