نقطة حبر

    جنود الإيجابية

    ما أجمل أن تكون في وطن تؤمن قيادته الحكيمة بأن التعليم هو طريق التقدم والانطلاق نحو المستقبل المشرق دائماً، هذه القيادة التي تحث دائماً على الإيجابية والتطلع بأمل إلى الغد وبذل الجهد وطرح المبادرات، وتدشين المشاريع التي تُعلي من قيمة الإنسان وكرامته، وتفتح أمامه آفاقاً عريضة نحو مستقبل يؤمن بأن الإبداع هو محور الحياة، وأن التفاني في خدمة الآخرين ليس واجباً فحسب بل متعة وشريان لعطاء ممتد في خدمة الوطن.

    منذ أيام علمنا وكعهدنا به دائماً صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، كيف نبحث عن آلاف الجنود المجهولين الذين يغرسون الإيجابية في مجتمعنا الفاخر، علمنا كيف نقدر من يبذل جهداً في خدمة الآخرين، علمنا كيف نحتفي بإبداع المجهولين وراء الستار وبعيداً عن الأضواء.

    إن قصة الأخصائية الاجتماعية شيخة النعيمي في مدرسة عالية في منطقة العين جديرة بالتأمل والاستفادة من دروسها، فهذه الأخصائية الاجتماعية التي دأبت على الاحتفاء بالطلاب والطالبات بأسلوب تربوي مميز، كانت تسجل بعضاً من جهودها وتوثقها إلكترونياً وعبر تطبيقات ذكية.

    ولأن لدينا قيادة حكيمة تبحث دائماً عن جنود الإيجابية فقد لامست بمحبتها جهداً إبداعياً لشيخة النعيمي في تعاملها اليومي مع الطلاب والطالبات، وأعاد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نشر فيديو لشيخة النعيمي على حسابه الرسمي، داعياً متابعيه للبحث عن بطلة هذا الفيديو، هذه الجندية المجهولة التي تعمل في الميدان التربوي، وتقدم عملاً مبدعاً وجهداً خلاقاً، وصورة إنسانية راقية لتعاملها مع الطلاب والطالبات.

    ومنذ إعادة سموه نشر فيديو شيخة النعيمي تفاعل الوطن مع الفيديو وغمرت السعادة الجميع بأن تكون في أروقة مدارسنا وميداننا التربوي على هذا النحو من التميز والإبداع والجهد الدؤوب، والريادة في صمت بعيداً عن الأضواء والإعلام وآلة الدعاية، ولم يمض الوقت سريعاً حتى ظهرت للعيان بطلة فيديو الإيجابية وأيقونة السعادة في الميدان التربوي شيخة النعيمي، التي تعمل أخصائية اجتماعية في مدرسة عالية بمنطقة العين، والتي لم تتحدث عن نفسها كثيراً وقالت إنها تقتفي أثر القيادة الرشيدة في بث الإيجابية، ونشر السعادة في مختلف ربوع الوطن، وإن ما قامت به هو الواجب بعينه.

    وفي يوم الأحد الماضي جسد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نموذجاً جديداً في ملحمة العطاء الوطني بدعوته للأخصائية الاجتماعية شيخة النعيمي ووالدتها إلى مقر مجلس الوزراء وحضور الاجتماع الأسبوعي، موجهاً إليها شكر المجلس ومانحاً إياها وسام رئيس الوزراء، بالإضافة إلى منحها ترقية استثنائية. لم يكن هذا الموقف جديداً على صاحب السمو الذي عهدناه دائماً قائداً لمبادرات التميز والريادة، مستشرفاً المستقبل في أبناء الوطن، مجسداً إرثاً عظيماً في منظومة القيم الإماراتية بأن الإنسان هو أغلى ثروات هذه الأرض.

    أمين عام جائزة خليفة التربوية

    طباعة