انطلاق الدورة الرابعة للمهرجان الوطني للعلوم والتكنولوجيا والابتكار

    انطلقت أمس، فعاليات الدورة الرابعة للمهرجان الوطني للعلوم والتكنولوجيا والابتكار2020 الذي تنظمه وزارة التربية والتعليم تزامنا مع شهر الإمارات للابتكار، وذلك في دبي فستيفال مارينا، وتتواصل فعالياته المتنوعة لغاية 8 فبراير الجاري.
     
    شهد حفل الافتتاح، وزير التربية والتعليم، حسين الحمادي، ووزيرة دولة لشؤون التعليم العام، جميلة المهيري وزيرة دولة لشؤون التعليم العام، ووزير التغير المناخي والبيئة، الدكتور ثاني الزيودي، بجانب حضور عدد كبير من المسؤولين والقيادات التربوية وخبراء التعليم والمختصين في الشأن التعليمي والطلبة.
     
    وأكد الحمادي في كلمته الافتتاحية أن هذا الحدث فرصة سانحة لنتشارك من خلاله طموحاتنا ورؤيتنا التعليمية الابتكارية، تزامنا مع شهر الامارات للابتكار، هذا الشهر الذي ينبض بالحراك والحيوية في مختلف الجهات والفعاليات الرسمية والخاصة، سعياً نحو توظيف الابتكار بما يسهم في رسم مستقبل الدولة.
     
    وقال إن دولة الإمارات، تستقبل العام الجديد بشهر يخصص للابتكار، ويوجه لفتح الآفاق الوطنية نحو مسارات التقدم العلمي والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، وهو تصور وطني لما تتطلع وتصبو إليه دولة الإمارات من ريادة وتقدم من خلال "الاستعداد للخمسين عام المقبلة" والخطط والأجندة المستقبلية التي تضع الابتكار ضمن أهم الأولويات.
     
    وأضاف إنه عندما نتحدث عن تحقيق السياسات والتشريعات الوطنية التي تتصل في تمكين المجتمع من مهارات المستقبل والابتكار، فإن أول ما نلتفت إليه هو قطاع التربية والتعليم، ودور المدرسة الإماراتية في تكريس المفاهيم ووضع الأدوات الكفيلة في بناء مجتمع مدرسي مبتكر ومبدع، بجانب دورها الآخر الذي لا يقل أهمية ويتمثل في تشكيل وعي وشخصية الطالب، وتأهيل أجيال متعلمة، تتحلى بالقيم الأخلاقية والقيم الإنسانية الفضلى.
     
    وتابع إنه استجابة لرؤية قيادتنا الحكيمة، وتطلعات دولتنا المستقبلية، تم التركيز على إحداث تغيير جوهري في قطاع التعليم، إدراكاً بأهميته، في بناء أجيال المستقبل، والاستثمار في رصيدها المعرفي، وتهيئتهم فكريا وعلمياً وإكسابهم أدوات الحداثة المعرفية والعصرية، من خلال توفير بيئة تعليمية إبداعية تكرس الابتكار ليكون أسلوب حياة لهم.
     
    وذكر أن تحقيق "إنسان المستقبل" هي الغاية التي نتطلع إليها، ونريد أن نصنع جيلاً مبتكراً، ولا يتم ذلك إلا من خلال ربط الطالب، بالعلوم والممكنات التكنولوجية وتنمية مهاراته، وهذا ما واصلنا العمل عليه خلال الفترة الماضية، للخروج بنظام تعليمي متطور ومعاصر ومنافس، لضمان بيئة توفر ذلك كله وتنتج مخرجات تعليمية نوعية، وكانت رؤيتنا التربوية ترتكز على الابتكار ودعم مساراته بشكل أساسي.
     
    وأشار إلى أن دولة الإمارات،  أدركت أهمية الابتكار، ودوره وتأثيره المباشر في قوة المجتمع وتفوقه، فما لبثت أن رسمت ووضعت السياسات والبرامج والخطط الوطنية المحكمة لجعل الابتكار مستهدفاً حقيقياً يعمل لأجله كل مكونات المجتمع، على المستوى الحكومي والمؤسسي والفردي، لتوفير البيئة الداعمة، ونتج عن ذلك أن أصبحت دولة الإمارات الأولى عربياً في نوعية وقوة مدخلات الابتكار، أي البيئة المحفزة له، ولتحتل المركز 36 عالمياً في هذا المؤشر أيضاً للعام 2019، ولتواصل تقدمها الإيجابي، وهو ما يؤكد عمق الرؤية ومتانة الخطط وأهدافها الواضحة التي وضعت على المستوى الوطني.
     
    وأوضح أن وزارة التربية باعتبارها المؤسسة التربوية الأولى، فهي تقف على خط تماس واحد مع أجندة الدول ومستهدفاتها في هذا المجال لاسيما السياسة الوطنية للعلوم والابتكار، وهدفنا، تحقيق أفراد مبتكرين، من خلال إدارة الابتكار في المدرسة الإماراتية بما يلبي التوقعات والخطط الموضوعة، لذا كانت البداية من وضع نظام تعليمي ابتكاري، ومناهج دراسية تعزز هذا الهدف، وتنويع المسارات التعليمية، وتوفير بيئة تعليمية ترتكز على التكنولوجيا المتقدمة.
     
    وأفاد أننا نستعد للخمسين سنة القادمة، من خلال وضع نظام تعليمي مبتكر، يؤسس لجيل ابتكاري ومهاري، يسهم في استدامة التطوير والعمل لتحقيق مكتسبات وطنية إضافية.
     
    وأكد أن المدرسة الإماراتية اليوم، حاضنة للابتكار بكل المقاييس، فيها تتكامل الرؤية نحو مجتمع تعليمي ابتكاري ريادي، وتحقيقاً لذلك عملنا على إدراج حصص دراسية للابتكار، وزيادة أعداد مختبرات (فاب لاب) وكذلك مختبرات الروبوت، وتنظيم سلسلة مسابقات الذكاء الاصطناعي والروبوت، ومبادرة سفراؤنا التي نوجه فيها طلبتنا في رحلة علمية إلى أرقى بيوت الخبرة عالمياً في الابتكار، وإنشاء الأكاديميات المتخصصة، بجانب الأنشطة المتنوعة التي تختزلها الوزارة في موسم الإجازات.
     
    وذكر أن المهرجان الوطني للعلوم والتكنولوجيا والابتكار يأتي كأداة أخرى مساندة توفرها وزارة التربية والتعليم، لتحقيق رؤيتها التعليمية الابتكارية، حيث يجمع المهرجان ما بين جوانب عديدة توفر حيزاً كبيراً للطلبة للتعرف على مستجدات الابتكار، والانخراط في مناقشات على مستوى علمي عال حول قضايا التعليم والابتكار، وجلسات حوارية ينبري لها مختصون وخبراء التعليم، فضلاً عن تخصيص مساحة واسعة لعرض ابتكارات الطلبة والتعريف بها، وكل هذا يصب في تعزيز الحراك الداعم للابتكار.
     
    وبين أن الفضاء، حلم لطالما راود الوالد المؤسس رحمه الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وهذا الحلم عانق السماء بفضل توجيهات ومتابعة القيادة الرشيدة، ويستضيف المهرجان هذا العام رواد فضاء سجلوا لهم بصمة عربية واضحة، وهم، سمو الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود وهزاع المنصوري وسلطان النيادي، لنقل تجربتهم في الفضاء لكم، طموحات الإمارات لا يحدها سقف، والاهتمام في ريادة الفضاء مستمر بدعم القيادة وهمة أبناء الوطن والأجيال.
     
    ولفت إلى أن المهرجان هذا العام، يشهد أرقاماً مميزة تؤكد نجاحه المستمر وتصاعد الاهتمام في الحضور والتفاعل والمشاركة، حيث ارتفعت عدد المشاركات الطلابية 3 أضعاف عن العام الماضي، و بلغت في العام الماضي 912 مشاركة، وفي النسخة الحالية 2472، وعدد المدارس بعد أن كان 271 مدرسة أصبح 427، والطلبة المشاركين زاد عددهم من 2100 إلى 5791 طالباً وطالبة.
     
    وأشار إلى أنه بعد تتابع هذا النجاح، نعمل على رفع المستهدفات في العام المقبل، لتكون عدد المشاريع المشاركة، 10 آلاف مشروع، وألف مدرسة، و25 ألف طالب.
     
    وأعتبر أن الابتكار أصبح صناعة عالمية، وأساسا للريادة، والتنافسية، وبقاء الدول في دائرة التفوق والصدارة والتنمية المستدامة، وهذا ما يستدعي أن نعزز جهودنا لجعل الابتكار نهج حياة في مجتمع دولة الإمارات، فانعكاسات ذلك، ضمان بيئة عمل إبداعية ومنتجة، وقادرة على الاستثمار الأمثل في الإنسان والموارد، وتكييف البرامج والخطط وتنفيذها بأفضل أداء وصورة.
     
     وقال إننا سوف نحلق هذا العام في مهرجان الابتكار بعيداً في سماء المعرفة والتكنولوجيا ومساراته، هذا المهرجان فرصة لطلبتنا وللأسر والمجتمع بصفة عامة أن يعززوا من فرص التعرف عن قرب إلى مجالات الابتكار وطرقه وأهميته، على مدار خمسة أيام متواصلة في أجواء مفعمة بالإيجابية والمتعة، التعلم مدى الحياة هدفنا، لبناء أجيال معرفية تواقة للمعرفة والتعلم والابتكار في ميادين العلوم المختلفة.

    ويحظى المهرجان باهتمام متزايد نظرا لما يقدمه من برامج مبتكرة ويستعرضه من مشاريع طلابية تحاكي التوجهات المستقبلية في مجالات علمية كرستها وزارة التربية والتعليم لدى الطلبة للعمل على رفع وعيهم ومهاراتهم بها عبر تزويدهم بأحدث المعارف ذات الصلة بمجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة التي تخدم مجالات البيئة والصحة العامة وغيرها من الحقول المعرفية والعلمية الحيوية.
     
    بعد ذلك، قدم الخبير في مجال إنتاج الأفلام التعليمية على منصة اليوتيوب، مارك روبر، جلسة تفاعلية استعرض خلالها سلسلة من ابتكاراته ذات الطابع الترفيهي المبنية على العلوم، وشهدت جلسته تفاعلا كبيرا من قبل الطلبة ورواد المهرجان نظرا لبراعته في تقديم العلوم عبر سلسلة متنوعة من ابتكاراته المتفردة.
     
    وتعتمد تجارب مارك روبر على العلوم كأداة أساسية، إذ يتخذ من الترفيه وسيلة تعليمية يمرر من خلالها المعلومات والقيم العلمية لمتابعيه عبر منصة اليوتيوب، ويزخر حسابه بالعديد من النشاطات العلمية المسلية والتي تحاكي بدورها جوانب متنوعة في مجال العلوم.

    طباعة