آباء يخسرون وظائفهم لرعايتهم.. و«تنمية المجتمع» تؤكد: القانون يكفل حقوقهم

    8 تحديات تعوق تمكين أصحاب الهمم تعليمياً واجتماعياً

    صورة

    أكد آباء لأبناء من أصحاب همم أنهم يواجهون ثمانية تحديات في رعاية أبنائهم وتأمين متطلباتهم، منها ما هو متعلق بتعليم أبنائهم وحصولهم على العلاج والتأهيل المطلوبين، والحاجة إلى رقابة قانونية تتضمن عقوبات رادعة للمؤسسات التي لا تلتزم بتطبيق قوانين الدولة بشأن حماية حقوق أصحاب الهمم، وعدم وجود جهة مختصة بإجراء الدراسات والأبحاث لدراسة أوضاع واحتياجات ذوي الهمم وعائلاتهم.

    وأضافوا لـ«الإمارات اليوم» أنهم يشعرون بصعوبة الاحتفاظ بوظائفهم نتيجة الضغوط الناجمة عن الاهتمام برعاية أبنائهم، ما يؤكد حاجتهم إلى برامج تدعم احتياجاتهم المعنوية والإنسانية حتى يتمكنوا من الاستمرار في أداء دورهم تجاه هذه الفئة المهمة من المجتمع.

    فيما أكدت وزارة تنمية المجتمع إصدار تشريعات لضمان حصول أصحاب الهمم على حقوقهم في كل مجالات الحياة، مشيرة إلى العمل على مواءمة القانون الاتحادي في شأن حقوق أصحاب الهمم مع اتفاقية الأمم المتحدة.

    وتفصيلاً، قال أب مواطن لطفل لديه «متلازمة داون»، إنه يواجه صعوبة مالية كبيرة في مواكبة احتياجات طفله العلاجية، مؤكداً أنه يحتاج ما يصل إلى 8000 درهم شهرياً لتغطية نفقات تعليمه وخضوعه لجلسات التأهيل والتدريب.

    وتابع أن هذا الرقم يفوق إمكاناته، لاسيما أن لديه أطفالاً آخرين يحتاجون إلى مصروفات يومية.

    وشرح ضرورة وجود مُرافِق مؤهَّل يعين الأسرة على رعاية الطفل ذي الإعاقة، مشيراً إلى أن ذلك مستحيل بالنسبة لمعظم الأسر، نظراً إلى الأسعار المرتفعة المطلوبة لتوظيف المرافقين.

    وتابع أن تكاليف الحياة وحجم المصروفات بالنسبة للأسر التي لديها طفل من أصحاب الهمم، أعلى بكثير من مصروفات الأسر الأخرى.

    أب آخر أكد أنه لم يتمكن من تسجيل طفلته في المدارس الحكومية التي رفضتها بسبب إعاقتها الذهنية، علماً بأن حقها في التعليم النظامي في تلك المدارس يكفله القانون.

    وأضاف أنه حاول جاهداً أن يجد مدرسة خاصة بأقساط مناسبة يسجل فيها ابنته، إلا أن التكاليف المرتفعة للمدارس الخاصة، خصوصاً عند تسجيل طفل من أصحاب الهمم، منعته من تسجيلها.

    وتابع أنه سجلها حديثاً في أحد المراكز الخاصة، إلا أنه لايزال غير قادر على دفع القسط.

    والدة لطفل من أصحاب الهمم قالت إنها اضطرت إلى ترك وظيفتها لمتابعة طفلها، إذ لم تتمكن من العثور على شخص مناسب لمرافقته خلال وجودها في العمل.

    وأوضحت أن «الأطفال أصحاب الهمم يحتاجون إلى شخص مؤهل ليعين الأسرة في مرافقتهم، وليس إلى مساعِدة منزلية مختصة في شؤون التنظيف»، مشيرة إلى أن ذلك مكلف مالياً ويزيد من الأعباء المادية للأسرة، ومعتبرة أن «ذلك يكشف عن الحاجة إلى وجود آلية واضحة تلزم المؤسسات بطريقة تعامُل تراعي ظروف ذوي أصحاب الهمم، بما يكفل حقهم في الاستمرار بالوظيفة، ولا يهدد أمنهم الوظيفي والمالي».

    وشرحت أنها كانت تعمل في مؤسسة تعليمية كبرى، إلا أن المؤسسة لم تراعِ عدم قدرتها على مغادرة المنزل مساء، بسبب حاجة طفلها إليها.

    من جهتها، أكدت عضو مجلس إدارة جمعية الإمارات لمتلازمة داون، علياء حسين، وجود مجموعة من العوائق التي تؤرق آباء ذوي الهمم، وتعرقل دعمهم لأطفالهم، لافتة إلى استقبال الجمعية كثيراً من الحالات التي تلجأ إليها، بسبب عدم قدرتها على دفع أقساط مراكز التأهيل الخاصة ومصروفات أبنائهم أصحاب الإعاقة الذهنية، التي تكلفهم ما يتجاوز 100 ألف درهم سنوياً.

    وأضافت أن «التباين في شروط التعامل مع الأطفال من أصحاب الهمم في مجال التعليم، والعلاج بين إمارة وأخرى، يصعّب الأمر على ذويهم»، موضحة أن «هناك أطفالاً مقيمين في إمارة ما، بينما يحتاجون إلى خدمة لا تتوافر في الإمارة نفسها، فيما يجد ذووهم صعوبة في توفير وسائل وتكاليف النقل، إضافة إلى ما يصاحب ذلك من جهد ووقت في ظل التزاماتهم الوظيفية والأسرية».

    وأكدت حسين أن «هناك أسراً متعففة يصعب عليها طلب المساعدة المالية، حتى تتمكن من تلبية متطلبات علاج وتعليم أطفالها أصحابها الهمم»، مشيرة إلى ضرورة تقديم الدعمين المالي والمعنوي لها بشكل منهجي وفعال ومتواصل، ويواكب كل حالة إعاقة حسب ظروفها ونوع التحديات التي تواجهها.

    من ناحيته، قال محمد الغفلي - وهو كاتب وممثل مسرحي وناشط اجتماعي، أتقن العمل على الحاسب الآلي والهواتف الذكية عبر طريقة «برايل»، وكتب الشعر وألّف كتاباً بعنوان «للحياة مذاق آخر» - إن «عدم إصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 29 لسنة 2006 بشأن حقوق أصحاب الهمم، عرقل حصول أصحاب الهمم على بعض حقوقهم، لأن اللائحة تحدد كيفية تطبيق القانون، كما تفرض عقوبات رادعة على الجهات التي تخرق تطبيقه، وتوضح كيفية التعامل مع حالات الخرق بشكل مفصل».

    واعتبر الغفلي أن هناك عدداً من العوائق التي تمنع ذوي أصحاب الهمم من الحصول على حقوق أطفالهم، مثل حق الوصاية المالية المناط بالجهات القضائية.

    وأضاف أن «أصحاب الهمم البالغين يواجهون أيضاً صعوبة في ممارسة حياتهم اليومية، بسبب عدم إعطائهم الحق في إدارة شؤونهم المالية».

    وشرح أنه «لا يمكنهم التعامل مع أي مؤسسة مصرفية إلا من خلال وكيل أو عبر المحكمة»، لافتاً إلى وجود كثير من الأمثلة على أصحاب إعاقة بصرية أو سمعية، لا يسمح لهم بإدارة شؤونهم المالية.

    وأكدت وزارة تنمية المجتمع لـ«الإمارات اليوم» أن قانون أصحاب الهمم يركز في أغلب مواده على إصدار قرارات من مجلس الوزراء، أو على إصدار قرارات وزارية لتنفيذ أحكامه.

    وأضافت أنه صدر فعلاً أكثر من قرار من المجلس بهذا الخصوص، أما اللائحة التنفيذية فاقتصرت على المادة الثامنة من القانون، وتضمنت «حماية مراسلات المعاق وسجلاته الطبية والأمور الشخصية»، مع الإشارة إلى أن حماية السجلات مكفولة بموجب القوانين والتشريعات الخاصة.

    وأكدت الوزارة العمل حالياً على مواءمة القانون الاتحادي في شأن حقوق المعاقين مع اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، كما أكدت أنها تطبق برامج لتوعية ذويهم بطرق التعامل مع أطفالهم أصحاب الهمم، مشيرة إلى أن القانون كفل حصول أصحاب الهمم على حقوقهم كافة، بقدر متساوٍ مع بقية فئات المجتمع.

    أما عن موضوع عدم إعطاء أصحاب الهمم حقهم في التصرف باستقلالية في شؤونهم المالية، فأشارت الوزارة إلى تمتع أصحاب الهمم من ذوي الإعاقة البصرية والجسدية والسمعية بكامل حقوق الأهلية في التصرف في شؤونهم المالية، إلا أنها أكدت أن ذوي الإعاقات الذهنية والتوحد بحاجة إلى إشراف مالي من ذويهم لمساعدتهم على إدارة شؤونهم المالية.

    وتابعت أنه من أجل ضمان عدم استغلالهم، أقر مجلس الوزراء، أخيراً، سياسة حماية أصحاب الهمم من الإساءة، حيث تعد الإساءة المالية أو المادية أحد أشكال الإساءة، التي تتضمن السرقة أو الاحتيال أو الاستغلال أو الإكراه.

    وأكدت وزارة تنمية المجتمع أنها عملت، ضمن السياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم، على التنسيق مع مختلف الجهات الحكومية والخاصة التي تقدم خدماتها لأصحاب الهمم، من أجل تعيين الأشخاص المسؤولين عن هذه الخدمات في كل جهة خدمية، لتوكيلهم بالمهام المطلوبة منهم، لما فيه تسهيل إجراءات أصحاب الهمم.

    ويمكن تحديد ثمانية تحديات رئيسة، تحدث عنها آباء لأبناء من أصحاب الهمم، على رأسها الحاجة إلى رقابة قانونية تتضمن عقوبات رادعة للمؤسسات التي لا تلتزم بتطبيق قوانين الدولة، بشأن حماية حقوق أصحاب الهمم، وإضافة بنود تضمن استقلالية أصحاب الهمم، مالياً واجتماعياً.

    وتتضمن التحديات عدم وجود تأمين صحي يشمل كل أنواع الإعاقات، فضلاً عن أن التأمين الموجود حالياً، الذي يغطي بعض أنواع الإعاقة، لا يشمل كثيراً من الاحتياجات المطلوبة لعلاجهم، ما يضاعف الأعباء الملقاة على عاتق ذويهم. وقد يفتقد أبناء من ذوي الهمم احتياجات طبية وخططاً علاجية ضرورية، نتيجة عجز ذويهم المالي، وعلى سبيل المثال لا يوجد تأمين صحي يغطي جلسات التأهيل الوظيفي والإدراكي، فيما تفوق كلفة هذه الجلسات الإمكانات المالية لمعظم الأسر.

    ومن التحديات التي تواجه أصحاب الهمم، عدم وجود مراكز حكومية كافية لعلاجهم وتأهيلهم، الأمر الذي يجبر ذويهم على اللجوء إلى المراكز الخاصة، وهو حل مكلف مالياً، إذ تبالغ معظم المراكز في تحديد الرسوم المطلوبة، فضلاً عن أنها تحتاج إلى متابعة ورقابة مستمرتين نتيجة تدني مستوى الخدمات التي يقدمها كثير منها.

    وتشمل التحديات أيضاً العوائق التي تواجه أصحاب الهمم في الحصول على حقهم في التعليم، مثل حق الدمج في التعليم النظامي في المدارس الحكومية، إذ أكد آباء لأبناء من أصحاب الهمم أن المدارس الحكومية ترفض قبول أبنائهم بسبب الإعاقة، في وقت تصل كلفة تسجيلهم في المدارس الخاصة ومراكز التأهيل الخاصة، إلى ما يقارب 100 ألف درهم سنوياً.

    ومن التحديات التي تواجه ذوي الإعاقة البصرية، عدم وجود مركز تدخل مبكر لأصحاب الإعاقة البصرية، يختص بتأهيلهم من عمر الولادة حتى السادسة، أسوة بمراكز التدخل المتوافرة لأنواع الإعاقات الأخرى.

    ويضاف إلى التحديات عدم جاهزية البيئة التعليمية والحياتية لاستخدامات وتعلم أصحاب الهمم، إذ لا تتوافر الأجهزة المطلوبة لوصول المعلومات لأصحاب الإعاقة (مثل الأسطر الإلكترونية)، إلا في عدد قليل من المؤسسات التعليمية. كما لا تتوافر أجهزة صراف آلي في المؤسسات المصرفية تمكّن أصحاب الهمم من استخدامها، إلا في عدد محدود جداً، لا يزيد على بنكين على مستوى الدولة.

    وتشمل التحديات عدم وجود جهة مختصة بإجراء الدراسات والأبحاث، لدراسة أوضاع واحتياجات ذوي الهمم وعائلاتهم، يمكنها أن تخلص إلى حلول عملية واضحة لتطوير حياتهم.

    وتتضمن قائمة التحديات عدم وجود قانون يحمي حقوق أولياء أمور أصحاب الهمم، الذين يتكبّدون الكثير من الخسائر المعنوية والمالية بسبب الظروف الصعبة التي يعانونها، نتيجة وجود أطفال من أصحاب الهمم لديهم احتياجات ومطالب مختلفة ومجهدة ومكلفة.


    إدارة الشؤون المالية

    لفت محمد الغفلي، وهو كاتب وممثل مسرحي وناشط اجتماعي، إلى عدم توافر التسهيلات والأدوات المطلوبة في المؤسسات المصرفية «التي تمكّن أصحاب الهمم من ممارسة حقهم في إدارة شؤونهم المالية، مثل التوقيع الإلكتروني، والأسطر الإلكترونية في تحضير المستندات المالية، إضافة إلى عدم توافر أجهزة الصرف الآلي المناسبة لاستخدام مختلف أنواع الإعاقات، باستثناء توافرها في مصرفين فقط على مستوى الدولة».

    وتابع أن «عدم توافر الوسائل المساعدة ليس مقتصراً على المؤسسات المصرفية، بل يطال أيضاً المؤسسات التعليمية، ما يخلق عائقاً كبيراً في العملية التعليمية لمختلف أنواع الإعاقات، علماً بأن القانون يكفل حقهم في الحصول على التعليم».

    تأمين صحي

    أكدت وزارة تنمية المجتمع، حول عدم وجود تأمين صحي يغطي علاج أمراض أصحاب الهمم والجلسات المتخصصة في تأهيلهم حركيا ووظيفياً، أن مشروع قرار مجلس الوزراء بشأن الخدمات الصحية لأصحاب الهمم، تضمن توفير تأمين صحي في المستشفيات والمراكز الخاصة لرعايتهم.

    8000

    درهم شهرياً متوسط كلفة تعليم طفل مصاب بمتلازمة داون وخضوعه لجلسات تأهيل وتدريب.

    100

    ألف درهم سنوياً كلفة أقساط مراكز التأهيل الخاصة.

    علياء حسين:

    «التباين في شروط التعامل مع أصحاب همم بين إمارة وأخرى، يصعّب الأمر على ذويهم».

    محمد الغفلي:

    «عدم إصدار اللائحة التنفيذية لقانون حقوق أصحاب الهمم، عرقل حصولهم على بعض حقوقهم».

    والدة طفل: أصحاب الهمم يحتاجون إلى شخص مؤهَّل لمرافقتهم، وليس إلى مساعدة منزلية.

    مدارس ترفض دمج أطفال الإعاقة الذهنية، وأسرهم عاجزة مالياً عن تسجيلهم في المراكز الخاصة.

    «تنمية المجتمع»: العمل جارٍ على مواءمة قانون حقوق أصحاب الهمم مع اتفاقية الأمم المتحدة.

    طباعة