نقطة حبر

قائد مفعم بالأمل

في احتفالات اليوم الوطني الثامن والأربعين تتجدد معانٍ كثيرة في نفوسنا، ففي هذه المناسبة تتجسد القيم والمبادئ، ويتوقف كل منا أمام حجم ونوع المنجزات والمكتسبات الحضارية، التي تحققت منذ انطلاق مسيرة الاتحاد.

في هذا اليوم حالة من الفرح المفعم بالفخر والزهو والعزة، فرح يتجاوز الأنا ويحتوي الكل، فرح تتسع فيه القلوب وتمتد سعادتها على ماضٍ عريق، وتشرع مظلتها على حاضر زاهر، وتغرد أجنحتها إلى آفاق واسعة لمستقبل مشرق.

في اليوم الوطني الثامن والأربعين سنوات من التحدي والعمل وعقود من الأمل في غدٍ مشرق، ورغبة صادقة لمؤسس جعل نبتة لهذه الدار، مؤسس آمن بأن الإنسان هو العمران فوجه جُلَّ فكره ورؤيته لبناء الإنسان، وتوفير متطلبات الحياة التي تجعل من هذا الإنسان رمزاً للحضارة المنشودة.

في اليوم الوطني ينبغي علينا أن نتوقف ملياً لنرى حجم ونوع العمران، نتأمل رحلة القائد المؤسس الذي نهض بالوطن في ظروف محلية وإقليمية ودولية مغايرة، كانت فيها التحديات كأمواج هادرة، وهو ربان السفينة التي كتب عليها أن تخوض عباب البحر، وأن تطلق أشرعتها في عنان السماء غير آبهة بقوة الريح التي تعصف بالجميع.

كانت سجايا القائد المؤسس وسريرته النقية خير زاد في رحلة البناء، وأثبت التاريخ أن نقاء هذه السريرة كان الشريان العذب الذي ارتوت منه مسيرة النماء التي نحياها اليوم، مسيرة أرسى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، دعائمها على جبر الخير، والإيمان بكرامة الإنسان، والحرص على نشر السلام وترسيخ الأمن والاستقرار.

مع انطلاق مسيرة الاتحاد انطلقت في العالم مسيرة جديدة، وسيرة أخرى لقائد مفعم بالأمل، ففي الوقت الذي كانت فيه الصراعات تلتهم الإنسان في مختلف أرجاء العالم، كان هنا زايد الخير الذي آمن بأن الإنسان هو الثروة، وأن رعايته هي استثمار في المستقبل، فوجه كل جهد وعمل في سبيل توفير الحياة الكريمة للإنسان، فكانت ملامح النهضة وباكورتها الأولى كلها مصوبة نحو الإنسان، ومن يتأمل سيرة القائد المؤسس ومنذ اليوم الأول لانطلاق مسيرة الاتحاد يجد أن الإنسان هو حجر الزاوية في هذه المسيرة، وعمودها الفقري.

ومع احتفالات العام الثامن والأربعين يتجدد الفخر زهواً بهذه المسيرة، وتتعاظم المنجزات والمكتسبات الحضارية، ومن ثرى الأرض الطاهر انطلقت المسيرة قبل 48 عاماً، واليوم تعانق هذه المسيرة الثريا، ضاربة أشرعتها في عنان السماء، مطلعة إلى المريخ، مواصلة مرحلة جديدة من كتابة تاريخ الحضارة البشرية، لكن هذه المرة بأنامل إماراتية مدادها الخير والسلام، وسطرها الأول والأخير الإنسان.

أمين عام جائزة خليفة التربوية

طباعة