مليار دولار عائدات بيعها في العالم

    مختصون يطالبون بقانون لمكافحة الشهادات الدراسية الوهمية

    مكاتب منتشرة في العالم وعبر الإنترنت تروّج للشهادات الوهمية. الإمارات اليوم

    طالب مسؤولون ومختصون في شؤون التعليم بسنّ قانون على المستويين الوطني والخليجي، لمكافحة انتشار الشهادات الوهمية، والزام كل جهات التوظيف في الجهات الحكومية والقطاع الخاص بالتأكد من صحة شهادات المعينين بها ومعادلتها.

    وكشفوا أن عائد الشهادات المزوّرة يصل إلى مليار دولار سنوياً على مستوى العالم، إذ يتم بيع أكثر من 200 ألف شهادة من مؤسسات غير معتمدة ووهمية، مطالبين بسن تشريعات اتحادية تلزم جهات التوظيف كافة بالتأكد من صحة شهادات العاملين، وإلزام كل جهات التوظيف بالإبلاغ عن المتورطين في تزوير شهادات.

    جاء ذلك خلال ندوة بعنوان «آفة الشهادات المزورة»، التي عقدت، أمس، في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، واستهلت أعمالها بكلمة لمدير عام المركز، الدكتور جمال سند السويدي، تحدث فيها عن آفة تزوير الشهادات العلمية وتداعياتها الخطرة على الدول والمجتمعات.

    وأكد مستشار وزير الدولة لشؤون التعليم العالي، الدكتور بدر أبوالعلا، أن نحو 2500 مؤسسة في العالم تمنح درجات وهمية، وزاد عددها في 2015 بنحو 50% مقارنة مع 2010، ويقدر عدد درجات الدكتوراه الحقيقية في الولايات المتحدة سنوياً بنحو 40 إلى 45 ألف شهادة، بينما يتجاوز عدد شهادات الدكتوراه الوهمية 50 ألف شهادة.

    وأكد أن الشهادات الوهمية باتت ظاهرة عالمية، وبات يمكن لأي شخص الحصول عليها من خلال مكاتب منتشرة على مستوى العالم وعبر الإنترنت، مشيراً إلى أنه وصل الأمر بمنح هذه الشهادات لحيوانات مثل القطط والكلاب، فضلاً عن استخدام أساليب إعلانية لترويج هذه الشهادات، ومنها إغراء العميل بشراء شهادة علمية والحصول على أخرى مجاناً.

    وقال أبوالعلا إنه في الآونة الأخيرة اكتشف، في بعض بلدان مجلس التعاون الخليجي، عشرات من حالات التزوير، أو الشهادات الأكاديمية المزيفة، ما يدعو إلى ضرورة اتخاذ موقف جاد من السلطات المعنية، قبل ازديادها وانعكاساتها على المجتمع.

    واقترح إلزام كل جهات التوظيف في الجهات الحكومية والقطاع الخاص بالتأكد من صحة شهادات المعينين بها ومعادلتها، وتنظيم عملية الإعلان عن مؤسسات التعليم والتدريب، وسنّ تشريعات تنظيم الإعلانات عن مؤسسات للتعليم والتدريب، وتشريعات على المستوى الاتحادي، تلزم جهات التوظيف بالتأكد من صحة شهادات العاملين، كما تلزمها بالإبلاغ عن المتورطين في عمليات تزوير الشهادات.

    من جانبه، قال مدير مكتب الشبكة الخليجية لضمان جودة التعليم العالي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في سلطنة عُمان، الدكتور خميس بن صالح البلوشي، إن هناك مقترحات عدة للحد من هذه الظاهرة، يأتي في مقدمتها تبني مشروع لإصدار قانون وطني/‏‏‏خليجي موحد لمكافحة هذه الآفة، من خلال تضافر كل القطاعات الوطنية الخليجية ذات الصلة التي تشمل الجهات الأمنية، والتعليم، وجهات التشغيل والعمل الحكومية والأهلية، والإعلام، والنقابات المهنية وجمعيات المجتمع المدني ذات الصلة.

    وأكد أهمية إيجاد آلية موحدة لمعادلة المؤهلات الأكاديمية والمهنية لدول مجلس التعاون الخليجي، من أجل مواكبة الأساليب المتطورة، والتلاعب بالشهادات المزورة والوهمية، واستحداث قاعدة بيانات إلكترونية على مستوى دول المجلس، تتضمن الجامعات الموصى بها، وأسماء المزورين، والجامعات الوهمية، ويتم تحديثها بشكل دوري.


    ظاهرة مدمرة

    ذكر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أن ندوة «آفة الشهادات المزورة» تأتي لبحث واقع تزوير الشهادات العلمية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والوسائل التي يمكن من خلالها الحدّ من هذه الظاهرة المدمرة لأمن المجتمع وسلامته، وتقليص حجمها والقضاء عليها.

    طباعة