أبحاث جامعية

غبار الصحراء يحافظ على النظام البيئي في بحر العرب

كشفت جامعة نيويورك أبوظبي، في دراسة جديدة، عن أهمية غبار الصحراء في الحفاظ على المنظومة البيئية البحرية على سطح مياه بحر العرب، حيث يحمل غبار الصحراء تأثيراً إيجابياً بالنسبة للعوالق النباتية، التي تشكل أساس السلسلة الغذائية للمحيطات، وتؤدي دوراً مهماً في دورة الكربون على سطح الأرض والصحة العامة للمنظومة البيئية للمحيطات، من خلال مساعدة الكائنات البحرية على البقاء والتكاثر.

وأفادت الدراسة بأن العناصر الغذائية، التي يحملها الغبار الجوي القادم من المنطقة الصحراوية المحيطة ببحر العرب، مثل الحديد، تلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على المستويات العالية للإنتاجية البحرية، لاسيما خلال موسم الرياح الصيفية.

وبما أن المياه السطحية لبحر العرب تحتوي على تركيزات منخفضة من الحديد، فإن الحديد المحمول مع الغبار الجوي يعتبر ضرورياً لمساعدة العوالق النباتية على الاستفادة من العناصر الغذائية الرئيسة.

وقالت الباحثة الزائرة في مركز جامعة نيويورك أبوظبي للنمذجة المناخية، سيسيل غيو: «نواجه في هذه المنطقة عواصف ترابية متكررة، وعادةً يقترن الغبار في أذهان الناس بالسيارات المغطاة بالأتربة أو تراجع مستويات الرؤية».

وأوضحت أن هذه الجزيئات الصغيرة تحتوي في الواقع على عناصر مغذية، لها تأثير إيجابي في الكائنات الحية المجهرية الشبيهة بالنباتات، وهي العوالق النباتية التي تعيش في المحيط. وتحمل هذه الجزيئات أهمية كبيرة بالنسبة للبشر وللمحيط نفسه، لأنها تلعب دوراً رئيساً في إزالة ثاني أوكسيد الكربون من الهواء، وتشكل أساساً للسلسلة الغذائية البحرية.

بدوره، قال كبير الباحثين في مركز جامعة نيويورك أبوظبي للنمذجة المناخية، زهير الأشقر، إنه من المتوقع أن يؤثر التغير المناخي في مستويات جفاف الأرض والرياح السطحية بالمنطقة، الأمر الذي قد يحمل تغييرات مستقبلية مهمة في كثافة الغبار ببحر العرب، وبالتالي يتسبب في اضطراب عميق محتمل للمنظومة البيئية البحرية.

وأضاف الأشقر أن العوالق النباتية في الطبقة السطحية للبحر تعتمد على مصدرين مهمين من العناصر الغذائية للبقاء والتطور والتكاثر، حيث تحصل على العناصر الغذائية بشكلٍ أساسي من المياه الغنية القادمة من أسفل الطبقة السطحية للمحيط، التي توجد على طول ساحل شبه الجزيرة العربية، بينما تعتمد على غبار الصحراء المتراكم من فوق الطبقة السطحية للمحيط كمصدر ثانٍ للمواد الغذائية.

وأفادت الدراسة بأنه، بالإضافة إلى المياه العميقة الغنية بالمواد الغذائية في بحر العرب، يعد ترسب الغبار مهماً بالقدر ذاته لنجاة العوالق النباتية في البحر، وتؤكد أن هذه الكائنات كانت لتتناقص إلى النصف، لولا الحديد الذي تمتصه من الغبار في الغلاف الجوي.

طباعة