نقطة حبر

الإمارات على طريق الحرير

شكّلت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى جمهورية الصين الشعبية الصديقة نقلة نوعية للعلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين، ورسمت الزيارة ملامح مرحلة جديدة من الشراكة الشاملة بين دولة الإمارات العربية وجمهورية الصين الشعبية، وأعادت من جديد الازدهار إلى طريق الحرير.

ولعل كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان «الحقيقة أن علاقات البلدين ليست 35 عاماً، بل هي علاقات تاريخية رسمها أجدادنا العرب منذ مئات السنين»، هذه الكلمات سلطت الضوء على البعد الحضاري للزيارة وما تناولته من مباحثات وتضمنته من اتفاقيات.

وفي مقدمة هذه المحاور سطع نور العلم فكانت أضواء مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان للدراسات العربية والإسلامية حاضرة بقوة، هذا المركز الذي نجح في أداء رسالته في التعريف بالحضارة العربية الإسلامية، وأصبح منارة تستقطب مئات الطلبة في مراحله الدراسية المختلفة، ويؤهل الدبلوماسيين والأكاديميين الصينيين لسبر أغوار اللغة العربية والإسلام الحنيف.

كما تجلت محاور معرفية وتعليمية أيضاً خلال الزيارة عبر الاتفاقيات الموقعة بين البلدين الصديقين، وكذلك ما تعلق منها بالبحث العلمي والتبادل الأكاديمي بين مؤسسات التعليم في البلدين، بالإضافة إلى المشروعات البحثية المشتركة، وغيرها من المجالات التي تخدم مسيرة التعليم في البلدين.

وكان لافتاً للانتباه هذه اللمسة الإنسانية من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، «حفظه الله»، بلقاء أبنائه وبناته من المبتعثين إلى جمهورية الصين الشعبية، وجاءت كلماته لهم بمثابة نبراس يرسم لكل منهم طريق المستقبل، ويفتح أمامهم آفاقاً واسعة نحو الإبداع والتميز العلمي، فهؤلاء المبتعثون الذين التحقوا بالجامعات الصينية يشكلون نواة أكاديمية لنخب وطنية تمثل جسوراً للتواصل التعليمي والأكاديمي والثقافي مع الحضارة الصينية، من خلال التخصصات العلمية التي التحقوا بها.

كما كانت الثقافة ساطعة في هذه الزيارة المباركة من خلال الفرق الفنية والفلكورية التي قدمت للجمهور الصيني عروضاً رائعة حول التراث الإماراتي الأصيل، وما يرتبط به من تقاليد تعكس الماضي العريق للحضارة الإماراتية.

إننا كتربويين وأولياء أمور في حاجة ماسة إلى أن نسلط الضوء على هذه الزيارة للأبناء والبنات في أسرنا كافة للتعرف إلى الحضارة الصينية، وإلى التاريخ العريق الذي يربط العرب بالصين من خلال طريق الحرير التاريخي، الذي مثل منذ عقود طويلة جسراً للتواصل الحضاري بين الحضارتين الصينية والعربية، واليوم فإن هذه الزيارة تبني من جديد ركائز لتواصل حضاري لطريق الحرير عبر الإمارات إلى الصين.

أمين عام جائزة خليفة التربوية

طباعة