«هيئة المعرفة»: المدرسة وذوو الطالب ملزمان بآلية السداد المتفق عليها

بهذه الطريقة مدارس خاصة تعاقب المتأخرين عن دفع أقساطها

اعتبر ذوو طلبة أن مدارس أبنائهم الخاصة «تبتدع حيلاً مختلفة للحصول على مبالغ إضافية منهم»، لافتين إلى مطالبتها المستمرة لطلابها بالاشتراك في أنشطة ورحلات ترفيهية، لقاء مقابل مالي يدفعونه لها، وقالوا إن أحدث هذه الأساليب يتمثل في وضع غرامات مالية على أقساط الرسوم الدراسية المتأخرة.

وأوضحوا لـ«الإمارات اليوم» أن الإدارات المدرسية تطالبهم بتحمل الغرامة المالية عند التأخر في تسديد الأقساط المدرسية، من دون أن تنظر إلى مسوغات هذا التأخير، الذي قد لا يكون للأهل دخل فيه.

وأكد مدير مدرسة خاصة أن عدم تسديد الرسوم يكبّد المدرسة خسارة كبيرة، لافتاً إلى تزايد نسبة الطلبة الذين يتأخر ذووهم في سداد مستحقاتهم المالية للمدرسة، فيما شددت هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، على ضرورة التزام المدرسة وذوي الطالب بالعقد المبرم بينهما، بشأن آلية سداد وتحصيل الرسوم والدفعات المدرسية.

وتفصيلاً، أبلغ نائل عبدالله، ولي أمر طالبين في الصفين الخامس والثامن بمدرسة خاصة تدرس المنهاج الأميركي في دبي، «الإمارات اليوم»، بأن طفليه يدرسان في المدرسة ذاتها منذ مرحلة رياض الأطفال، وأنه لم يتأخر يوماً في سداد أقساط الرسوم المدرسية.

وأضاف: «في مطلع العام الدراسي الجاري انتقلت ملكية المدرسة إلى شخص آخر، واستبدلت بإدارتها إدارة جديدة، ابتدعت أساليب غريبة لإرغام ذوي الطلبة على المسارعة في سداد الرسوم الدراسية عن أبنائهم، من دون النظر إلى ظروف الأسر التي قد تؤخر موعد سداد القسط عن التاريخ المتفق عليه أياماً قليلة لوجود استحقاق مالي آخر في الموعد نفسه، لا يحتمل التأجيل مطلقاً»، مشيراً إلى اعتمادها «مبدأ الغرامة المالية على الرسوم المتأخرة، التي تبلغ 250 درهماً، حتى إن كانت مدة التأخير يوماً واحداً».

وأضاف: «تعرضت خلال الفترة الماضية لظروف أجبرتني على ترك عملي، وفي الفترة ذاتها حان موعد سداد قسط المدرسة، فراجعت إدارتها لتمهلني حتى يتسنى لي توفير المبلغ المطلوب، ووافقت الإدارة على إمهالي 10 أيام، إلا أنني فوجئت بعد مرور أربعة أيام بطفلي الأكبر يسلمني إخطاراً من المدرسة تطالبني إدارتها فيه بتسديد القسط، مع رسم التأخير، وقدره 250 درهماً».

وقال إسماعيل المصري، وهو ولي أمر طالبة في الصف السادس: «لم تكتفِ مدرسة ابنتي باتخاذ عدد من الإجراءات لإرغام ذوي الطلبة على سداد رسوم الدراسة المتأخرة، سواء بحجز نتيجة الطالب، أو حجز أوراقه وعدم تسليمها لذويه حتى يسددوا ما عليهم من مستحقات مالية، بل ابتكرت طريقة جديدة، تحولت فيها إلى بنك يتقاضى فوائد على المبالغ المتأخرة من الرسوم المدرسية، كأن المدرسة أقرضت ذوي الطالب قيمة القسط لاستثماره».

ولفت إلى أن المدرسة تطلب من ذوي الطلبة التوقيع على إقرار يخولها تقاضي 500 درهم، زيادة على قيمة القسط المدرسي عند التأخر في سداده، مضيفاً: «لم نعلم قبل ذلك أن التأخير في دفع الأقساط المدرسية يبيح للمدرسة فرض غرامات على ذوي الطلبة، ونطالب الجهات المسؤولة أن تبين لنا ما إذا كان يحق للمدرسة أن تتبع هذا الإجراء أم لا، خصوصاً أنه يزيد من الإرهاق المالي للأسر ويكبدها مبالغ فوق طاقتها».

واعتبر عادل السيد، والد طالب في إحدى المدارس الخاصة، أن المدارس الخاصة أصبحت ترفع شعار «الكسب أولاً» من دون النظر إلى الجانب التعليمي، وإلى الأثر الذي يمكن أن يحدثه إصرارها على تسلم الأقساط المدرسية في موعدها المحدد، في مسيرة الطالب التعليمية، خصوصاً إذا كانت الأسرة تتعرض لظروف مالية تجبرها على تأخير قسط أو أكثر.

وأضاف: «لا يمكن أن نتصور وجود غرامة مالية في المجال التعليمي، الذي تُبنى فيه عقول الطلبة وتتكون شخصياتهم، فهو قطاع لغرس القيم والفضائل، فضلاً عن أن ما تتكبده الأسر من نفقات مالية لأبنائها باهظ جداً».

من جانبه، قال مدير مدرسة خاصة في دبي، فضل عدم ذكر اسمه، إن «المدارس الخاصة تعاني كثيراً من تأخر سداد الأقساط الدراسية»، مضيفاً أن «الكثيرين يتجاهلون أنها مطالبة بسداد التزاماتها من الأقساط، بما في ذلك رواتب موظفيها ورسوم الأجهزة والمعدات والوسائل الدراسية، إضافة إلى رسوم أخرى كالكهرباء والماء وغيرهما، لذلك فإن عدم تسديد الرسوم يعرض المدرسة للتراجع في مستواها التعليمي، وربما يؤدي بها إلى الإغلاق».

ولفت إلى أن «عدداً متزايداً من ذوي الطلبة يتأخرون في سداد الرسوم الدراسية عن أبنائهم، ولهذا تلجأ بعض الإدارات المدرسية إلى فرض رسوم تأخير على ذوي الطلبة».

بدورها، أفادت هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، بأن كلاً من المدرسة وذوي الطالب مطالبان بالالتزام بالعقد المبرم بينهما، بشأن آلية سداد وتحصيل الرسوم والدفعات المدرسية، لافتة إلى أن ذلك يجنبهما الوقوع في الخلافات، ويضمن للطالب أجواء تعليمية صحية.


500

درهم تطلبها إدارة المدرسة من ذوي الطلبة زيادة على قيمة القسط المدرسي، عند التأخر في السداد.

كثيرون يتجاهلون أن المدارس الخاصة مطالبة بسداد التزاماتها من الأقساط، بما في ذلك رواتب موظفيها.

طباعة