استياء أولياء أمور.. وعضو بـ «الوطني» تطالب بإعادة النظر في المناهج الدراسية

المعكرونة وتزاوج الذئاب والأم الجديدة.. تثير استغراب الطلبة

صورة

أثار سؤال حول «كيفية التأكد من نضج المعكرونة»، لطلبة الصف الثاني عشر، ورد في امتحان اللغة العربية، أخيراً، استغراب الطلبة وذويهم، إذ تساءلوا عن الهدف من مثل هذه الأسئلة، والمهارات والقدرات التي يمكن أن تقيسها لدى الطالب.

ويندرج سؤال المعكرونة ضمن عدد من الدروس المقررة على طلبة المدارس الحكومية، تتسم بغرابة مفرداتها، وخروجها على المألوف في العملية التعليمية، إضافة إلى عدم وضوح المغزى منها. وأشهرها، إلى جانب «سؤال المعكرونة»، «تزاوج الذئاب» و«الأم الجديدة» و«الخبز» و«الإكرامية».

وأكدت عضو لجنة التربية والتعليم والشباب في المجلس الوطني الاتحادي، عائشة بن سمنوه، لـ«الإمارات اليوم» الحاجة إلى إعادة نظر في المناهج الدراسية التي تطرح للطلبة، وتنقيتها من الدروس والموضوعات التي لا تتناسب مع قيم المجتمع وعاداته وتقاليده، ولا تعزز قيمة علمية أو أخلاقية معينة.

وتفصيلاً، أكد مغرّدون على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أن سؤال المعكرونة لم يكن الأول من نوعه، إذ شهدت العملية التعليمية خلال الفترة الماضية عدداً من الموضوعات والأسئلة الغريبة، ومنها درس في مقرر اللغة العربية للصف الثالث الابتدائي، عن «أنواع الخبز» في مختلف دول العالم، حيث أثار استغراب كثيرين، خصوصاً مع تداول مقطع فيديو وثّقته معلمة وهي تسأل الطلبة عن أنواع الخبز. وتساءلوا عن الغاية من الدرس، وعن هدفه التعليمي، وعلاقته باللغة العربية، ما دفع وزارة التربية والتعليم لإصدار بيان توضيحي بشأن الواقعة، أكدت فيه أنها تعتمد نصوصاً وقصصاً متعددة في المنهج المطور للغة العربية، ومنها نصوص معلوماتية تعرّف الطالب بعادات وثقافات دول العالم، لافتة إلى أن «النص يقدّم معلومات ثقافية تشكّل جزءاً من تراث الشعوب، وتعرّف الطالب بتلك الثقافات في دولة يعيش ويتفاعل فيها أشخاص ينتمون إلى نحو 200 جنسية، متسائلة عن المانع من التعرّف إلى أنواع الخبز الموجودة والمتداولة في الإمارات.

الدرس الثاني الذي أثار ردود أفعال كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، كان قصة بعنوان «أمي جديدة» في مادة اللغة العربية للصف الرابع، (النسخة التجريبية من كتاب الطالب للعام الدراسي 2017-2018)، حيث تناول ذكريات كاتبة عن الزوجة الأولى لوالدها في بيئة إماراتية بحتة، وطبيعة العلاقة الإنسانية الخاصة التي جمعتهما، فيما أشار ذوو طلبة إلى أن الدرس يشجع على «تفكيك الرابط الأسري»، و«إقحام الأطفال في المشكلات الأسرية»، و«ترسيخ فكرة الزوجة الثانية» في المنزل.

وفي ردّها على الموضوع، أكدت الوزارة أن نصّ «أمي جديدة» يدعو إلى التراحم والاحترام بين الصغير والكبير، إذ تركز الأنشطة المرافقة للقصة على التأمل والتفكير قبل إصدار الأحكام المسبقة، وكذلك على مفهوم التسامح وتقبّل الآخر، وهي إحدى القيم التي تحرص المنظومة التعليمية على غرسها في الطالب، إضافة إلى أن القصة تدعو الطلبة إلى قراءتها وتحليلها، ومن ثم قبولها أو رفضها، بناءً على قواعد معروفة في النقد والتحليل والاستنتاج، التي تعدّ أحد أسس الخطة الدراسية المطورة للمدرسة الإماراتية.

وأثار سؤال اختيار من متعدد، في امتحان نهاية العام الدراسي الماضي، للصف السابع في مادة العلوم، استغراب أولياء أمور طلبة، بسبب صيغته التي اعتبروها خادشة للحياء، وكان نص السؤال في ورقة الامتحان «تدحرج ذئب على ظهره كاشفاً عن بطنه أمام شركاء التزاوج المحتملين داخل القطيع.. أي سلوك يبينه ذلك؟»، مطالباً الطلبة باختيار الإجابة الصحيحة من بين أربع إجابات هي: العدائية - المغازلة - الهيمنة - الخضوع.

وأكد ذوو طلبة عدم فهمهم السبب وراء طرح مثل هذا السؤال في امتحان لطلبة في الثانية عشرة من عمرهم، وما الهدف منه، إذ لم يعهدوا هذا النوع من الأسئلة بالمدارس من قبل، متسائلين: ما المعلومة الإضافية التي سيحصل عليها الطالب أو الطالبة من التعرف إلى أن ذئباً تدحرج على ظهره، وكشف عن بطنه أمام شركاء التزاوج المحتملين؟ فماذا كان يهدف وراء سلوكه هذا؟

من جانبها، قالت عليا سيف، وهي معلمة في إحدى المدارس الحكومية: «عبر كثير من أولياء أمور الطلبة في المدرسة عن استيائهم من بعض الدروس التي تقررها الوزارة، مثل (الأم الجديدة)، الذي لا نفهم الهدف منه، فإذا كان الهدف ترسيخ قيم التسامح، فموضوع التسامح له قصص عديدة في التاريخ الإسلامي والعربي، فلماذا يقتصر على القصة التي زجّت في المنهج، والداعية إلى التعدد».

وأضافت: لو أن الوزارة أقرت درساً لترسيخ قيم الحفاظ على الأسرة من التفكك والضياع لكان أفضل! لافتةً إلى أن المعلومات التي يتلقاها الطفل في عمر مبكر ترسخ في ذهنه.

وقال جاسم عبدالله، وهو معلم في إحدى المدارس الحكومية: نرى دروساً غريبة، تعزّز لدى الطلبة، خصوصاً صغار السن، سلوكاً مغايراً لما هو متعارف عليه داخل المجتمع، عازياً غرابة الدروس إلى وجود خبراء أجانب يقومون بإعداد المناهج الدراسية.

وأكدت عضو لجنة التربية والتعليم والشباب في المجلس الوطني الاتحادي، عائشة بن سمنوه، وجود حاجة فعلية إلى إعادة نظر في المناهج التي تطرح للطلبة، وتنقيتها من الدروس والموضوعات التي لا تتناسب مع قيم المجتمع وعاداته وتقاليده، ولا تعزّز قيمة علمية أو أخلاقية معينة.


مناهج أجنبية

قالت عضو لجنة التربية والتعليم والشباب في المجلس الوطني الاتحادي، عائشة بن سمنوه، إنه «من الضروري إشراك الخبراء الإماراتيين، تربويين وأكاديميين، فضلاً عن أولياء أمور الطلبة، في وضع المناهج، واختيار الدروس والموضوعات التي تقدم لأبنائنا الطلبة»، لافتة إلى أنه «يجب ألا نعتمد على النقل والترجمة لمناهج أجنبية، فلا يصح أن ندرّس الطلبة موضوعات منقولة من بيئات تختلف عن بيئتنا، من دون تنقيح وتطويع لتناسب عاداتنا وقيمنا العربية والإسلامية».

سؤال في امتحان نهاية العام الدراسي الماضي للصف السابع في مادة العلوم، اعتبره أولياء أمور خادشاً للحياء.

طباعة