نقطة حبر

إجازة سعيدة

مضت الأيام وتوالت، وها هو العام الدراسي يلملم أشتاته ويرحل مودعاً، وقد ترك بلاشك أثراً لا يمحى في ذاكرة الأسرة التربوية، نعم ذكرى وبصمة، لكنها تتفاوت سلباً وإيجاباً، وتبقى المحصلة والنتيجة الأخيرة أن تلك الأيام هي صفحات طويت، ويبقى السؤال: ثم ماذا عن المرحلة المقبلة؟!

هنا سوف تغمر الفرحة جميع الطلبة، استعداداً لقضاء عطلة دراسية سنوية طويلة، ولابد أن نذكر جميع المعنيين في الحقل التربوي والطلاب خصوصاً، كما في كل عام، بمدى أهمية وضع الخطط والاستراتيجيات التي تجعل إجازتهم مساحة للمرح والفرح وساحة للبهجة والسرور. وفي الوقت ذاته الاستفادة من الإجازة في اكتساب العديد من المهارات والخبرات الحياتية المتنوعة.

على سبيل المثال يمكننا أن نقسم الأسرة إلى فرق صغيرة، لإشباع رغبات وهوايات كل فرد، ولإتاحة الفرصة لكل فرد للتعبير عن رأيه وإبراز قدراته ومهاراته في التخطيط، فمن يهوَ المناطق السياحية نلجأ إليه كمستشار للوجهات السياحية، ونترك أمر البرامج الترفيهية وتنظيمها للفرد المهتم بالتنظيم وإحداث المفاجآت، كما يمكننا من خلال الرحلات التي نقوم بها أن نتعلم أساليب متنوعة في الشراء والتسوق، تكسبنا المهارات الضرورية في ما يختص بذلك، وهذه نماذج بسيطة لكيفية الجمع بين الترفيه والاستفادة.

أما الذين يرغبون في قضاء إجازتهم بالدولة، فهنالك العديد من البرامج المتاحة لقضاء أروع الأوقات في ربوع الدولة الجميلة، إذ يتسنى للجميع القيام برحلات سياحية تشمل السواحل والمحميات الطبيعية، وغيرها من المناطق الجميلة التي تزدحم بها أجندة السياحة في الدولة، كذلك يمكننا تسجيل الأبناء في الأندية والمراكز الصيفية، التي تقدم العديد من البرامج التي يمكن أن تثري المدركات الذهنية والوجدانية، كذلك يمكن تشجيع الأبناء على الإسهام في الأعمال الخيرية والتطوعية، التي بلاشك ستكسبهم العديد من الصفات الإيجابية منها صقل الشخصية، وحب الخير والتعاون والمحبة، بالإضافة لتقديم خدمات إنسانية جليلة.

ومن خلال هذه المعطيات، وتلك النماذج التي قدمناها، يوجد العديد من الخيارات التي يمكن أن تجعل الإجازة الصيفية فرصة للترويح عن النفس، وتجديد شرايين الذاكرة وتنشيط الذائقة الوجدانية والطاقة العقلية، وكذلك ينبغي على الأسر التي ستقضي إجازاتها مع الأبناء خارج الوطن ارتياد المناطق السياحية والتاريخية والمعالم الفنية والثقافية لتلك البلدان، مثل مسارحها ومتاحفها ومناطقها الأثرية، لا أن تحصر الجولات فقط في الأسواق والمراكز التجارية والترفيهية.

الآن.. يمكننا أن نقول لكم كل عام وأنتم بخير.. استمتعوا بإجازتكم، واقتنصوا اللحظات الرائعة لتبقى في الذاكرة.. صورة تنبض بالإمتاع والجمال، لتبقى ذكرى جميلة في الخيال.

إجازة سعيدة..

مستشار تربوي