نقطة حبر

علمونا فـ..

كلنا نعلم الأجر الذي بُشر به المعلم، وأهمية التعليم، ورغم ذلك يجهل كثيرون ذلك الأجر العظيم.. ورغم أنني تشرفت بالعمل في هذه المهنة لفترة ليست بقصيرة، إلا أنه لم يتسن لي فرصة التدبر والتعمق في معاني ذلك الأجر الأخروي، وأُتيحت لي الفرصة لذلك فقط عندما بدأت العمل في إرشاد واستقطاب الطلبة للالتحاق بمهنة التعليم، وهي مهمة فيها تحدٍ وكثير من الآمال المتعلقة بمعلمي المستقبل الذين نتطلع إلى استقطابهم إلى مهنة العظماء.

«يفتح الطفل عينيه للحياة ويرى المدرّس أمامه معلماً ومرافقاً وواقعاً يومياً يعيشه، فوجود المعلم بالنسبة إليه أمر طبيعي كوجود الأم والأب أمامه، فلا يشعر بالأهمية لهذا الشخص ولهذه المهنة».

يكبر الطفل وتكبر معه أحلامه، قليل من الأطفال يحلمون بأن يصبحوا معلمين في المستقبل، حيث يفتح الطفل عينيه للحياة وهو يرى المدرس أمامه مرافقاً وواقعاً يومياً يعيشه، فوجود المعلم بالنسبة له أمر طبيعي كوجود الأم والأب أمامه، فلا يشعر بالأهمية لهذا الشخص ولهذه المهنة.

عندما أردت الحديث عن مهنة التعليم أمام طلبة الثانوية، تبادرت الى ذهني لحظة الإعلان عن نتائج تحري هلال شهر شوال، عندها تدافع الناس للاتصال عبر الإذاعة والتلفزيون للتهنئة بحلول عيد الفطر المبارك، وعندها تذكرت اتصالي بإذاعة القرآن الكريم للتهنئة أيضاً، ووجدتني بعد أن قمت بتهنئة قيادتنا الرشيدة وعامة أفراد المجتمع وبتلقائية أخص بالتهنئة المعلمين الأفاضل كافة، معلمينا الذين علمونا فقرأنا القرآن طوال شهر رمضان، علمونا فقرأنا مناسك الصيام فصمنا، علمونا فقرأنا مناسك العمرة فاعتمرنا، هذا فقط في شهر رمضان وفي ما يخص العبادات، فما بالكم في ما نقوم به من أعمال في حياتنا اليومية طوال أعمارنا لنحقق به منافع لنا ولأسرنا ولمجتمعنا، لو تفكرنا فسنجد أننا في أبسط المعاملات التي نقوم بها نستخدم ما تعلمناه من قراءة وحساب في إتمام تلك المعاملات، فما بالكم بإنجازاتنا في أعمالنا المهنية وغير المهنية؟ هي نتاج لما تعلمناه من معلمينا الأفاضل، عندما ذكرت هذا الموقف أمام طلبة الثانوية، ولهذا الأجر الكبير أفقت أمام أعينهم المتفاجئة وأفواههم العاجزة عن التعليق، وكما عبر لي أحدهم فهم الآن يرون المعلم بصورة لم يروه بها سابقاً، لحظات صمت تلتها نظرات إجلال وتقدير لمعلميهم،

هي أنهار من الأجور والخيرات لا ندركها إلا إذا تفكرنا فيها، شكراً معلمينا الأفاضل.

رئيس الشؤون الطلابية في كلية الإمارات للتطوير التربوي

 

طباعة