نقطة حبر

العصف الذهني الإماراتي.. أسرار ومدلولات

الأمر الذي لا مناص منه أن مبادرة العصف الذهني الإماراتي، التي سعت إلى توليد أكبر قدر ممكن من الأفكار لتطوير قطاع التعليم في الدولة، بمشاركة مختلف شرائح المجتمع، لها أسرار ومدلولات وحكم ستتناقلها الأجيال بفخر عبر السنوات، والمتأمل جيداً في هذه الخطوة سيدرك مدى التداعيات الإيجابية التي ستتمخض عن نتائج العصف، خصوصاً على القيادات المدرسية والمدرسين والطلبة، على حد سواء.

«أسلوب العصف الذهني الطريقة الأمثل لطرح أفكار جديدة مبدعة من خلال مجموعة من الأفراد»

ويعد أسلوب العصف الذهني الطريقة الأمثل لطرح أفكار جديدة مبدعة من خلال مجموعة من الأفراد، وهي أكثر كفاءة من العمل الفردي لإنتاج الأفكار، حسب ما توصل إليه مخترع الفكرة أليكس أوسبرن في عام 1953. ومن أهم الامتيازات التي تتحقق بفضل «العصف الذهني» من منظور الاتصال حقيقة أن المشاركين فيه سيتولد لديهم الإحساس بملكية الخطة والأهداف، وسيعملون بجد على تنفيذها، وسيشعرون بالفخر لنجاحها في المستقبل، كونها نابعة من أعماقهم، وفيها خلاصة آرائهم وتجاربهم الشخصية.

وفي اعتقادي أن هذا الأسلوب يمكن أن يكون أسلوباً تربوياً رائداً في التعامل مع الأطفال، نظراً لتلقيهم الأوامر بشكل مستمر من قبل أولياء أمورهم، الأمر الذي سيسهم في توليد قناعات داخلية راسخة لديهم قبل البدء بأي نشاط، لاسيما تحفيزهم على الدراسة والاستقصاء بما يعود بالنفع عليهم، كما يمكن انتهاج هذا الأسلوب مع الأطفال في سن مبكرة، حيث أنهم سيكتشفون ميولهم وقدراتهم بشكل أكثر عمقاً ودقة، كما بإمكانها مساعدة ولي الأمر على تصميم أنشطة وبرامج من شأنها أن تسهم في تميز ونبوغ الطالب بشكل ملحوظ.

وقد لفت انتباهي، خلال وجودي في مجلس محمد بن راشد للسياسات، مقولة للخبير الدولي السيد سليم إسماعيل، وذلك أثناء عرض «الاتجاهات المستقبلية لتطوير التعليم»، حيث أكد أنهم يقومون بتصميم برامج للأطفال، تعتمد على ميولهم المهنية، وأنهم يقومون بتصميم البرنامج كلما غير الطفل رأيه. وأعتقد أن هذا النهج يجعل الطفل يشعر بمسؤولية اتجاه خياراته، ويجعله يعمل بجد لتحقيق تطلعاته المستقبلية، وأن يكون أكثر إبداعاً وتميزاً في مجاله.

 حنان السهلاوي مديرة إدارة الاتصال الاستراتيجي والإعلام في مجلس أبوظبي للتعليم

طباعة