«الإمارات اليوم» رصدت تحايل منشآت.. و20 ألف درهم غرامة كل مخالفة

شركات تُعيد توظيف مواطنين يعملون بصفوفها للتحايل على «التوطين»

«الموارد البشرية» نظمت حملة إرشادية على صفحاتها الرسمية. أرشيفية

رصدت «الإمارات اليوم» من خلال شهادات مسؤولين وخبراء في قطاع التوظيف، عدداً من الشركات التي تنطبق عليها شروط نسب التوطين الإلزامية، لا تُفضّل توظيف الكوادر المواطنة وتبحث عن عمالة رخيصة، ومن ثم تلجأ لحيل وأساليب لـ«التوطين الصوري»، والتلاعب بالقرارات والإجراءات التي تلزمها بتوظيف مواطنين. ومن بين هذه الفئة شركات تُعيد توظيف مواطنين موظفين يعملون لديها بالفعل، بهدف نقلهم إلى مبادرة «نافس» لضمان استيفاء أرقام التوطين المطلوبة منها، فيما تقوم مؤسسات أخرى (حكومية وخاصة) بالتحايل على ملف التوطين من خلال التعاقد مع شركات خارجية تزوّدها بالموظفين للعمل لصالحها بنظام «التعهيد»، لضمان خلو سجلّاتها الرسمية من وجود موظفين وافدين بنسب أكثر من المواطنين.

ووفقاً للرصد، فإن أبرز أشكال وأساليب «التوطين الصوري» أيضاً تتمثل في قيام بعض الشركات بتعيين مواطنين في «وظائف شكلية»، يكون فيها الدوام بضع ساعات أسبوعية، لمجرد إدراجهم في جداول التوطين التي تقدمها هذه الشركات لوزارة الموارد البشرية والتوطين.

من جانبها، حذّرت وزارة الموارد البشرية والتوطين، المنشآت والمؤسسات المسجّلة لديها ضمن جهات العمل بالقطاع الخاص، من الإقدام على ارتكاب مخالفة «التوطين الصوري» عبر ممارسة أي تلاعبات بالبيانات للالتفاف على القرارات المنظّمة لآلية وإلزامية توظيف الكوادر الإماراتية لديها، لافتة إلى أن التنبيه من خطورة ممارسة «التوطين الصوري» وعقوبته، يأتي من منطلق الحرص على الحد من أية ممارسات سلبية قد تؤثر في منظومة التوطين والجهود المبذولة لتحقيق المستهدفات الوطنية لهذا الشأن، وتصدّياً للمنشآت التي تحاول التلاعب بها.

وعرّفت الوزارة، في حملة إرشادية، أطلقتها على صفحاتها الرسمية بمنصات التواصل الاجتماعي، «التوطين الصوري»، بأنه: «قيد مواطن في سجل الشركة بوظيفة شكلية للتمثيل الصوري، منها التوظيف دون عمل حقيقي وذلك لمجرد تحقيق المستهدفات المطلوبة شكلياً، أو إعادة توظيف مواطنين على رأس عملهم في المنشأة نفسها بهدف وقصد التلاعب بالبيانات والحصول على المنافع المرتبطة بذلك»، مشددة على أنه يتم فرض غرامات بحق الشركات التي يثبت عليها «التوطين الصوري»، تصل إلى 20 ألف درهم عن كل مواطن.

وذكرت الوزارة أنه في حال إثبات تقارير الزيارات الميدانية لمواقع المنشآت بالقطاع الخاص، قيام صاحب العمل بالتوطين الصوري، عمداً وبالتحايل، تتم إحالته إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات وفق التشريعات المعتمدة في الدولة.

واعتمدت حكومة الإمارات، في مايو الماضي، قراراً يلزم جهات العمل التابعة للقطاع الخاص، التي تضم 50 عاملاً فأكثر، بتخصيص 2% من وظائفها المهارية سنوياً للمواطنين، بحيث تصل النسبة إلى 10% من إجمالي موظفي تلك المنشآت خلال خمس سنوات، وفي حال إخلال المنشآت بالالتزام بنسب التوطين ومخالفة القرار، يتم تطبيق مساهمات شهرية على المنشأة المخالفة بقيمة 6000 درهم عن كل وظيفة كان يجب أن يشغلها مواطن لم يتم تعيينه، تطبّق بدءاً من يناير 2023 عبر أنظمة الوزارة الرقمية، على أن تزيد قيمة المساهمات الشهرية تصاعدياً بمعدل 1000 درهم في كل عام.

حوكمة توظيف المواطنين

أكدت وزارة الموارد البشرية والتوطين، أنها اتخذت عدداً من الإجراءات لضمان حوكمة حزمة القرارات التي أصدرتها حكومة الإمارات بشأن ملف التوطين، ومتابعة تنفيذها في سوق العمل في الدولة، أهمها وضع مؤشرات قياس لمتابعة نسب توظيف الكوادر الإماراتية في القطاع الخاص.

وقال إن الحوافز التي أقرها مجلس الوزراء لتشجيع منشآت القطاع الخاص على التوطين، لن تدخل حيز التفعيل إلّا بعد التزام المنشأة بتعيين المواطنين، وتحرير عقود العمل وضمان استمرارية العمل والحفاظ على نسب التوطين المقررة، مشدداً على أن الوزارة ستتخذ إجراءات صارمة باتجاه التوطين الصوري.

وذكرت أن تنفيذ القرارات الحكومية المعنية بالتوطين على الوجه الأكمل سيوفر العديد من فرص العمل في منشآت القطاع الخاص، موضحة أنه في حال تم تشغيل مواطن واحد لدى المنشآت التي يعمل بها 50 عاملاً فأكثر، سيتم خلق أكثر من 15 ألف وظيفة للمواطنين في سوق العمل سنوياً.

طباعة