«مدنية دبي» قضت بردّ 4.2 ملايين درهم إلى المدعي
نزاع حول قرض حسن بـ 6 ملايين درهم بسبب «ثقة الأقارب»
صورة تعبيرية مُولدة بالذكاء الاصطناعي.
قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي بإلزام مهندس بأن يردّ إلى رب عمله، الذي تربطه به علاقة قرابة، 4.2 ملايين درهم، من أصل ستة ملايين درهم، قال الأخير إنه منحه إياها كقرض حسن لمساعدته على تأسيس شركة لمصلحة المدعي، لكنه لم يلتزم بردّها في الوقت المحدد.
وتعود تفاصيل القضية إلى علاقة عمل جمعت المدعي بالمدعى عليه، الذي يعمل لديه، إذ ذكر الأول أنه منح قريبه قرضاً بقيمة ستة ملايين درهم على دفعتين، بموجب اتفاقين أقر فيهما الأخير بالمبلغين والتزامه بردهما، بعدما طلب المساعدة المالية لتأسيس شركة.
وقال المدعي إن المبلغ شمل تحويلات مالية عبر شيكات بقيمة 5.25 ملايين درهم، إلى جانب 750 ألف درهم قال إنه سلمها نقداً، مطالباً بإلزام المدعى عليه برد كامل المبلغ، فضلاً عن الفائدة القانونية.
وبحثت المحكمة مستندات الدعوى وما قدم فيها من أدلة، كما استندت إلى تقرير خبرة أُعد في نزاع تجاري سابق بين الطرفين، تناول عدداً من الشيكات محل التعاملات المالية بينهما، وخلص إلى وجود أربعة شيكات شخصية صادرة من المدعي لمصلحة المدعى عليه، بلغت قيمتها الإجمالية 4.2 ملايين درهم.
ورأت أن الشيكات الأربعة لم تدخل ضمن الحسابات التجارية أو تسوية مستحقات الشركة والمشروع محل النزاع السابق، كما ثبت من أقوال المدعى عليه أمام الخبير أن المبالغ الواردة فيها تسلمها من المدعي في إطار اتفاق القرض بينهما، مقررة أن ما صدر عن المدعى عليه أمام الخبير يمثل إقراراً غير قضائي يجوز الاستناد إليه ضمن عناصر الإثبات، وتقدير دلالته في ضوء بقية أوراق الدعوى.
وأوضحت المحكمة أن تقرير الخبرة في الدعوى السابقة لا يحول دون الاستفادة مما تضمنه من وقائع ومستندات، طالما أن المحكمة تطمئن إلى ما ورد فيه وتخضعه لتقديرها، مشيرة إلى أن عبء إثبات الالتزام يقع على عاتق من يدعيه، وأن المدعي قدم من المستندات والقرائن ما يكفي لإثبات تسلم المدعى عليه مبلغ 4.2 ملايين درهم على سبيل القرض.
في المقابل، لم تستجب المحكمة لمطالبة المدعي بكامل المبلغ، إذ تبين لها أن شيكاً آخر بقيمة مليون و50 ألف درهم سبق أن جرى احتسابه ضمن التسوية التي تناولها الحكم الصادر في نزاع تجاري سابق بين الطرفين، وأصبح ما فصل فيه ذلك الحكم حائزاً لحجية الأمر المقضي، ومن ثم لم يعد جائزاً إعادة طرح المبلغ ذاته للمطالبة به مرة أخرى في الدعوى الحالية حتى لا يصدر حكمان بشأن الحق نفسه على نحو يتعارض مع حجية الحكم السابق.
كما رفضت المحكمة احتساب مبلغ 750 ألف درهم قال المدعي إنه سلّمه للمدعى عليه نقداً، لعدم تقديم دليل يثبت واقعة التسليم أو يساند مطالبته بهذا الجزء من القرض. وأكدت بذلك أن صلة القرابة أو الثقة بين الطرفين على أهميتها في تفسير ظروف التعامل، لا تغني عن تقديم الدليل على المبالغ محل المطالبة.
وبشأن الفائدة لم تأخذ المحكمة بطلب المدعي احتسابها بنسبة 9% اعتباراً من تاريخ استحقاق القرض، وانتهت إلى إلزام المدعى عليه بفائدة قانونية بواقع 5% سنوياً على المبلغ المحكوم به، اعتباراً من تاريخ رفع الدعوى وحتى تمام السداد، باعتبار أن المبلغ الذي ثبت في ذمة المدعى عليه أصبح محدداً وثابتاً بموجب الحكم.
واستندت المحكمة في قضائها إلى أحكام قانون المعاملات المدنية المتعلقة بالقرض ووجوب تنفيذ العقود وفق ما اشتملت عليه وبما يتفق مع حسن النية، فضلاً عن القواعد المنظمة للإثبات وحجية الأحكام القضائية.
وحكمت بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي إلى المدعي 4.2 ملايين درهم، والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام، مع إلزامه بالمصروفات، وأتعاب المحاماة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news