المحكمة قضت ببراءته لعدم علمه بالجريمة

محتال يورط صديقه في تزوير «أمر شراء» مضخة

صورة تعبيرية مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي.

قضت محكمة الجنح في دبي ببراءة رجل آسيوي اصطحبه صديق له (هارب) لاستلام مضخة مياه، وأعطاه مستنداً مزوراً سلمه بدوره إلى شخص آخر، ليجد نفسه متهماً بالمشاركة في تزوير «أمر شراء»، قبل أن تخلص المحكمة إلى عدم وجود دليل يقيني يثبت علمه بالتزوير أو مشاركته فيه.

وتفصيلاً، وجهت النيابة العامة إلى المتهم، بالاشتراك مع آخر، تهمة تزوير أمر شراء مضخة مياه بقيمة 19 ألفاً و561 درهماً، منسوب إلى إحدى الشركات، ثم استعمال المحرر المزور للحصول على المضخة من شركة أخرى، وفوجئت الشركة المنسوب إليها أمر الشراء بمطالبة مالية بقيمة المضخة، على الرغم من أنها لم تطلبها.

وكشفت التحقيقات أن شخصاً تواصل مع الشركة الموردة، مدعياً أنه يعمل لدى الشركة الشاكية، وقدم أمراً بشراء المضخة باسمها، قبل أن يتسلمها، ليتبيّن لاحقاً عدم وجود موظف لديها يحمل الاسم المستخدم.

وخلال التحقيقات، أنكر المتهم ارتكاب التزوير، وقال إن صديقه، المتهم الهارب، طلب منه مرافقته لاستلام مضخة مياه، وسلمه ورقة طالباً منه الاحتفاظ بها وتسليمها إلى الشخص الذي سيقابلانه هناك، وأوضح أنه عند وصولهما قابلا شخصاً مجهولاً، فسلمه الورقة، بينما تولى صديقه إنزال المضخة من مركبة «بيك أب»، ووضعها في المركبة التي حضرا بها، وتوجها بعد ذلك إلى مكان آخر، حيث سلم الصديق المضخة إلى شخص ثالث، مؤكداً أنه لم يكن يعلم بأن الورقة التي حملها وسلمها مزورة، ولم يشارك في إعدادها أو تزويرها.

وبعد نظر الدعوى، لم تطمئن المحكمة إلى أدلة الاتهام، مؤكدة أن الإدانة في المواد الجنائية لا تقوم على الظن أو التخمين، وإنما على أدلة تبلغ درجة الجزم واليقين، وتثبت الجريمة في كل ركن من أركانها.

ورأت أن أوراق الدعوى خلت من أي دليل فني يثبت تزوير أمر الشراء، خصوصاً أن صورة المستند لم تتضمن توقيعات أو أختاماً منسوبة إلى المختصين في الشركة الشاكية يمكن إجراء المضاهاة عليها، كما لم تعول المحكمة على أقوال المبلغ، الذي أكد فيها تزوير المستند، معتبرة أنها جاءت مجردة من أي دليل يؤيدها، وتناولت المحكمة إقرار المتهم بأنه تسلم الورقة من صديقه الهارب وسلمها إلى أحد الأشخاص، مؤكدة أن ذلك لا يُشكّل دليلاً على مشاركته في التزوير، خصوصاً مع إنكاره علمه بحقيقة المستند، وأوضحت أن مجرد حيازة المحرر المزور أو وجود مصلحة محتملة للمتهم في تزويره لا يكفي لإثبات اشتراكه في الجريمة أو علمه بالتزوير، ما لم توجد أدلة تثبت أنه أجرى التزوير بنفسه أو بوساطة غيره، أو كان يعلم بأن المحرر مزور.

ولفتت المحكمة إلى أن الأوراق لم تتضمن ما يثبت أن المتهم هو من أعد المستند أو استعان بغيره لإعداده، كما لم تقدم دليلاً فنياً يربطه بعملية التزوير.

واعتبرت أن دوره اقتصر على تسلم الورقة وتسليمها، وهو ما لا يكفي وحده لبناء مسؤولية جنائية بحقه، ما دام لم يثبت علمه بمحتواها أو الغرض من استخدامها.

وأكدت أن أصل البراءة لا يمكن دحضه إلا بأدلة يقينية، وأن الأدلة المقدمة في القضية لم تصل إلى الدرجة التي تطمئن معها إلى ارتكاب المتهم للجريمة، وانتهت إلى أن أوراق الدعوى خلت من أي دليل يقيني يمكن الاعتماد عليه في الإدانة، وأن الشك الذي أحاط بأدلة الاتهام يتعيّن تفسيره لمصلحة المتهم، وقضت ببراءته مما نسب إليه.

تويتر