أكدت أن «البصمة الوراثية» لا تنهض سبباً مستقلاً بلا غطاء شرعي

«الاتحادية العليا» ترفض إثبات نسب طفل من «علاقة غير معلنة»

رفضت المحكمة الاتحادية العليا دعوى أقامتها امرأة - لنسب طفل أنجبته - على رجل ادعت أنها ارتبطت به في علاقة غير معلنة، مؤيدة طعن المدعي ضد حكم الاستئناف الذي قضى في وقت سابق بنسب الطفل إليه.

وكانت امرأة أقامت دعوى قضائية على رجل، مطالبة بإثبات نسب الطفل إليه وإلزامه بالآثار الشرعية والقانونية كافة المترتبة على ثبوت النسب، من نفقة ورعاية وتوثيق رسمي، مع إلزامه بالرسوم والمصروفات وأتعاب المحاماة.

وقالت المدعية إنها ارتبطت بالمدعى عليه في علاقة غير معلنة، وقد دخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج، ونتج عن تلك العلاقة حملها وولادتها المولود، وتم تسجيل المولود باسم الأم فقط لامتناع المدعى عليه عن الإقرار بنسبه.

وذكر دفاع المدعى عليه أن «نتائج فحص البصمة الوراثية (DNA) لا تنهض بذاتها بينة كافية أو دليلاً شرعياً مستقلاً على قيام العلاقة الزوجية لإثبات النسب، إذ لا تعدو أن تكون مجرد قرينة فنية على الأصل الجيني المجرد ولا تكفي وحدها للقضاء بإلحاق النسب، ما لم يعضدها دليل شرعي على الزواج وقرائن معتبرة». وأضاف أن «الدعوى خلت من أي بينة شرعية، أو شهادة شهود، أو مستند رسمي أو عرفي يفيد بقيام الزوجية أو حتى شبهة الزواج ولو كان فاسداً». وبعد أن قضت محكمة الاستئناف بتأييد ما قضى به حكم محكمة أول درجة بنسب الطفل إلى المدعى عليه، نقضت المحكمة الاتحادية العليا الحكم، وقضت برفض الدعوى.

وذكرت المحكمة الاتحادية العليا في حيثيات قضائها، أن حكم الاستئناف المؤيد للحكم الابتدائي أقام قضاءه بإثبات نسب الطفل للمدعى عليه مستنداً إلى مجرد ما خلص إليه تقرير المختبر الجنائي الصادر عن وحدة البصمة الوراثية في الدعوى الجزائية، من عدم استبعاد كون المدعى عليه والمدعية هما الأبوان البيولوجيان للطفل، في حين أن الواقعة - بحسب تصوير المدعية ذاتها في صحيفة دعواها - قائمة على ادعاء علاقة غير معلنة ومعاشرة نتج عنها ولادة الطفل، وهي علاقة مؤثمة أدين بموجبها الطرفان بمقتضى الحكم الصادر في الدعوى الجزائية ذاتها عن تهمتي تحسين المعصية والمواقعة الجنسية، بما يقطع بخلو الأوراق من ثبوت عقد زواج صحيح أو شبهة سائغة تجمع بين الطرفين، ويسقط معه الفراش المعتبر شرعاً وقانوناً لإنشاء النسب، ولا يغير من ذلك التذرع بالبصمة الوراثية، إذ إنها لا تنهض بذاتها سبباً مستقلاً للنسب متى تجردت الواقعة من الغطاء الشرعي وهو عقد الزواج أو الفراش، فضلاً عن أن الأوراق قد تضمنت مستندات رسمية جازمة تقطع بكون المدعية متزوجة من آخر.

وأكدت المحكمة أنه لا يجوز إلحاق نسب الصغير المذكور بموجب حقيقة جينية مجردة ناتجة عن علاقة غير مشروعة خارج إطار التنظيم القانوني للأحوال الشخصية، ولا ينال من ذلك الورقة المقدمة من المدعية والمنسوب صدورها إلى أحد مكاتب المحامين وعليها بعض التوقيعات بتاريخ لاحق على واقعة الدعوى الماثلة، وتفيد بأنها طلقت، حيث إنه من المبادئ المستقرة في الإثبات أنه لا يجوز للشخص أن يصطنع دليلاً لنفسه يحتج به على الآخرين، فضلاً عن أنه يجب توثيق الطلاق على وجه رسمي.

وانتهت إلى أن الحكم المطعون فيه أغفل إعمال هذه القواعد الآمرة، واعتد بحجية مطلقة للبصمة الوراثية خارج نطاق أحوالها الحصرية المنصوص عليها في المادة (90) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لسنة 2024 بشأن إصدار قانون الأحوال الشخصية، فإنه يكون قد شابه الخطأ في تطبيق القانون، والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، بما يعيبه ويوجب نقضه والقضاء بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجدداً برفض الدعوى.

• «المحكمة» أيدت طعن المدعي ضد حكم الاستئناف الذي قضى بنسب الطفل إليه.

تويتر