أقامتها شركة ضد مالكة علامة تجارية إثر بلاغ ببيع منتجات تجميل «مقلدة»

رفض دعوى تعويض بـ 4 ملايين درهم عن «إساءة استعمال حق التقاضي»

صورة تعبيرية مولّدة بالذكاء الاصطناعي.

قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي برفض دعوى تعويض تجاوزت أربعة ملايين درهم، أقامتها شركة ومديرها ضد مالكة علامة تجارية، متهمَين إياها بإساءة استعمال حق التقاضي إثر بلاغ تقدمت به بشأن بيع منتجات تجميل مقلدة تحمل علامتها التجارية، إلا أن المحكمة أكدت أن مجرد صدور حكم بالبراءة لا يعني بالضرورة أن الشكوى كانت كيدية، أو أن صاحبها أساء استخدام حقه في اللجوء إلى القضاء.

وبدأت تفاصيل القضية عندما تقدمت صاحبة إحدى العلامات التجارية ببلاغ إلى الجهات المختصة، اتهمت فيه شركة تعمل في تجارة مستحضرات التجميل ومديرها بحيازة وبيع منتجات مقلدة تحمل علامتها التجارية بصورة غير مشروعة. وعلى إثر البلاغ، أُغلق المحل، وضُبطت كميات كبيرة من المنتجات، كما أُحيل مدير الشركة إلى المحاكمة الجزائية، وصدر بحقه في البداية حكم بالغرامة. لكن القضية أخذت منحى مختلفاً في مرحلة الاستئناف، بعدما انتهى خبير متخصص إلى أن المنتجات المضبوطة أصلية وتم شراؤها من السوق المحلية بموجب فواتير صحيحة، وأن العلامات المثبتة عليها ليست مقلدة، فقضت محكمة الاستئناف بإلغاء حكم الإدانة والحكم ببراءة المتهم، ثم أصبح الحكم نهائياً بعد رفض الطعن عليه.

وعقب انتهاء الدعوى الجزائية، لجأت الشركة ومديرها إلى القضاء المدني، مطالبين بتعويضات تجاوزت أربعة ملايين درهم، مؤكدين أن البلاغ ألحق بهما خسائر مالية جسيمة، بعدما تعرضت آلاف عبوات مستحضرات التجميل للتلف أثناء بقائها مضبوطة لفترة طويلة، فضلاً عن خسارة الأرباح المتوقعة، وتضرر السمعة التجارية للشركة، وفقدان عدد من العملاء، إضافة إلى الأضرار النفسية التي لحقت بمدير الشركة نتيجة منعه من السفر وخضوعه للمحاكمة.

لكن المحكمة رأت أن أساس المطالبة بالتعويض غير متوافر، موضحة في حيثياتها أن تقديم البلاغات واللجوء إلى القضاء حق كفله القانون، ولا يتحول إلى خطأ يوجب التعويض إلا إذا ثبت أن صاحبه تعمد الإضرار بالغير أو استعمل هذا الحق بصورة كيدية أو متعسفة.

وأكدت أن البراءة وحدها لا تكفي لإثبات إساءة استعمال الحق، إذ قد تصدر نتيجة عدم كفاية الأدلة أو لاختلاف التقدير الفني للأدلة، دون أن يعني ذلك أن مقدم البلاغ كان سيّئ النية.

وأشارت إلى أن الواقعة بدأت ببلاغ استند إلى شبهة حقيقية دفعت النيابة العامة إلى تحريك الدعوى الجزائية، كما أن المحكمة الجزائية الابتدائية انتهت في البداية إلى الإدانة، وهو ما يدل على أن البلاغ لم يكن مجرد ادعاء عارٍ من الأساس، وإنما استند إلى وقائع وأدلة رأت الجهات المختصة أنها تستحق التحقيق والمحاكمة.

وأضافت أن تقرير الأدلة الجنائية كشف وجود اختلافات بين العينات الأصلية المقدمة، وهو ما أسهم في تعقيد عملية الفحص والمقارنة، بينما بُني حكم البراءة لاحقاً على تقرير خبير آخر أثار الشك في ثبوت التهمة، وليس على ثبوت كذب البلاغ أو سوء نية مقدمه.

وشددت المحكمة على أن عبء إثبات التعسف يقع على عاتق من يدعيه، وأن أوراق الدعوى خلت من أي دليل يثبت أن المدعى عليها تعمدت الإضرار بالشركة أو مديرها، أو أنها قدمت البلاغ بدافع الكيد أو الانتقام، وهو ما يعني انتفاء ركن الخطأ التقصيري اللازم للحكم بالتعويض.

وانتهت المحكمة إلى رفض الدعوى بكامل طلباتها، وإلزام المدعيين بالرسوم والمصروفات وأتعاب المحاماة، مؤكدة أن اللجوء إلى القضاء يظل حقاً مشروعاً، ولا تترتب عنه مسؤولية مدنية لمجرد انتهاء النزاع ببراءة المشكو في حقه، ما لم يثبت أن هذا الحق استُخدم بصورة متعسفة أو بقصد الإضرار بالغير.

• المحكمة رأت أن أساس المطالبة بالتعويض غير متوافر، لأن تقديم البلاغات واللجوء إلى القضاء حق يكفله القانون.

تويتر