قبل أن تضغط زر التصوير!

تضمن دليل تشجيع مباريات كأس العالم الذي أعلنته شرطة دبي أخيراً، قاعدة مهمة صاغتها بطريقة لطيفة وهي «حرصاً على خصوصيتك، يرجى مراعاة خصوصية الآخرين أثناء التصوير».

هذه العبارة القصيرة تضمنت كلمتين تمثلان هاجساً كبيراً في الوقت الراهن هما «الخصوصية، والتصوير» فالأولى أصبحت عملياً على المحك بحكم اتصالنا الدائم بشبكة الإنترنت، وانكشافنا على الآخر من خلال منصات التواصل الاجتماعي، وغيرها من الوسائل التي أفقدت الكثيرين القدرة على التمييز بين ما يجب أن يظل شخصياً، وما يفترض أن يكون متاحاً للملأ!

أما التصوير فتحول إلى هوس حقيقي في ظل امتلاك معظمنا لهواتف متطورة مزودة بكاميرات ذات جودة عالية، جعلتنا أكثر اندفاعاً للضغط على زر التصوير من اتخاذ قرارات إنسانية أو أخلاقية مناسبة!

ولم يعد مستغرباً أن ترى شخصاً مشغولاً بتصوير ضحية حادث أو جريمة بدلاً من المبادرة إلى إنقاذه، كما أصبح متكرراً أن ترى غالبية الحضور في حفل أو حدث كبير يعلقون أياديهم في الهواء لتسجيل فيديو أو التقاط صورة بدلاً من الاستمتاع بالحدث الذي كلفوا أنفسهم لحضوره!

وفي الدول المتحضرة أخلاقياً وقانونياً مثل الإمارات، يظل الشخص حراً في استخدام تلك التقنيات بالطريقة التي تحلو له، طالما لم يخترق القوانين، أو يتورط تحديداً في انتهاك «الخصوصية» بالتصوير.

وهنا يجب الانتباه إلى أن القانون الجديد رقم 34 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية تضمن تعديلات مهمة في هذا الصدد، تناولتها المادة رقم 44 التي وردت تحت عنوان «إفشاء الأسرار والاعتداء على الخصوصية»

وأهم هذه التعديلات التي يجب الوعي بها جيداً النص لأول مرة على تجريم تصوير الآخرين في أي مكان، سواء كان عاماً أو خاصاً، فيما اقتصر القانون السابق على تجريم التصوير في الأماكن الخاصة فقط، وهذا كفيل بردع الفضوليين الذين ينتهكون خصوصية غيرهم على الشواطئ وغيرها، بحجة أنهم يصورون البحر أو الغروب أو معالم أخرى!

كما تضمنت المادة نصاً صريحاً، يجرم تصوير ضحايا الحوادث، سواء كانوا موتى أو مصابين، ويحظر نشر صورهم أو نقلهم، وهذا تعديل إنساني وأخلاقي في المقام الأول، فإذا كانت ضمائرنا لا تردعنا بما يكفي لمراعاة مأساة الآخرين، فمن الضروري أن تردعنا القوانين.

لقد تشدد المشرع الإماراتي في عقوبة الاعتداء على خصوصية الآخرين، أو على حرمة الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد، لتصل إلى الحبس ستة أشهر والغرامة التي يمكن أن تصل إلى 500 ألف درهم، مواكباً بذلك التطور المستمر في التقنيات الحديثة، والتغير الملموس في سلوكيات البشر.

وهناك قضايا عدة سجلت ضد أشخاص انتهكوا خصوصية غيرهم عن عمد أو دون قصد، لذا من الضروري أن يدرك أفراد المجتمع أهمية الوعي بهذه التعديلات، والانتباه جيداً إلى محيط الكاميرا قبل الضغط على زر التصوير! 

محكم ومستشار قانوني

طباعة