المقال

«عقد العمل» في القانون الجديد

تُعد دولة الإمارات من أكثر دول العالم نشاطاً على الصعيد الاقتصادي، ونظراً إلى تعدد الأنشطة التجارية، وسماح الدولة لأصحاب هذه الأنشطة باستقطاب العمالة كان لابد من تنظيم علاقات العمل بما يعزّز استمرار النشاط، ويضمن استقرار العلاقة نفسها، من خلال تفاهم واتفاق طرفيها حول طبيعة عقد العمل ومدته.

وعلى الرغم من مرور عام واحد على صدور وتطبيق المرسوم بقانون رقم 33 لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل، إلا أن المشرع الإماراتي أحدث تعديلات عليه بموجب المرسوم الجديد رقم 14 لسنة 2022، وهذا نمط جدير بالاهتمام، ويعكس حرص الدولة على تحديث منظومتها التشريعية بشكل مستمر، خصوصاً حين تتعلق بأهم قطاعاتها.

وبالنظر إلى طبيعة التعديلات ذاتها، نتوقف بداية عند عقد العمل، فقد ذهب المشرع في البند الثالث من المادة الثامنة بالقانون السابق رقم 33 لسنة 2021 إلى تقييد إبرام عقد العمل للمرة الأولى بمدة محددة لا تزيد على ثلاث سنوات، ثم أجاز تمديد العقد أو تجديده باتفاق طرفيه لمدة مماثلة أو أقل مرة واحدة أو أكثر.

واستدرك المشرع ذلك في القانون الجديد، وربما لاحظ من خلال مراجعة مرسوم تنظيم علاقات العمل ومتابعة تطبيقه، أن هناك بعض الأنشطة والوظائف لا يمكن تقييدها بثلاث سنوات أو أقل، إذ يضيف ذلك أعباء جديدة على كاهل صاحب العمل وقت التجديد أو التمديد، لذا وبهدف تحقيق فاعلية أكثر لعقود العمل وإعمالاً لقاعدة «العقد شريعة المتعاقدين» استبدل النص السابق بعبارة واحدة بليغة ومختصرة وتمثل ضابطاً محدداً للعقد، فنصت المادة الأولى من المرسوم بقانون اتحادي رقم 14 لسنة 2022) على أنه «يبرم عقد العمل لمدة محددة، وفقاً لما يتفق عليه الطرفان»، وهكذا ذهب المشرع إلى أن القيد الوحيد، والشرط الأساس لتحديد المدة في عقد العمل هو اتفاق الأطراف.

وبقراءة متأنية لهذا التعديل نجد أنه يرسّخ أمرين أساسيين، الأول إرادة الأطراف كعامل رئيس في تحديد مدة العقد، بعد أن كانت هذه الإرادة مقيدة باختيار مدة محددة لا تتجاوز ثلاث سنوات قابلة للتمديد أو التجديد، ما جعلها في بعض الأحيان سبباً للاختلاف بين صاحب العمل والعامل.

أمّا الأمر الثاني، فهو الاستقرار في علاقات العمل، بفضل تعزيز دور إرادة طرفي العلاقة في اختيار المدة اللازمة لعقد العمل، وفقاً لطبيعة العمل، وتفاهمهما معاً على تحديد هذه المدة، وفق مصلحة كل طرف.

لا شك أن حرص دولة الإمارات على تحديث منظومتها التشريعية بمختلف فروعها خلال الآونة الأخيرة، يعكس عمق يقينها بقدسية القانون، ودوره الأصيل في تنظيم علاقة متينة وراسخة بين أفراد المجتمع، كما أن اهتمام المشرع بقطاع الأعمال على وجه الخصوص، يجعل من الدولة مقصداً رئيساً وأساسياً لكل مستثمر يبحث عن بلد آمن لنشاطه، وكل عامل يحلم بوطن ثانٍ يضمن فيه العدالة.

محكم ومستشار قانوني 

طباعة