مقال

زيادة النفقة أو نقصانها..

النفقة للزوجة من آثار الزواج، وواجبة على الزوج، بحسب الآية رقم 233 من سورة البقرة: «وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ»، والمولود له هو الزوج، والوالدات هن الزوجات.

وألزم سبحانه وتعالى في الآية 7 من سورة الطلاق الزوج بالإنفاق بقوله جلّ شأنه: «لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ»، كما أنه سبحانه قال في الآية 6 من السورة نفسها: «أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ».

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف».

ورغم وجوب النفقة على الزوج، إلا أن الفقهاء لم يتفقوا على أساس تقديرها، فالإمام مالك يقول «إن النفقة تقدر بوسع الزوج، وحال الزوجة، ويتفق معه في الرأي تقريباً الإمام أحمد وبعض الحنفية.

فيما يرى الإمام الشافعي وبعض الحنفية أن تقدير النفقة ينظر فيه إلى حال الزوج المكلف فيها وحده يساراً وإعساراً، وذلك لقوله تعالى: «لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا».

واستناداً كذلك إلى دليل عقلي أساسه أن المرأة عندما رضيت بالزواج، فقد وافقت ضمناً على أن يكون إنفاقه عليها بما يستطيع.

وأخذ قانون الأحوال الشخصية الإماراتي باعتبار سعة المنفق وحال المنفق عليه، وهو قول الجمهور.

وعلى كل تجتمع الآراء على أنه يجب ألا تقل النفقة عن حد الكفاية لتأمين ما يلزم للمنفق عليه، حسب الوضع الاقتصادي زماناً ومكاناً.

ويكتفي القضاء لإثباتها بشهادة الاستكشاف؛ لأن الحالة المادية لا تتضح عادة بما فيه الكفاية.

ويقتضي تغير حال المكلف النفقة يسراً أو عسراً، أو تغير الحالة الاقتصادية والظروف المعاشية تبعاً لها، أن تعدل النفقة.

ولكي تستقر الأحكام القضائية في مجال النفقات بين الزوجين، ومنع الكيد بين المتقاضين منع القانون سماع الدعوى في زيادة النفقة أو نقصانها قبل مضي سنة من وقت تقديرها من قبل القضاء، إلا إذا حدثت ظروف استثنائية تقتضي الزيادة أو النقصان، وليس من العدل إهمالها، فللقاضي قرار قبول الدعوى من عدمه حسب سلطته التقديرية.

وحدد القانون بدء سريان الحكم بالزيادة أو النقصان من تاريخ إقامة الدعوى للمطالبة بذلك، إذ انتبه المشرع إلى أن إطلاق المطالبة بالنفقة الزوجية يمثل إرهاقاً للزوج، لذا رأى أن من العدل تحديد المدة السابقة على المطالبة بها، بحيث لا تكون هذه المدة دافعاً للزوجة للإسراع بالمطالبة القضائية، لما في ذلك من خطر على العلاقة الزوجية، ومدعاة للمخاصمة القضائية، وتعميق الخلاف بين الزوجين.

وبناء على ذلك حددت المدة التي تطالب بها بنفقة ماضية بمدة لا تزيد على ثلاث سنوات، وهذا تقدير وسطي يراعي فيه القانون مصلحة الطرفين والمجتمع.

وقرر القانون أن نتيجة الإهمال عدم سماع الدعوى لا سقوط الحق، إذ تبقى ذمة الزوج مشغولة في الواقع بنفقة ما قبل هذه المدة.

قاضٍ في محاكم دبي 

طباعة