آراء

التعامل الإنساني مع مريض «التعاطي»

يعكس القانون الجديد لمكافحة جرائم المخدرات ذكاء المشرع الإماراتي وحرصه على التعامل بإنسانية مع مريض التعاطي، فيمنحه الفرصة مراراً وتكراراً للعودة والتعافي، بل يعفيه من المسؤولية القانونية حال التقدم طواعية للعلاج.

وأتاحت المادة 89 من القانون الجديد مجالاً أكبر لإنقاذ هؤلاء الشباب بتوسيع قاعدة من يمكنهم الإبلاغ أو تقديمه للعلاج، وهذا يقود في النهاية لتحقيق هدف أسمى وهو تعافيه ودمجه مجدداً في المجتمع، وكم من شباب وقعوا في هذا الفخ خلال مرحلة مبكرة من حياتهم وتعافوا وأصبحوا نماذج ناجحة الآن.

وتنص المادة 89 على أنه «لا تقام الدعوى الجزائية على متعاطي المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية، إذا تقدم المتعاطي من تلقاء نفسه أو زوجته أو أحد أقاربه حتى الدرجة الثانية أو ممن يتولى تربيته إلى الوحدة أو النيابة العامة أو الشرطة قبل ضبطه، أو قبل صدور أمر بالقبض عليه، طالبين إيداعه للعلاج لدى الوحدة فيودع لديها إلى أن تقرر الوحدة إخراجه».

وفي الأحوال التي يكون فيها الإيداع بناء على طلب غير المتعاطي يتعين على الجهة المودعة أخذ موافقة النيابة العامة عند إيداعه أو إخراجه من الوحدة، وتأمر النيابة العامة بإيداعه متى ثبت تعاطيه للمواد المخدرة أو المؤثرات العقلية، وفي جميع الأحوال لا يجوز أن تزيد مدة العلاج والتأهيل على سنة.

من جهتها، تبذل شرطة دبي كل ما في وسعها لاحتواء الشباب الذين تتوافر فرص ولو ضعيفة لعلاجهم والعبور بهم من أزمة الإدمان، إذ يهمها في المقام الأول إسقاط الرؤوس الكبيرة من المروجين والتجار وغيرهم من المجرمين،

لذا لا يقتصر دورها في احتواء المتعاطين على مجرد الفحص والمتابعة والإحالة إلى مراكز العلاج والتأهيل، بل تقدم مساعدات مباشرة لهم بهدف إعادة دمجهم في المجتمع سواء بتسهيل حصولهم على شهادات حسن سير وسلوك أو توفير وظائف لهم بالتنسيق مع شركائها، وهذه هي أهم خطوات العلاج والتأهيل.

وما سبق يُضاف إليه جهود الدولة بشكل عام، وحكومة دبي على وجه الخصوص في احتواء هؤلاء الشباب وعلاجهم وإعادة تأهيلهم في مراكز متطورة ومتخصصة تستخدم أفضل البرامج المتاحة.

وكل هذه الجهود المشار إليها من الجهات ذات الصلة سواء القضائية أو الشرطية أو الصحية ترتكن إلى ما يمكن اعتباره عمود الخيمة أو قاعدة البناء، وهي الأسرة، فمن دونها لا يمكن أن تنجح أي جهود لاحتواء وعلاج متعاطي المخدرات.

وهناك أخطاء بالجملة قد ترتكبها الأسر سوف نوضحها بالتفصيل لاحقاً لأهميتها البالغة، إذ إنها قد تكون سبباً لتدهور حالة الابن وضياعه كلياً، لكن يجب أن نلفت النظر إلى ضرورة اعتبار التعاطي مثل أي مرض آخر، ونتعامل معه وفق قاعدة بسيطة ومهمة وهي «كلما كشف مبكراً، زادت فرص الشفاء منه».

مدير مركز حماية الدولي بشرطة دبي

طباعة