آراء

مساءلة شبكات التواصل الاجتماعي

قوبل العطل المفاجئ الذي أصاب أخيراً منصة «فيس بوك» وملحقاتها «واتس أب» و«إنستغرام» لمدة ست ساعات بموجة من السخرية، ونشر الحساب الرسمي لـ«تويتر» تغريدة جاء فيها «مرحباً بالجميع حرفياً»، ملمحاً بذلك إلى لجوء «فيس بوك» إلى التغريد عبر شبكة «تويتر» المنافسة لتعلن عن تعطل منصاتها!

وبعيداً عن موجة السخرية والنقد اللاذع، لا يمكن أن ننكر أن تعطل تلك المنصات أصاب كثيراً من الشركات والمؤسسات، خصوصاً المتوسطة والصغيرة، بالشلل والارتباك، خصوصاً في ظل استخدام تطبيق مثل «واتس أب» في التواصل بين موظفي المؤسسة الواحدة، وتبادل الملفات والصور وغيرها، ناهيك وهذا هو الأهم بعمل تجاري يقدر بالمليارات يجري عبر منصة مثل «فيس بوك»، لذا من الطبيعي أن نسأل: هل يجوز قانوناً تعويض الشركات المتضررة من توقف خدمات شبكات التواصل الاجتماعي؟

بالنظر إلى أعداد مستخدمي خدمات الشركة المقدر بـ3.5 مليارات إنسان حول العالم، يمكننا أن نتخيل حجم الآثار المترتبة على توقف تلك الخدمات، وقدرت شركات متخصصة في مراقبة تعثر الإنترنت الخسائر بأكثر من مليار دولار.

وبغض النظر عن كوننا متلقين أو متأثرين فقط في هذه العلاقة المعقدة مع وسائل التواصل الاجتماعي، فإن من الممكن على الأقل أن نناقش حقوقنا بصوت عالٍ، فالشركات المتعاقدة مع «فيس بوك» على التسويق والدعاية الإلكترونية تضررت بالتأكيد من هذا الخلل، ما يدفعنا إلى التساؤل عما إذا كان من حقها الرجوع قانونياً على إدارة «فيس بوك»، أم أن القبول بالشروط والأحكام التي تفرضها تلك المنصات يعفي إدارتها من المساءلة القانونية، خصوصاً بعد إعلان «فيس بوك» أن التوقف كان نتيجة خطأ في تغيير الإعدادات الخاصة بأنظمة التوجيه الأساسية؟

وهل يمكن اعتبار أن العلاقة تقع تحت ما يعرف قانوناً بـ«عقد الإذعان»؟ وهو العقد الذي يعده أحد طرفي العلاقة بصورة منفردة، ولا يكون أمام الطرف الآخر سوى قبوله كاملاً أو رفضه، ولا يحق له تغيير العبارات الواردة فيه، أو الشروط والأحكام التي يتضمنها، ومن شروطه أن يتعلق العقد بخدمات أو سلع ضرورية واحتكار مزود الخدمة لها احتكاراً فعلياً أو قانونياً، أو تكون المنافسة بينه وبين غيره في تقديم تلك الخدمات محدودة وضيقة النطاق.

وبحسب المادة (145) من قانون المعاملات المدنية فإن القبول في عقود الإذعان يقتصر على مجرد التسليم بشروط متماثلة يضعها الموجب لسائر عملائه ولا يقبل مناقشته فيها.

وتنص المادة (248) من القانون ذاته أنه إذا تضمن عقد الإذعان شروطاً تعسفية جاز للقاضي أن يعدلها، أو يُعفي الطرف المذعن منها وفقاً لما تقتضيه العدالة، ويقع باطلاً كل اتفاق خلاف ذلك.

وبالنظر إلى ما حدث، أرى أن الموافقة على الشروط والأحكام الخاصة بمنصات التواصل الاجتماعي، ينطبق عليها شروط عقود الإذعان، ما يفرض على إدارات تلك المنصات تعويض الشركات والأفراد المتعاقدين معها على التسويق والدعاية وغيرها من خدمات مدفوعة عن فترة التعطل، لأن أسباب الانقطاع تعود إلى مزودي الخدمة، وفي النهاية لا يضيع حق وراءه مطالب.

مستشار قانوني أول

طباعة