«الاتحادية العليا» نقضت حكم «الاستئناف» بالمؤبد

إعادة محاكمة متهم بجلب كمية كبيرة من المخدرات في شحنة خضراوات

صورة

نقضت المحكمة الاتحادية العليا، حكماً بالسجن المؤبد بحق متهم بجلب كمية ضخمة من مخدر ميثافيتامين داخل شحنة خضراوات مثلجة قادمة من دولة عربية، ومرت بدولة مجاورة قبل أن تصل إلى ميناء جبل علي.

ووجهت النيابة العامة إلى المتهم ارتكاب جناية جلب وحيازة مؤثر عقلي بقصد الاتجار، وأحالته إلى محكمة أول درجة التي قضت حضورياً بمعاقبته بالسجن المؤبد، وأيدت محكمة الاستئناف حكم أول درجة بالسجن المؤبد، فلجأ المتهم إلى الاتحادية العليا طاعناً ضد حكم الاستئناف.

واستند الممثل القانوني للمتهم، المحامي محمد العوامي المنصوري، إلى أسباب عدة للطعن أمام الاتحادية العليا، منها بطلان الحكم الصادر من محكمة أول درجة لاستناده إلى قول شاهد لم يشاهد شيئاً، ولم يكن لديه علم بالواقعة، بل مجرد أقوال مرسلة.

وأضاف أن حكم الاستئناف لم يرد على الطعن المتعلق بصحة إجراءات التحريات والقبض والتفتيش، على الرغم من كونها باطلة، لأنها تناولت المتهم واثنين آخرين، ثم أسقطت الأخيرين واستقرت على المتهم بمفرده.

وأشار إلى بطلان إذني التفتيش اللذين صدرا بحق المتهم، بناء على محضر الضبط، الذي أفاد بأن هناك شحنة ضخمة من المخدرات قادمة من دولة مجاورة، دون أن تشير إلى صاحب تلك الشحنة أو لمن تعود ملكيتها، والثابت بمحضر الضبط أنه لم يتم ضبط أي مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية بحوزة المتهم.

ودفع المنصوري كذلك بانعدام سيطرة موكله على الشحنة أو معرفته بمحتواها، لافتاً إلى أن تلك الشحنة جهزت وخرجت من دولة عربية، ثم مرت بدولة أخرى، وكان مثبتاً في الأوراق التي بحوزة المتهم أنواع معينة من الخضراوات المثلجة، لكن الذي وصل إلى الدولة أنواع أخرى، ما يشير إلى احتمالات بأن هناك من دس المخدرات في الطريق.

من جهتها وبعد النظر في الطعن، أفادت المحكمة الاتحادية العليا في حيثيات حكمها، بأن الطاعن ينعى على حكم محكمة الاسئتناف مخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع، كونه طلب من المحكمة استدعاء وسماع أقوال متهمين آخرين أسقطت الاتهامات بحقهما، وكذلك أعضاء اللجنتين التابعتين لإدارتي الجمارك ومكافحة المخدرات لمناقشتهم في القضية وإثبات عدم وجود علاقة للمتهم بالشحنة أو سيطرته عليها، وتجاهلت محكمة الاستئناف ذلك ولم ترد في حكمها على هذا الطلب، ما يجعل الحكم معيباً بما يستوجب نقضه.

ورأت المحكمة الاتحادية العليا أن ما نعاه الطاعن في هذا الجانب سديد لأن الأصل المقرر في المحاكمات الجنائية أن تبنى على التحقيق الشفهي الذي تجريه المحكمة في مواجهة المتهم، وتسمع شهود الإثبات والنفي متى كان ذلك ممكناً، وتستوفي كل نقص في إجراءات التحقيق، ولا يجوز لها الالتفات عن هذا الأصل إلا إذا تنازل الخصوم عنه صراحة أو ضمناً.

وأكدت الاتحادية العليا أن على محكمة الموضوع أن تستجيب لطلبات الدفاع في ما تمسك به، لاحتمال أن تؤدي الشهادة التي تسمعها إلى تغيير رأيها، ولا يؤثر في ذلك أن يكون الحكم استند إلى أدلة أخرى.

وأوضحت أن الدفاع تمسك في دفاعه أمام محكمة الاستئناف ببراءة موكله وطلب احتياطياً استدعاء الشهود، وتجاهلت محكمة الاستئناف طلبه، وكذلك محكمة أول درجة على الرغم من أنه طلب جازم قد يتغير به وجه الرأي في الاتهام، ما يصم الحكم المطعون عليه، والصادر عن محكمة الاستئناف بمخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه، وأحالت الدعوى إلى محكمة الاستئناف مجدداً لنظرها بهيئة مغايرة.

طباعة