برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    آراء

    سلوك قاتل.. وإهمال مجرَّم

    من الحوادث المأساوية التي تتضاعف خطورتها خلال فصل الصيف، ترك الأطفال في السيارات لسبب أو لآخر، ونسيانهم داخلها، أو الاعتقاد بأن بإمكانهم الخروج، لينتهي بعضها بالوفاة أو تعرض الطفل لتجربة مريرة لا يمكن أن تمحى من ذاكرته.

    وبالنظر إلى الإحصاءات المعلنة من الجهات ذات الصلة، لا يمكن اعتبارها حوادث فردية، أو حالات استثنائية تقع من وقت لآخر، إذ أنقذت شرطة دبي بمفردها 36 طفلاً احتجزوا داخل سيارات ذويهم، سواء في مواقف مراكز التسوق أو المتاجر الأخرى، مثل البقالات، خلال العام الجاري، فضلاً عن إنقاذها 55 طفلاً آخرين، تعرضوا لحوادث مماثلة في المصاعد أو داخل المنازل.

    الغريب في بعض الحوادث أن الآباء يتصرفون كما لو أن من نسوه مجرد غرض، وليس من فلذات أكبادهم، وهناك حوادث أخرى تقع بكل تأكيد سهواً أو لسوء تقدير، لكنّ كليهما يعرّض صاحبه للمساءلة القانونية، في ظل حرص المشرّع الإماراتي على توفير أقصى درجات الحماية للأطفال، باعتبارهم من الفئات الضعيفة غير القادرة على حماية نفسها.

    ومن الحوادث التي تبدو مستفزة، أب ترك ابنيه اللذين يراوح عمراهما بين عامين وأربعة أعوام، داخل السيارة، فأغلقاها على نفسيهما، بسبب عدم درايتهما بتقنيتها، ولولا المارة الذين وجودوا بالمصادفة، وإبلاغهم الشرطة، حين لوّح إليهم الطفلان طالبين المساعدة، لكان من الممكن أن يقع ما لا تحمد عقباه، والغريب في الأمر أن الأب الذي عاد إلى السيارة لحظة وصول الشرطة، لم يعترف بخطئه، بل أصر على أنه كان يقدّر الأمور جيداً، وذلك بدلاً من شكر رجال الشرطة!

    وهذا يعود بنا إلى القانون الاتحادي لسنة 1987 في مادته رقم (350)، التي تنص صراحة على أنه «يعاقب بالحبس أو الغرامة التي لا تزيد على 10 آلاف درهم، من عرّض للخطر طفلاً لم يتم سبع سنوات، وكان ذلك في مكان معمور بالناس، سواء أكان ذلك بنفسه أم بوساطة غيره.

    فيما نصت المادة (349) من القانون ذاته على أن «يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين من عرّض للخطر، سواء بنفسه أو غيره، حدثاً لم يتم الـ15 سنة، عاجزاً عن حماية نفسه، متى كان الجاني ملتزماً شرعاً بتقديم العناية».

    وفي ظل اهتمامها البالغ بحماية الطفل ورعايته، خصته الدولة بقانون كامل، رقم 3 لسنة 2016، المعروف باسم «قانون وديمة»، وعرّف في مادته الأولى «إهمال الطفل» بعدم قيام الوالدين أو القائم على رعاية الطفل باتخاذ التدابير اللازمة للمحافظة على حياته وسلامته البدنية والنفسية والعقلية من الخطر.

    وبعيداً عن القانون، يجب أن نتحلى بالمسؤولية تجاه أبنائنا، فخطأ بسيط ربما يحوّل حياة صاحبه إلى كابوس، وهناك حالات كثيرة تؤكد ذلك.. فهم الأغلى لدينا، ويستحقون منّا حمايتهم ورعايتهم.

    مستشار قانوني أول

    طباعة