آراء

انتبه قبل عمل «الوكالة»!

تلعب «الوكالة» دوراً حيوياً في حياة معظمنا، فمن النادر ألّا يوكل أحدنا شخصاً آخر لينوب عنه ويقوم مقامه في عمل قانوني أو إجرائي، وربما التوكيل في أمور شخصية، منها الزواج على سبيل المثال.

وفي ظل أهمية «التوكيل» وحاجتنا إليه تنشأ نزاعات قانونية لأسباب مرتبطة به، منها على سبيل المثال، تجاوز حدود الوكالة من قبل «الوكيل»، أو قيام الأصيل «الموكل» بإلغاء التوكيل دون إعلان وكيله، وهذا خطأ قانوني شائع يجهله الكثيرون، لذا من المهم التدقيق في تفاصيل هذا المقال، الذي يتناول تفصيلياً الأبعاد القانونية لهذه المسألة الحيوية.

بداية نوضح أن الوكالة، هي عقد يوكل شخص بمقتضاه شخصاً آخر في تصرف جائز ومعلوم، وهو من العقود غير اللازمة، إذ يمكن للأصيل الموكل إنهاؤها متى شاء، إلا إذا تعلقت بحق لغيره أو صدرت لصالح الوكيل، ففي هذه الحالة لايجوز له إلغاؤها دون موافقة من صدرت لصالحه عملاً بموجبات نص المادة 955 من قانون المعاملات المدنية.

كما يجوز للوكيل التنازل عنها بشرط إعلان موكله، ومتابعته للأعمال التي بدأها حتى تبلغ مرحلة لا يخشى معها ضرر على الموكل عملاً بموجبات نص المادة 957 من القانون ذاته.

والأصل عدم نفاذ التصرفات التي يبرمها الوكيل خارج حدود الوكالة، إلا بإجازة الموكل أو إذا كان التصرف أكثر نفعاً للأخير، كما ان هناك استثناء آخر مهم لهذه القاعدة، وهو في حالة تسبب الأصيل في خلق مظهر خارجي من شأنه إيهام طرف ثالث حسن النية باتساع نطاق الوكالة لتصرفات خارج حدودها، إذ يحق لهذا الطرف التمسك بنفاذ هذه التصرفات وردّها إلى الموكل على أساس «الوكالة الظاهرة»

ومن الجوانب المهمة التي لا ينتبه إليها كثيرون أن «الوكالة» لا تنتهي بمجرد إلغائها، بل يجب إعلان الوكيل بذلك وإبلاغه بانتهاء الصلاحيات الممنوحة له وفق «التوكيل»، وتكون جميع الأعمال والتصرفات خلال الفترة الممتدة من إلغاء التوكيل، وإعلان الوكيل بالإلغاء، تصرفات قانونية صحيحة وملزمة للأصيل الموكل بما له من حقوق وما عليه من التزامات.

ويكون الإعلان بكل الوسائل المقررة في القانون ومنها، الإعلان لشخص الوكيل أو في محل إقامته أو موطنه أو بالفاكس أو البريد الإلكتروني المعتمد للتراسل بين الطرفين، أو عن طريق الشركات والمكاتب الخاصة، وإذا تعذر الإبلاغ بإحدى الوسائل السابقة يتم إعلانه بالنشر في إحدى الصحف واسعة الانتشار وفق الإجراءات المتبعة في هذا الشأن.

فمن دون الإعلان لا أثر للإلغاء، وبطبيعة الحال لا أثر لأي تصرف قام به الوكيل بعد إعلانه بالعزل في مواجهة الأصيل، كما يحق له الرجوع عليه بالتعويض عن الضرر الذي أصابه جراء هذا التصرف إن وجد.

من الجوانب المهمة التي لا ينتبه إليها كثيرون أن «الوكالة» لا تنتهي بمجرّد إلغائها.

مستشار قانوني أول

طباعة