آراء

القانون الأصلح للمتهم

يُثار تساؤل عقب صدور أي قانون جديد حول ما إذا كانت أحكام هذا القانون ستطبق على الأفعال المُجرمة الواقعة قبل صدوره، التي لاتزال قيد التحقيق أو المحاكمة، أم ستسري على الأفعال التي تقع بعد صدوره ودخوله حيذ التنفيذ فقط؟

هناك قاعدة أو أصل عام ينص على «عدم سريان القوانين الجزائية بأثر رجعي»، لكن يحسم هذا الجدل استثناء مهم حرص عليه المشرع، وهو صدور «قانون أصلح للمتهم»، وهذا المبدأ منصوص عليه ومعمول به في أغلب التشريعات العالمية ويرتبط بتغيير فلسفة التجريم والعقاب في المجتمعات، بمعنى أنه إن لم يعد للجريمة وعقوبتها ضرورة أو فائدة مجتمعية فلا محل لتوقيعها.

ويُعرف «القانون الأصلح للمتهم» على أنه القانون الذي يُنشئ للمتهم مركزاً قانونياً أفضل مما هو عليه في ظل القانون المطبق وقت ارتكاب الجريمة، وعلى هذا النحو يكون له أثر ممتد إلى زمان مضى لم يكن سارياً فيه، فيجوز تطبيقه بأثر رجعي.

وبتفسير أكثر وضوحاً، إذا ارتكب شخص فعلاً مجرماً يستحق العقاب عليه وقت ارتكابه، ثم صدر قانون جديد يرفع الصفة الإجرامية عن هذا الفعل أو يخفف من العقوبة المقررة عليه، فإنه في هذه الحالة تكون نصوص وأحكام القانون الجديد واجبة التطبيق.

فيما أن العكس غير صحيح، فإذا كان القانون الجديد يُشدد من العقوبة أو يسيء لوضع المتهم القانوني تسري عليه أحكام القانون القديم الذي كان يحكم الواقعة وقت ارتكابها، وتطبق المحكمة هناك مبدأ «القانون الأصلح للمتهم» من تلقاء نفسها لتعلقه بالنظام العام.

ويستند هذا الاستثناء إلى المادة (13) من قانون العقوبات الاتحادي رقم (3) لسنة 1987 وتعديلاته التي تنص على «إذا صدر - بعد وقوع الجريمة وقبل الفصل فيها بحكم بات - قانون أصلح للمتهم، فهو الذي يطبق دون غيره، وإذا صدر بعد صيرورة الحكم باتاً، قانون يجعل الفعل الذي حكم على المتهم من أجله غير معاقب عليه، يُوقف تنفيذ الحكم وتنتهي آثاره الجنائية ما لم ينص القانون الجديد على خلاف ذلك».

فإذا كان القانون الجديد مخففاً للعقوبة فحسب، فللمحكمة التي أصدرت الحكم البات بناء على طلب النيابة العامة أو المحكوم عليه إعادة النظر في العقوبة المحكوم بها، في ضوء أحكام القانون الجديد.

خلاصة القول: أن «القانون الأصلح للمتهم» مبدأ قانوني يتسم بكثير من الإنسانية والعدالة، فلا مبرر لمعاقبة إنسان على فعل لم يعد مجرماً، بل يتجاوز تأثيره لدرجة وقف تنفيذ العقوبة إذا كان الحكم بها على أساس قانون تم إلغاؤه أو تعديله، ويتسق مع حرص الدولة المستمر على تحديث منظومتها التشريعية لتكون الأفضل عالمياً في جميع الجوانب.

 

طباعة