أصيبت بعاهات مستديمة وإعاقة حركية

600 ألف درهم تعويضاً لموظفة شابة ضحية حادث مروري

صورة

قضت محكمة أبوظبي الابتدائية على شركة تأمين وسائق خليجي بتعويض 600 ألف درهم لموظفة شابة تعرضت لحادث بليغ تسبب فيه السائق (المدعى عليه الثاني)، وأسفر عن إصابة الموظفة بإعاقات حركية في وظائف مختلفة من الجسم حولتها من شابة تتمتع باللياقة الصحية والذهنية إلى إنسانة شبه عاجزة عن القيام بأي شيء.

وبحسب حيثيات الحكم، فإن الحادث وقع في شهر يونيو من العام الماضي حين تعطلت سيارة الموظفة الخليجية نهاراً في منتصف الطريق، وأثبتت المعاينة أن الطقس كان صحواً والطريق كان سالكاً، ولا يوجد ازدحام والرؤية واضحة وتسمح بملاحظة وقوف مركبتها عن بُعد من مسافة آمنة، لكن اصطدمت بها مركبة السائق (المدعى عليه الثاني) من الخلف، وقضت المحكمة الجزائية بإدانته مقررة أن الحادث وقع نتيجة إهماله وعدم التزام الحذر وعاقبته بغرامة 500 درهم ولم يستأنف السائق ضد الحكم حتى صار باتاً، فلجأت الموظفة إلى المحكمة المدنية طالبة التعويض عما لحق بها من أضرار مادية ومعنوية.

وبحسب وكيل المدعية، المحامي علي خلف الحوسني، فإن الإصابات خلفت لديها عاهات مستديمة أجبرتها على البقاء بالمنزل بعد أن كانت تعمل في شركة مرموقة وتتقاضى راتباً يساعدها على تدبير شؤون أسرتها، مطالباً بإحالتها إلى لجنة طبية لتوقيع الكشف الطبي عليها، مع بيان الأضرار الجسدية التي تعرضت لها موكلته وتقدير نسبة العجز.

وأفاد تقرير الخبرة الطبية بأنها تعاني عاهة مستديمة في وظائف الدماغ بنسبة 30% سببت لها أعراضاً مزمنة مثل الصداع والدوار، وعاهة بنسبة 70% في العمود الفقري، وعاهة بنسبة 5% في جهازها التنفسي، فضلاً عن إصابات أخرى خلفت لديها مضاعفات بالغة الخطورة.

وأكد الحوسني أنه لا يمكن جبر كل تلك الأضرار الجسدية والنفسية التي تلحق بالنفس البشرية نتيجة هذه الإصابات بمقابل مادي، إلا أن ذلك الأمر أقرته القوانين السارية في الدولة جبراً لخاطر المتضرر وتعويضاً له عن الحادث المروري، باعتباره واقعة مادية ينتج ويترتب عليها حق التعويض وفق المادة 292 من قانون المعاملات المدنية وتعديلاته على أنه «يقدر الضمان في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب، بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار».

وأوضح أنه ورد في التقرير المروري، أنه بسبب عدم تقدير مستعملي الطريق اصطدمت مقدمة المركبة المتسببة بالزاوية الخلفية اليسرى للمركبة المتضررة ونتج عن الحادث أضرار مادية بالمركبة وإصابة السائقة بإصابات بالغة نقلت على إثرها الى المستشفى.

من جهته، قدّم دفاع شركة التأمين (المدعى عليها الأولى) مذكرة التمس فيها عدم قبول الدعوى، مشيراً إلى أن الموظفة المصابة تتحمل جانباً من المسؤولية عن الحادث لا تقل عن نسبة 50% نظراً لأنها أوقفت السيارة في منتصف الطريق.

كما ذكر وكيل الدفاع عن المدعى عليه الثاني (السائق)، أنه لا يتحمل بمفرده مسؤولية الحادث، لأن الموظفة أوقفت سيارتها في شارع الخليج العربي الذي تزيد سرعته على 120 كيلومتراً في الساعة، مطالباً بقصر التعويض جبراً لجميع الأضرار البدنية والأدبية والمادية التي لحقت بالمدعية بمبلغ 120 ألف درهم، مع مراعاة خصم 50% من المبلغ نتيجة اشتراك السائقة في وقوع الحادث.

لكن من جهتها، أفادت المحكمة في حيثياتها بأنه من الثابت محاكمة السائق المتسبب جزائياً وإدانته، ولم يطعن على الحكم أو يستأنف ضده بما يمثل فصلاً حاسماً في الواقعة، وقضت بإلزام المدعى عليهما بسداد تعويض 600 ألف درهم بالتضامن.

طباعة