آراء

أين نحن.. بعد «كورونا»؟

كما هو ظاهر، لدى الجميع، اكتسح «كورونا» العالم، دولة تلو أخرى، وها هي الحكومات تبذل قصارى جهودها للتصدي لهذا الوباء، ووقاية الفئات الضعيفة، مثل كبار السن، من خطر الإصابة بهذا الفيروس، عن طريق استخدام مختلف إجراءات الصحة العامة التي اتبعتها حكومتنا الرشيدة، ونادت بها كل الجهات الاجتماعية، مثل التباعد الجسدي، الذي يعرف بين الكثيرين بالتباعد الاجتماعي، وغيره من الإجراءات، مثل تعقيم المرافق ووسائل النقل كافة.

وفي هذه المرحلة الاستثنائية، يُطرح الكثير من التساؤلات، منها: هل تساعدنا أزمة «كورونا» في مراجعة أنماط حياتنا الاجتماعية والصحية؟ وعلاقاتنا مع أسرنا وأبنائنا ومحيطنا.. وقبلها علاقاتنا بذواتنا؟ وهل ستكون المرحلة بداية للتسخير والاستثمار في الإمكانات المتوافرة بدولتنا، في ما يخص العمل والتعلم عن بُعْد، وتقييم آثارهما في تعزيز التقارب الأسري، وتحقيق التوازن بين العمل والأسرة؟ وهل سيكون زمن ما بعد «كورونا» بداية لعهد اجتماعي جديد، رغم الخسائر الاقتصادية التي ستلحق بالبشرية جمعاء؟

وإذا سلطنا الضوء على الأسرة في الوضع الراهن، الذي يتيح لها الاجتماع ساعات عدة تحت سقف واحد، ويتشارك أفرادها وجبات الغداء، التي ربما يكونون قد حرموا من الاستمتاع بمشاركة وجبة واحدة منها كأسرة لأشهر أو حتى لسنوات.. فهل يساعدنا مكوثنا بالمنازل في الإصغاء إلى أبنائنا؟ وخلق علاقة صداقة معهم؟ والتعرف إلى شخصياتهم وأنماط تفكيرهم عن قرب؟ وهل ستكون هذه فرصة للضحك واللعب معهم لوقت أكبر؟ وأن نكون قدوة لهم في تحمل المسؤولية والتكيف مع المتغيرات المختلفة؟

أثار انتباهي، في هذه الفترة، الزخم الإيجابي في وسائل التواصل الاجتماعي كافة، حول استثمار هذه المرحلة والتفكير فيها بعقلية «المستثمر» لا عقلية «المتذمر»، واستثمار كل البدائل المتاحة لتقريبنا من أسرنا.

وفي هذا الصدد، أعجبني الكثير من التغريدات، منها: «مكثت في البيت فرأيت أن لي دوراً كبيراً في أسرتي.. ورأيت أنس أبنائي في حضرتي»، وكتب آخر: «جاء فيروس كورونا ليمنح كوكب الأرض استراحة محارب.. وكي نكون من المستثمرين اجتماعياً، ومن الذين سيخرجون بعد الأزمة برصيد عالٍ في بنك العلاقات الأسرية، علينا التفكير بإيجابية والعمل على اتباع روتين يومي مع أبنائنا، والاهتمام بصحتنا النفسية من خلال العديد من الأنشطة المنزلية كممارسة الرياضة أو قراءة الكتب أو التحدث للأصدقاء».

وبما أن السر في مواجهة هذا الوباء يكمن في تعزيز المسؤولية المجتمعية، التي ستسهم في الخلاص الجماعي من خطر «كورونا»، فلنتكاتف جميعاً ونجعلها مرحلة لتعزيز علاقاتنا بأنفسنا وأسرنا وأبنائنا، ونخرج إلى عالم ما بعد «كورونا» بديناميكية اجتماعية ومجتمعية تمكننا من قضاء وقت أكبر معهم، ولعل أعظم درس نتعلمه هو قضاء وقت طويل مع أبنائنا، والعمل في غرفة مزدحمة ووسط ضجيجهم.. دعونا نستمتع بأوقاتنا معهم!

مدير إدارة الأسرة والمجتمع في دائرة تنمية المجتمع

 

طباعة