آراء

قوانين استباقية في ظروف استثنائية

أخطاء ترقى إلى جرائم ارتكبها أشخاص عن جهل تارة، وبسذاجة تارة أخرى، رغم الجهد الكبير التي تبذله حكومتنا في إطار مكافحتها لانتشار وباء كورونا اللعين الذي ضرب العالم أجمع.

نفر من هؤلاء تحولوا إلى مصادر، وآخرون إلى وسائل لنشر شائعات وأكاذيب، دون التثبت من صحتها من خلال الجهات المعتمدة الموثوق بها، التي حرصت على الإعلان بكل شفافية عن أعداد الإصابات وحالات الشفاء، وكل ما يرتبط بسبل المكافحة والتصدي لهذا الفيروس.

وفئة ثالثة تورطت في مخالفة التعليمات المرتبطة بعدم الخروج من المنزل إلا للضرورة، بل واستخف البعض بذلك، فكان مصيرهم القبض عليهم، وإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة.

وعلى الرغم من هذه الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم، ودولتنا الحبيبة، إلا أن المشرّع الإماراتي كان سباقاً في سن القوانين المناسبة لكل هذه التجاوزات والجرائم.

ففي الحالة الأولى على سبيل المثال جاء قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات شاملاً ومفصلاً، ولم يقتصر على مصدر الشائعة فقط، بل حدد ضوابط لمساءلة ناقلها كذلك، وفق ما يعرف بالمشاركة الإجرامية، وصنفها إلى نوعين: شريك مباشر على اطلاع بطبيعتها، وآخر شريك بالتسبب، ويعتمد ذلك على تحديد القصد الجنائي لمن يرتكب هذا الفعل، ويرجع بشكل عام إلى تقدير القاضي.

وفي مثل هذه الظروف، نوضح ونكرر أن الجهل بالقانون ليس عذراً، فمن يُعِد نشر كذبة أو شائعة على أي من وسائل التواصل الاجتماعي، يرتكب فعلاً مجرماً قانوناً، وربما يكون الجهل فقط سبباً لتخفيف العقوبة، بحسب تقدير سلطة المحكمة.

ومن الجرائم التي رصدناها خلال الأيام الأخيرة كذلك، عدم الالتزام بالحجر المنزلي من قبل أشخاص خالطوا مصابين بـ«كورونا»، وصدرت إليهم تعليمات بذلك، وتسبب أحدهم، بكل أسف، في إصابة آخرين بالعدوى، وحسناً فعلت وزارة الداخلية بإحالة 64 من هؤلاء إلى النيابة العامة للأزمات والطوارئ بالنيابة العامة الاتحادية، لمخالفتهم القانون الاتحادي رقم 14 لسنة 2014 في شأن مكافحة الأمراض السارية.

ونرصد في هذا الإطار كذلك استخفاف البعض، ومنهم امرأة أوروبية، بتعليمات البقاء في المنزل، بل دعوتها الآخرين إلى النزول، ما أدى إلى القبض عليها، وإحالتها إلى النيابة الاتحادية كذلك، وأثمّن هنا جهود وزارة الداخلية عموماً، وشرطة دبي على وجه الخصوص، لتدخلها السريع وضبط هذه المرأة، ومن بعدها رجل آسيوي ارتكب فعلاً مماثلاً، فإن السكوت على تصرف مثل هذا كفيل بتشجيع الآخرين على انتهاج السلوك ذاته، الذي حوّل دولاً كبرى إلى بؤر مخيفة للفيروس.

وأخيراً، أثني على كل الإجراءات الحكيمة والشجاعة التي تتخذها قيادتنا الرشيدة في مواجهة هذا الوباء، وحين نتجاوز هذه المحنة عن قريب، إن شاء الله، سندرك مدى صلابة هذا المجتمع التي يستمدها من قادته.

محامٍ

 

طباعة