آراء

    في بيتنا مدمن (2)!

    في بيتنا مدمن.. دخل المركز العلاجي لمدة أسبوعين، ورجع إلى التعاطي بعد شهر من خروجه من المركز! لم يكمل دراسته الجامعية، ولم يصبح (أحمد) ذلك المهندس المنشود! لم تستطع البرامج تمكينه من أن يتعلم من جديد، ولايزال لقب «المدمن» أو «المخدرجي» وصمة تشوه ما تبقى من أحلامه في وظيفة تلبي احتياجاته، أو أن يكون من جديد شخصاً منتجاً وسعيداً.

    في بيتنا مدمن.. إنها حقيقة! ولكن كيف نستطيع التعامل معها؟ وهل نستطيع مساعدة هذا الشخص ودعمه للعلاج والتعافي؟ تعتبر مواجهة المتعاطي أو المدمن أولى المراحل المهمة التي يتوجب أن يلتزم من خلالها الوالدان أو المعنيون بالهدوء، ويحاولوا احتواء المتعاطي أو المدمن، وتخطي ردود أفعاله.

    ومن الضروري عدم معاملته كمجرم أو شخص منبوذ في العائلة، بل على العكس، من الواجب مساندته ودعمه نفسياً، وتحفيزه للعلاج، ولكن ماذا لو رفض العلاج والمساعدة، على الرغم من محاولات الأهل الكثيرة؟ يشير معظم الدراسات إلى أن رغبة مريض الإدمان في العلاج تعتبر من أهم الدوافع لتحفيزه للتغيير والتعافي، بعكس إجباره الذي غالباً ما يؤدي إلى نتائج غير مرغوبة.

    ولكن في السياق نفسه، سلّطت هذه الدراسات الضوء على أهمية وضرورة استخدام «التحفيز» كآلية وأسلوب أساسي في إقناع مرضى الإدمان بالعلاج، إذ إنه في معظم الأحيان لا يكون المتعاطي أو المدمن واعياً بالآثار الناجمة عن تعاطيه، خصوصاً على صحته الجسدية والنفسية، وإن كانت لديه الرغبة المبدئية للعلاج، التي قد تقتلها مخاوفه من طبيعة العلاج، والآثار المترتبة على ترك المادة المخدرة، إضافة إلى خوفه من «الفضيحة»، و«عدم وجود سرية أو خصوصية لحالته».

    وماذا عن سجن المدمنين، في حال عدم رغبتهم في العلاج؟ هل يعتبر السجن هو البديل للعلاج وإعادة التأهيل؟ فعلى الرغم من الأعباء الاقتصادية لسجن المدمنين، تم إثبات أن السجون لا تعالج مرض الإدمان أو مسبباته، ومن هذا المنطلق أصبح العلاج وتوفير خدمات الرعاية اللاحقة هو الحل الأول في العديد من الدول المتقدمة، والبديل الأمثل للسجن. ولأن الدراسات في الولايات المتحدة الأميركية أشارت إلى أن نحو 95% من المدمنين الذين تم سجنهم يعودون إلى التعاطي، و60-80% منهم يرتكبون جرائم جديدة بعد خروجهم من السجن، كما أن العديد من المتعاطين في السجن يتم تجنيدهم للترويج ضمن العصابات. وأوضحت هذه الدراسات أن برامج الرعاية اللاحقة، متمثلة على سبيل المثال في توفير فرص للتعليم والتوظيف، تسهم في تعزيز التعافي، والتقليل من فرص الانتكاس. ويا ترى أين نحن عن المنظومة العلاجية المتكاملة التي تشمل خدمات الرعاية اللاحقة، والتي تسهم في إعادة دمج المدمنين في المجتمع! هل يا ترى نحن بحاجة إلى التوقف وإعادة النظر فيها، للتأكد من فاعليتها وتلبيتها لاحتياجات أبنائنا من المدمنين المتعافين؟!

    Alhayyas@gmail.com

    طباعة