آراء

    حرمة الحياة الخاصة بين الانتهاك والقانون

    يقع بعض أفراد المجتمع في خطأ ربما يكون غير مقصود، لكن يجرمه القانون لما فيه من انتهاك حرمة الحياة الخاصة، وهو التصوير في أماكن عامة دون إذن مسبق.

    ولعل قرار محكمة التمييز بنقض حكم قضائي استئنافي ببراءة شخص أقدم على تصوير نساء أثناء قيامهن بالسباحة بناء على طعن النيابة العامة؛ درس مستفاد للكثير من الأشخاص، فالمتهم في هذه الواقعة تعدى على حرمة الحياة الخاصة للمجني عليهن بتصويره لهن ونشر الصور عبر شبكات التواصل الاجتماعي ومنها تطبيق «واتس أب».

    وفي هذه الواقعة وبعد صدور حكم البراءة طالبت النيابة العامة في طعنها بمعاقبة المتهم طبقاً للمادة21/‏‏‏3 من المرسوم بالقانون الاتحادي رقم 5 لعام 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وقضت محكمة التمييز بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف والمشكلة من قضاة آخرين للنظر فيها مجدداً.

    ونعت النيابة العامة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون، إذ لم يلم بواقعة الدعوى بصورة كافية ورفع الحماية القانونية التي أسبغها المشرع في مرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات على حرمة الحياة الخاصة للأفراد على سند من القول بأن المجني عليهن كن في مكان عام (مسبح الفندق)، إلا أن ذلك يخالف قصد المشرع والفهم الصحيح للقانون الذي يصون الحياة الخاصة للإنسان ولا يدع مجالاً للعبث فيها أو التعدي عليها بأي شكل من الأشكال، وكذلك يخالف الفهم الصحيح لواقعة الدعوى إذ إن مكان واقعة الدعوى مكان خاص لا يرتاده سوى الفئة المصرح لها بالدخول، وهو مكان غير مطروق للعامة ولا يسمح لهم بالدخول والتجول بالمسبح وكشف ستر النزلاء.

    وسايرت محكمة التمييز النيابة العامة في طرحها واسترسلت بمفهوم الخصوصية التي أسبغ عليها المشرع حمايته للحياة الخاصة للأفراد، مشيرة إلى أن المادة 21/‏‏‏3 من مرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012 تنص على أن «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة لا تقل عن 150 ألفاً ولا تتجاوز 500 ألف أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من استخدم شبكة معلوماتية أو نظاماً معلوماتياً إلكترونياً في الاعتداء على خصوصية شخص في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.. إلخ».

    المشرع عمد إلى حماية خصوصية الأشخاص من الاعتداء عليها وصون حرمتها فسن العقاب على كل من ينتهك الحياة الشخصية للناس التي لا يجب أن يطلع عليها غيرهم، وكانت صورة الشخص تعد امتداداً لجسمه وتشير لشخص صاحبها في الوضع الذي يمارس فيه حياته الخاصة، ومن ثم تأخذ حكم الإنسان نفسه من حيث المساس بحياته الخاصة، ذلك أن خصوصية الشخص إنما يميزها أنها محاطة بسياج يحول دون اطلاع الآخرين عليه سواء باستراق السمع أو النظر أو التقاط الصور.

    وعليه فإن النيابة العامة تهيب بمستخدمي تقنية المعلومات عدم التصوير أو نشر أي مقاطع فيديو تخص حرمة الحياة الخاصة للأفراد حتى لا يكونوا تحت طائلة العقاب.

    رئيس نيابة أول في نيابة الاستئناف والتمييز

    طباعة