آراء

    لماذا يتعاطون المخدرات؟!

    شعر أحمد، البالغ من العمر 11 سنة، بالاستغراب حيال الأشخاص الذين يشرعون في تعاطي المواد المخدرة، لأنه تعلم اليوم في المدرسة أضرار المخدرات، ومن حيرته سأل أمه: لماذا يتعاطون المخدرات مادام أنها خطرة وتدمر الصحة؟! وهل يعقل أن الذين يتعاطونها لا يعرفون أضرارها؟! بادرت الأم بتثقيف ابنها حول أضرار المخدرات، وتعليمه بعض الاستراتيجيات لرفض تعاطيها، ولكن في الوقت نفسه استوقفتها تساؤلاته، فبالفعل ما الذي يقود الأشخاص لتعاطي المخدرات وهم على دراية بمخاطرها وبحالات الوفاة الناتجة عن الجرعة الزائدة؟!

    لا أحد يستطيع إنكار ما أثبتته الدراسات حول المسببات الرئيسة لتعاطي المواد المخدرة، التي تتمحور حول الأسباب الفردية، كانعدام المهارات اللازمة لمواجهة ضغط الأقران السلبي، أو لمواجهة الضغوط الحياتية المختلفة، والأسباب الأسرية، كضعف العلاقة بين الأبناء والوالدين، وانعدام المهارات الوالدية، إضافة إلى الأسباب المجتمعية، كسهولة الحصول على المواد المخدرة، وانتشار المعتقدات الخاطئة حول فوائدها، ولكن ما الذي يدفع الشخص لأخذ القرار بالشروع في تعاطي هذه المواد؟

    تشير بعض النظريات إلى أن الأفراد يتخذون في الغالب خيارات عقلانية، ويعتقدون أنها تساعدهم على تحقيق الفائدة التي يرجونها، وكذلك يعتقدون أنهم في الغالب يستطيعون السيطرة على أنفسهم وعواطفهم، ولا تتأثر خياراتهم بالعوامل الخارجية. وإذا استندنا على هذه النظريات، وعلى الأسس التي تشير إلى أن اعتقادات بعض الأفراد تقودهم دوماً إلى القرار والخيار الأنسب، فسيتقلص قرار تعاطي المواد المخدرة بشكل كبير، خصوصاً بين الأفراد الواعين وعلى دراية بمخاطر المواد المخدرة على الصحة، وعواقبها على الحياة الاجتماعية.

    ومن منظور الصحة العامة، فإن عدم المقدرة على إدراك حجم وخطورة العواقب المستقبلية لبعض السلوكيات يعد عاملاً خطراً، وتكمن مشكلة تعاطي المواد المخدرة في أن عواقبها قد تظهر بعض الأحيان في المستقبل القريب أو البعيد. وبسبب عدم إدراك بعض الأشخاص لحجم وفداحة العواقب المستقبلية لتعاطي المخدرات، يكونون على أهبة الاستعداد لتكبد كل الخسائر مقابل الإشباع الفوري، الذي قد يؤدي بهم إلى الشروع في التعاطي، والإصابة بمرض الإدمان.

    وعلى الرغم من أن تعاطي المواد المخدرة تحدٍ له أبعاد عدة ومتشابكة، إلا أنه ومن هذا المنبر نطرح هذه التساؤلات المهمة: فعند الحديث عن مهارة صنع القرار، هل يدرك الوالدان أهمية تعليم أبنائهما هذه المهارة؟ وهل تعزز خلال الحياة اليومية؟ وهل هناك تركيز كافٍ عليها في المناهج التعليمية، ومن خلال الأنشطة والسيناريوهات التفاعلية؟ وماذا عن البرامج الوقائية المستخدمة؟ هل يتم من خلالها التركيز على إبراز العواقب المستقبلية لتعاطي المخدر، وحساب حجم الخسائر الناجمة عنه، بعيداً عن قوالب التوعية الكلاسيكية؟!

    alhayyas@gmail.com

    طباعة