آراء

الشراكة.. آلية الإمارات العصرية لاستشراف المستقبل

لقد أثبتت التجارب مساوئ نظام الخصخصة، وحتى لا تكون دولة الإمارات بمنأى عن العالم، وتحقيقاً لاستراتيجياتها المنفتحة عالمياً، فقد استغلت ذاك الاتجاه العالمي الاستغلال الأمثل، وأخذت السبق في تطبيق نظام الشراكة بقوانينها، وتطويعه نحو ما يحقق مصالحها، خصوصاً أنها في أمس الحاجة إلى مصدر تمويلي لتعويض خفض النفقات العامة الناتج عن تراجع الإيراد الريعي - انخفاض أسعار النفط عالمياً - لذا فإننا نكمل دوافع إمارة دبي لإقرار قانون الشراكة، واتخاذها آليتها العصرية لتحقيق التنمية الاقتصادية للإمارة، وتتمثل تلك الدوافع في الآتي:

■■توزيع مخاطر إنشاء المشروع وتمويله وتشغيله وصيانته على كلا الشريكين (الدولة والقطاع الخاص): لطول مدة إنشاء المشروع ترتفع المخاطر على الدولة بارتفاع كلفة التمويل، والشراكة وسيلتها لرفع ذلك الخطر عنها بنقل عبء مخاطر التمويل والإنشاء والتشغيل للشريك الخاص، الأمر الذي يسمح للدولة بمواصلة بناء مرافق جديدة اقتصادية تحتاج إليها، دون الاقتراض من البنوك أو مؤسسات التمويل الداخلية أو الخارجية، وتستطيع توجيه مواردها بشكل أكبر للقطاعات الاجتماعية دون إحداث عجز بموازنتها.

■■رفع كفاءة التشغيل ومستوى الخدمات: فخبرة القطاع الخاص المالية والفنية الكبيرة التي اكتسبها، تؤدي إلى تحسين مستوى وجودة الخدمة، وبكلفة أقل من تلك التي لو قام بها القطاع العام بنفسه.

■■بث الحيوية في سوق المال المحلي، وتوفير العملة الأجنبية للدولة: فالقطاع الخاص (شركات المشروع) يلجأ إلى خلق مصادر تمويلية جديدة، كالتوريق أو التورق أو طرح سندات أو زيادة رأس المال، ما يخلق سوقاً نشيطة اقتصادياً ومالياً، جاذبة للاستثمار.

■■الشراكة تساعد على تحقيق الخطط الاستراتيجية بالإمارة: فتعمل على تغيير نمط الهيكل الاقتصادي من اقتصاد ريعي نفطي إلى اقتصاد إنتاجي قائم على المعرفة والابتكار ممول من القطاع الخاص، دون أن تكبد خزينة الدولة نفقة وكلفة.

■■تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والحد من البطالة: فغالباً ما يكون محل الشراكة المرافق من طرق وجسور وبنية تحتية ومحطات كهرباء وصرف ومطارات، ما يشجع التوسع العمراني والسياحي والسكني والتجاري، ويؤدي إلى إتاحة فرص عمل جديدة.

■■«ترشيق» الجهاز الحكومي بتقليص حجمه وزيادة كفاءته: باتباع أسلوب إعادة ترتيب وهيكلة الوظائف التنفيذية بشكل يحقق الاستغلال الأمثل عن طريق نقل بعض موظفي الحكومة لشركة المشروع، فترفع عن كاهلها عبء التنفيذ والتمويل وتقديم الخدمة، وإبقاء عبء الإشراف.

■■نقل التكنولوجيا إلى الحكومة دون كلفة، ووسيلة لمواجهة ثورة المعرفة والتكنولوجيا ببعديها المادي والمعرفي، التي فرضت عبئاً متزايداً، مالياً وإدارياً واقتصادياً، على الحكومة بمتابعة واستخدام التطور: بالاستفادة من نقل خبرات القطاع الخاص، مالياً، وتكنولوجياً، وتنظيمياً، وفنياً، وإدارياً، وتوفير قدرة تنافسية للمشروعات محلياً وإقليمياً وعالمياً.

طباعة