وضع تسعيرة تلوين واستعان بوسيط لجلب الزبائن

«مرتشٍ بالمصادفة» يستغل بيانات زميله في «تظليل مركبات»

تحقق النيابة العامة في دبي في قضية رشوة غريبة من نوعها، تعلقت بطلب تلوين «تظليل» زجاج نوافذ مركبات، خلافاً للشروط المعمول بها، متهم فيها موظف استغل بيانات زميله (التي عرفها بالمصادفة) في إصدار تصاريح تظليل مركبات.

وبحسب التحقيقات، فإن المتهم الأول عرض رشى بلغت نحو 117 ألف درهم على المتهم الثاني، الذي يعمل بمهنة موظف خدمة متعاملين في قسم التسجيل بشركة حكومية تتولى عملية تسجيل المركبات لمصلحة هيئة الطرق والمواصلات، وذلك مقابل إصداره تصاريح خاصة بتلوين زجاج مركبات 13 سيارة بنسبة 50% جانبي وخلفي وأمامي بالكامل، وذلك باستغلال وظيفته في الدخول إلى النظام المشترك المعمول به في قسم التسجيل، ثم الولوج إلى الملفات الإلكترونية لتلك المركبات، وإضافة واستخراج تصاريح التلوين، خلافاً للشروط المعمول بها للحصول على هذه النوعية من التصاريح، مستخدماً أحقية مرور تخص زميلاً له، حفظ بياناته السرية على جهاز الكمبيوتر.

وأفادت التحقيقات بأن المتهم الأول (الراشي) عربي الجنسية (25 عاماً)، كان زميلاً للمتهم الثاني في شركة التسجيل، ووضعا تسعيرة لكل سيارة يتم التلاعب في ملفاتها واستخراج تصريح تلوين غير قانوني لها بواقع 9000 درهم، وعلى هذا الأساس قام الأخير (المرتشي) بطباعة ملكيات جديدة لتلك المركبات، وتسليمها للمتهم الأول، وعليها تصاريح التلوين الجديدة.

واعترف المتهم الأول (ع.م.ع) في تحقيقات النيابة العامة بالواقعة، وارتكاب جناية عرض الرشوة على موظف لدى مؤسسة عامة ليقوم بفعل يخل بواجباته الوظيفية، لافتاً إلى أنه كان زميلاً للمتهم الثاني في الفرع الذي يعمل فيه الأخير حالياً في شركة تسجيل المركبات المتعاقدة مع هيئة الطرق والمواصلات، لكن تم نقله إلى قسم آخر لتسجيل المركبات الثقيلة في إمارة أخرى.

وقال المتهم إنه قبل فترة من الواقعة كان يبحث في تطبيق الدردشة (واتس أب) على هاتفه، فشاهد صورة سيارة على حساب صديقه وزميله السابق المتهم الثاني مظللة بالكامل بنسبة 50%، ولأنه يعلم أنه ممنوع تظليل النوافذ الأمامية بتلك النسبة، أرسل إليه رسالة نصية يهنئه فيها بالحصول على ترخيص التظليل، واستفسر منه عن كيفية حصوله على ذلك الترخيص، فرد عليه بأنه يعرف شخصاً يمكنه إصدار تصاريح مماثلة، لكن مقابل مبالغ مالية تبلغ 9000 درهم للسيارة الواحدة.

وأضاف أن المتهم الثاني أخبره بأن بإمكانه الحصول على مبلغ أكبر من الراغبين في تلوين سياراتهم بالكامل على أن يعطيه 9000 درهم والباقي له، بشرط أن تكون السيارة مسجلة في إمارة دبي، فوافق على العرض، وقرر ترويج الفكرة بين أصدقائه، وأبلغ أحدهم أن بإمكانه استخراج تصريح تلوين له أو لأي عدد من الأشخاص بشكل نظامي، فسأله الأخير عن كيفية قيامه بذلك، فأخبره بأن لديه علاقة بعدد من المسؤولين في دبي يمكنهم استخراج هذه التصاريح وتدوينها في الملكية مقابل 15 ألف درهم للمركبة الواحدة، فتحمس الصديق للفكرة، وبادر إلى نشرها بدوره.

وتابع المتهم أن عجلة العمل غير الشرعي بدأت تدور، وأحضر له صديقه أربعة أشخاص راغبين في تلوين سياراتهم، فتفاوض معهم على السعر الذي لم يقل عن 11 ألفاً و500 درهم، وأرسل بياناتهم إلى صديقه موظف التسجيل، الذي تولى بدوره إجراءات إصدار التصاريح وإحضار الملكيات الجديدة.

وأوضح أنه تسلم من شخصين مبلغاً من المال مقابل سبع ملكيات، وفي هذه الأثناء تلقى اتصالاً هاتفياً من شخص يريد تظليل مركبته، وأخبره أنه من طرف صديقه الوسيط، وأرسل له صورة ملكية مركبته عن طريق «واتس أب»، وأبلغه بأن المبلغ جاهز، فجهز له ملكية مجددة تحمل تصريح التظليل، واتفقا على اللقاء في منطقة القصيص، وحضر الزبون وسلمه مبلغ 15 ألف درهم مقابل الملكية الجديدة، لكن خلال ثوانٍ فوجئ بعدد من أفراد الجهاز الأمني يقبضون عليه في حالة تلبس، وبحوزته مبالغ مالية 61 ألفاً و700 درهم قيمة تصاريح أصدرت بالطريق ذاتها.

وبسؤاله عنها اعترف بأنه كان على وشك تقديمها إلى الموظف المرتشي بعد خصم نسبته منها، وأدلى باعترافات تفصيلية حول كل ملكية تم إصدارها، وبعضها لسيارات منتهية الترخيص جددت ملكيتها دون فحص.

فيما اعترف المتهم الثاني بأنه أثناء محاولة دخول نظام التسجيل فوجئ بظهور أحقية الدخول لزميل له، حفظ بياناته السرية على الجهاز، فاستخدمها في الدخول إلى الملف المروري لمركبته، ولاحظ ظهور خيار إضافة تصريح تلوين 50% شامل جميع النوافذ، ومن هنا قرر استغلال أحقية مرور زميله في إصدار هذه التصاريح بمقابل حتى قبض عليه.

وقررت النيابة إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات في دبي.