أكد انتفاء القصد الجنائي وطالب بتسجيلات كاميرات الطائرة

دفاع الطيار المتهم بإثارة فوضى في «الجو» يطالب ببراءته

الدفاع طالب المحكمة على سبيل الاحتياط باستعمال الرأفة مع المتهم. تصوير: باتريك كاستيلو

طالبت هيئة الدفاع عن طيار خليجي متهم بالاعتداء على مضيفة وإثارة فوضى خلال رحلة جوية، وإتلاف مقعد وغلاف النافذة الداخلي في الطائرة، ببراءة المتهم، مشيرة في مذكرة قدمت إلى محكمة الجنايات في دبي خلال الجلسة الثانية في القضية إلى انتفاء القصد الجنائي للمتهم وتعرضه لظروف استفزته للتصرف بهذه الطريقة، وطالب الدفاع على سبيل الاحتياط باستعمال الرأفة مع المتهم حرصاً على مستقبله وحداثة سنة وظروفه العائلية الأسرية باعتباره الابن الوحيد لأمه، كما طالب بتفريغ تسجيلات كاميرات الطائرة.

وبحسب تحقيقات النيابة العامة، فإن الطيار البالغ من العمر 25 عاماً اعتدى على طائرة تابعة لشركة طيران معروفة، وأثار الفوضى في أرجائها أثناء الرحلة، متلفظاً بعبارات خادشة، وضرب مضيفة جوية على صدرها، ما أدى إلى سقوطها أرضاً، وهددها بالقتل وملاحقتها إلى منزلها إذا لم تفك القيد الذي وضع في يده، نتيجة الفوضى التي أثارها على متن الطائرة تحت تأثير المشروبات الكحولية التي اعتبرتها النيابة في غير الأحوال المرخص لها.

وأفاد وكيل الدفاع عن المتهم بمكتب الحقوق الدولية للمحاماة والاستشارات القانونية، المحامي خالد كلندر، بأن شروط الاتهام المرتبطة بتناول الكحوليات المنسوبة للمتهم غير متوافرة لأنه تناولها داخل الطائرة ذاتها وفق ما هو متاح للركاب، وبما يتسق مع لوائح شركة الطيران.

ودفعت هيئة الدفاع التي تضم كذلك المحامي أحمد حسين بعدم توافر القصد الجنائي في ما نسب للمتهم من اتهامات أخرى، كونه في حالة غير طبيعية بحسب إفادة المضيفة الشاهدة في القضية التي ذكرت أنها حذرت طاقم الطائرة من ذلك.

واستدرك الدفاع بأنه كان من الأولى على المضيفتين اللتين رصدتا حالته وأبلغتا الطيار وبقية طاقم الطائرة بمنعه من ركوب الطائرة، طالما رأتا أنه ليس في حالة طبيعية وهذا حق لهما، بل الأغرب أنهما سمحا له بتناول المشروبات الكحولية بحسب إفادتهما.

وقال الدفاع في المذكرة، إن المتهم نفسه اعترف بأنه كان تحت تأثير المشروبات الكحولية، لذا ينتفي القصد الجنائي كلياً، لأن معظم الجرائم الموجهة إليه عمدية يجب أن يتوافر فيها أركان العلم والإرادة.

وأشار إلى سوء استخدام السلطة من قبل طاقم الطائرة في الخلاف الذي نشب بين المتهم وأحد الركاب، قام على إثره الأخير بلكم المتهم في وجهه فأفقده الوعي، وتجمع أفراد الطاقم عليه وقيدوه في الكرسي بمساعدة الشخص الذي ضربه، وتعرض للإهانة ومنع من الطعام ودخول الحمام، ما استفزه وجعله يشعر بالإهانة، ويصر على أنه سيأخذ حقه من الذين اعتدوا عليه.

وأضاف أن الطيار اتهم بأنه ضرب مضيفة على صدرها وأسقطها أرضاً لكن لا يوجد تقرير طبي يفيد إصابتها بأي شيء رغم أن ضربة مثل التي تصفها كانت ستترك علامات عليها، مشيراً إلى أن المتهم كان مقيداً حين كسر مقعد الطائرة والنافذة الداخلية لها، ما ينفي إرادته الحرة ووعيه، ومع ذلك فهو مستعد لسداد قيمة هذه التلفيات انطلاقاً من القاعدة الشرعية «من أفسد شيئاً فعليه إصلاحه».

وطالب الدفاع المحكمة باستعمال الرأفة مع المتهم لكونه شاباً في مقتبل العمر أخطأ دون قصد، وسوف يحاسب من جهة عمله، وليس له أي سوابق جنائية، كما أنه العائل الوحيد لأمه.

كما طالب الدفاع احتياطياً بمناقشة شاهدتي الإثبات في الواقعة وهما المضيفة ومسؤول الخدمة الجوية وتفريغ محتوى كاميرات الطائرة بمعرفة خبير تنتدبه المحكمة لبيان حقيقة الواقعة، مع إخلاء سبيل المتهم.

وكانت مضيفة على متن الرحلة، ذكرت في تحقيقات النيابة العامة أن المتهم كان في حالة غير طبيعية قبل الدخول إلى الطائرة، وسأل عما إذا كان مسموحاً له بالتدخين على متن الطائرة، فأجابته بالنفي، فأخبرها بأنه طيار ويعلم ذلك، فحذرت المضيفة طاقم الطائرة منه.

mfouda@ey.ae