نقضت حكماً بعدم جواز رفع الدعوى ضد حدث لغياب شكوى والده
«الاتحادية العليا»: استعمال مركبة الأب دون إذنه لا يتطلب شكواه لملاحقة الابن جزائياً
نقضت المحكمة الاتحادية العليا حكماً استئنافياً قضى بعدم جواز رفع الدعوى الجزائية بحق حدث عن تهمة استعمال مركبة والده بغير إذنه، لعدم تقديم الأب شكوى ضده، مؤكدة أن هذه الجريمة مستقلة عن السرقة، ولا يشترط لتحريك الدعوى بشأنها تقديم شكوى من مالك المركبة.
وقضت المحكمة، استجابة لطعن النيابة العامة، بإحالة القضية إلى محكمة الاستئناف لنظرها مجدداً، بعدما خلصت إلى أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون، بإخضاع واقعة استعمال المركبة دون إذن مالكها للأحكام الخاصة بجرائم السرقة.
وتعود تفاصيل القضية إلى إحالة النيابة العامة حدثاً يبلغ من العمر 16 عاماً إلى المحاكمة الجزائية، بتهم قيادة مركبة على الطريق العام دون الحصول على رخصة قيادة، واستعمال مركبة بغير إذن أو موافقة مالكها، وإتلاف مركبتين وتعطيلهما، وطالبت بمعاقبته وفقاً لأحكام قانون الأحداث الجانحين والمعرضين للجنوح، وقانون السير والمرور، وقانون الجرائم والعقوبات.
وقضت محكمة أول درجة بعدم جواز رفع الدعوى الجزائية عن تهمة استعمال المركبة بغير إذن مالكها، استناداً إلى أن المركبة مملوكة لوالد الحدث، الذي لم يتقدم بشكوى ضده، فيما عاقبته بالحبس شهراً عن تهمتي القيادة دون رخصة والإتلاف، مع الأمر بوضعه تحت نظام المراقبة الإلكترونية، وأيدت محكمة الاستئناف هذا الحكم.
وطعنت النيابة العامة على الحكم أمام المحكمة الاتحادية العليا، ناعية عليه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله، لاعتباره أن الأحكام المتعلقة بجريمة السرقة تسري على واقعة استعمال المركبة بغير إذن مالكها، بما يقتضي تقديم شكوى من الأب لتحريك الدعوى ضد ابنه.
وأوضحت المحكمة الاتحادية العليا أن المادة 11 من قانون الإجراءات الجزائية حددت، على سبيل الحصر، الجرائم التي يتوقف رفع الدعوى الجزائية بشأنها على شكوى من المجني عليه أو من يقوم مقامه أو وكيله الخاص، كما نظمت انقضاء الدعوى بالتنازل ممن يملك حق تقديم الشكوى.
وأكدت أن جريمة استعمال مركبة بغير إذن مالكها ليست ضمن الجرائم التي اشترط المشرّع تقديم شكوى لتحريك الدعوى بشأنها، أو قيّد رفعها بإذن خاص، إذ أفرد لها نصاً خاصاً، وحدد أركانها وعناصرها وقصدها الجنائي بصورة مستقلة عن جريمة السرقة.
وبيّنت أن ورود الجريمة في الفصل ذاته المتعلق بالجرائم الواقعة على المال لا يعني تطبيق أحكام السرقة عليها، وأن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه يمثل قياساً لا تحتمله عبارات النص، ويحمّلها معنى لم يقصده المشرّع، وينحرف بتفسيرها عن سياقها. وخلصت إلى أن الأسباب التي استند إليها الحكم غير سائغة وتخالف صحيح القانون، ما يستوجب نقضه والإحالة لإعادة نظر القضية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news