فصلت في 95% من القضايا المدنية و96% من «الجزائية» بمحاكم أول درجة

محاكم دبي تُنجز 52.5 ألف قضية مدنية وتقلص زمن التقاضي خلال 2025

تطوير المنظومة القضائية في دبي لم يتوقف عند إصدار الأحكام بل امتد إلى مرحلة التنفيذ. من المصدر

حققت محاكم دبي خلال عام 2025 قفزة نوعية في مؤشرات الأداء القضائي، بعدما أنجزت 52 ألفاً و576 قضية مدنية، محققة نمواً بنسبة 18.8%، مقارنة بالعام السابق، بينما ارتفع عدد القضايا الجزائية المنجزة إلى نسبة 31.7%، تزامناً مع تقليص مدد الفصل في الدعاوى، ورفع إنتاجية القضاة، وخفض معدلات القضايا المتراكمة، في مؤشر يعكس تطوراً متواصلاً في كفاءة المنظومة القضائية على مختلف درجاتها.

وكشف التقرير السنوي لمحاكم دبي لعام 2025 أن هذا التطور لم يقتصر على زيادة أعداد القضايا التي تم الفصل فيها، بل امتد إلى مختلف مراحل التقاضي، بدءاً من محاكم أول درجة، مروراً بمحكمة الاستئناف، وصولاً إلى محكمة التمييز، في إطار استراتيجية تستهدف تحقيق العدالة الناجزة من خلال تسريع الإجراءات، ورفع كفاءة الأداء، وتعزيز جودة الأحكام، بما يرسخ ثقة المتقاضين ويدعم تنافسية دبي وجهةً عالميةً للأعمال والاستثمار.

محاكم أول درجة

وتفصيلاً، أفاد التقرير السنوي لمحاكم دبي بأن محاكم أول درجة واصلت باعتبارها بوابة التقاضي الرئيسة، تعزيز كفاءة أدائها خلال عام 2025، من خلال منظومة متكاملة لقياس الأداء القضائي ومتابعة مؤشرات الإنجاز، بما انعكس بصورة مباشرة على سرعة الفصل في الدعاوى وجودة الأحكام.

وأظهرت المؤشرات أن المحاكم تعاملت مع عدد كبير من الدعاوى الجديدة، إذ سجلت 30 ألفاً و901 قضية مدنية، وتمكنت من الفصل في 29 ألفاً و338 قضية، بنسبة إنجاز بلغت 95%، بينما بلغت نسبة الفصل لمحاكم أول درجة الجزائية 96%، ما يعكس قدرة المنظومة على مواكبة التدفق المستمر للقضايا، مع الحفاظ على معدلات إنجاز مرتفعة.

وأشار التقرير إلى أن مؤشرات التحسن لم تقتصر على عدد القضايا المنجزة، إذ انخفض متوسط المدة بين أول جلسة وصدور الحكم إلى 62.2 يوماً، مقارنة بـ74 يوماً في عام 2024، بينما ارتفع معدل تأييد الأحكام إلى نسبة 86.5%، بما يعكس التوازن بين سرعة الفصل وجودة الأحكام الصادرة. كما انخفضت نسبة القضايا التي استمر نظرها أكثر من عام إلى 3.7%، في حين بلغ متوسط إنتاجية القاضي 319 حكماً خلال العام، وهو من أعلى المعدلات المسجلة في السنوات الأخيرة.

وصول الحق إلى صاحبه

وأكد التقرير أن تطوير المنظومة القضائية لم يتوقف عند إصدار الأحكام، بل امتد إلى مرحلة التنفيذ، التي تمثل الحلقة الأخيرة في رحلة التقاضي، حيث يتحول الحكم القضائي إلى حق فعلي يحصل عليه صاحبه. وحققت محكمة التنفيذ نسبة إنجاز بلغت 100% في الطلبات المقدمة إليها للعام الثاني على التوالي، لافتاً إلى أنها تعاملت مع 86 ألفاً و315 ملف تنفيذ، وأغلقت 64 ألفاً و329 ملفاً، كما ارتفع عدد أحكام التنفيذ إلى 3537 حكماً، مقارنة بـ2892 حكماً في العام السابق، بما يعكس تطوراً واضحاً في كفاءة تنفيذ الأحكام وتسريع استيفاء الحقوق.

سرعة أكبر في مراجعة الأحكام

وسجلت محكمة الاستئناف تحسناً ملحوظاً في مؤشرات الأداء، إذ ارتفع عدد القضايا المدنية المنجزة إلى 18 ألفاً و84 قضية، مقارنة بـ13 ألفاً وسبع قضايا خلال عام 2024، بينما ارتفع عدد القضايا الجزائية المنجزة إلى 16 ألفاً و678 قضية، مقابل 10 آلاف و557 قضية في العام السابق.

وفي الوقت نفسه، انخفض متوسط مدة الفصل في الدعوى منذ تسجيلها إلى 101 يوم، بعد أن كانت 112.9 يوماً، كما تراجع متوسط المدة بين أول جلسة وصدور الحكم إلى 61.8 يوماً، مقارنة بـ77 يوماً، بينما انخفض متوسط الانتظار حتى أول جلسة إلى 34.5 يوماً.

ولم يتوقف التحسن عند سرعة الإنجاز، بل انخفضت نسبة القضايا المتداولة لأكثر من عام إلى 1.8%، بينما ارتفع متوسط إنتاجية القاضي إلى 278 حكماً، بما يعكس تحسناً متوازناً في الكفاءة والإنتاجية.

وعلى الرغم من أن محكمة التمييز تنظر الطعون الأكثر تعقيداً، فقد حققت هي الأخرى مؤشرات أداء لافتة خلال عام 2025، إذ انخفض متوسط الانتظار حتى أول جلسة إلى 34.7 يوماً، مقارنة بـ71 يوماً في العام السابق له، بينما تراجعت مدة الفصل منذ تسجيل الطعن إلى 73.3 يوماً بعد أن كانت 144 يوماً، كما انخفضت المدة من أول جلسة حتى الحكم إلى 36.6 يوماً، مقارنة بـ73 يوماً في عام 2024، أي بانخفاض يقارب النصف.

كما أنجزت المحكمة 5154 قضية مدنية، و2250 قضية جزائية خلال العام، مع الحفاظ - للعام الرابع على التوالي - على نسبة 0% للقضايا التي بقيت منظورة أكثر من عامين، وهو ما يعكس استقرار الأداء في أعلى درجات التقاضي، وقدرة المحكمة على حسم الطعون خلال مدد زمنية قياسية، رغم طبيعتها القانونية المعقدة.

قصة تطور تتجاوز الأرقام

وأكد التقرير أن هذه المؤشرات لا تعكس مجرد زيادة في عدد القضايا التي تم الفصل فيها، بل تكشف عن تطور متكامل في إدارة المنظومة القضائية، يقوم على رفع كفاءة الأداء داخل المحاكم، وتقليص زمن التقاضي، وزيادة إنتاجية القضاة، وتحسين جودة الأحكام، إلى جانب تسريع تنفيذها، مشيراً إلى أن جميعها عوامل تجعل العدالة أكثر سرعة وفاعلية، وتعزز ثقة الأفراد وقطاع الأعمال بالنظام القضائي، بما يدعم المكانة التنافسية لدبي باعتبارها مركزاً عالمياً للعيش والاستثمار والأعمال.

. «التنفيذ» تحقق 100% من الطلبات، و«التمييز» تخفض متوسط الانتظار إلى 34.7 يوماً.

تويتر