تعمّد التحرك بالمركبة لإجبار الراكب على تركها فأصابه بعاهة مستديمة
تصـرف عدواني يكلف سائق تاكسي مليونَي درهم تعويضاً
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي.
قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي بإلزام سائق سيارة أجرة والشركة التي يعمل لديها بأن يؤديا بالتضامم مليونَي درهم تعويضاً لرجل أصيب بعاهة مستديمة، بعد أن تعمد السائق التحرك بالمركبة لإجباره على تركها رغم تشبثه بها، ما أدى إلى سقوطه وإصابته بإصابات بالغة انتهت بعجز دائم بلغت نسبته 55% من كامل وظائف جسمه.
وتعود تفاصيل القضية إلى دعوى أقامها المجني عليه، طالب فيها بإلزام السائق وشركته بتعويض قدره 35 مليون درهم، موضحاً أنه في ساعة متأخرة من الليل استوقف سيارة أجرة بقصد التوجه إلى منزله، إلا أن السائق رفض نقله، وبينما كان يقف بجوار نافذة المركبة الأمامية محاولاً التفاهم معه، بادر السائق إلى التحرك بالمركبة بسرعة، رغم عدم انتهاء الحديث بينهما، ما أدى إلى سقوطه على الطريق وإصابته إصابات بالغة.
وأوضح أن الحادث أسفر عن إصابته بكسر في الجمجمة، وفقدان جزء من عظامها، وتشوه في الجانب الأيسر من الوجه، وفقدان حاستَي الشم والتذوق، إضافة إلى نوبات صرع متكررة، فيما أثبت تقرير الطب الشرعي إصابته بعاهة مستديمة، وعجز دائم بلغت نسبته 55% من كامل وظائف الجسم، الأمر الذي حرمه ممارسة حياته الطبيعية أو الالتحاق بأي عمل، فضلاً عن الآلام الجسدية والنفسية التي لايزال يعانيها.
وأشار إلى أن النيابة العامة أحالت السائق إلى المحكمة الجزائية بتهمة الاعتداء على سلامة جسمه، وقضت المحكمة بإدانته ومعاقبته بالسجن ثلاثة أشهر وإبعاده عن الدولة، بعد ثبوت إخلاله بواجبات الحيطة والحذر أثناء أداء عمله، وأصبح الحكم نهائياً، ما دفعه إلى إقامة الدعوى المدنية للمطالبة بالتعويض.
وخلال نظر الدعوى، دفعت شركة التاكسي بعدم قبول الدعوى في مواجهتها، بحجة أن إقامة السائق على كفالتها كانت قد ألغيت، وأنه لم يعد تابعاً لها، كما طلبت إدخال شركة التأمين لتحمل أي مبالغ قد يقضى بها ضدها، فيما دفعت شركة التأمين بعدم سماع الدعوى بالتقادم، وطلبت، على سبيل الاحتياط، تخفيض أي تعويض، استناداً إلى مساهمة المدعي في وقوع الحادث.
ورفضت المحكمة جميع هذه الدفوع، مؤكدة أن العبرة في تحديد صفة المتبوع ليست بتاريخ انتهاء علاقة العمل، وإنما بكون التابع كان يؤدي وظيفته وقت وقوع الحادث، إذ ثبت من الأوراق أن السائق كان يعمل لدى شركة التاكسي وقت الواقعة، ومن ثم تظل مسؤولة عن الأضرار التي تسبب فيها أثناء أداء عمله.
كما رفضت المحكمة الدفع بسقوط الدعوى بالتقادم، موضحة أن دعوى التعويض الناشئة عن الفعل الضار إذا ارتبطت بجريمة، فإن سريان مدة التقادم يظل موقوفاً طوال فترة نظر الدعوى الجزائية، ولا يبدأ احتسابها إلا من تاريخ صيرورة الحكم الجزائي باتاً، وهو ما تحقق في هذه الدعوى، الأمر الذي يجعلها قد أقيمت خلال الميعاد القانوني، وأكدت المحكمة أن الحكم الجزائي الباتّ حسم بصورة نهائية مسألة وقوع الخطأ ونسبته إلى السائق، وبالتالي لا يجوز للمحكمة المدنية إعادة مناقشة هذه المسائل، إذ تلتزم بما انتهى إليه الحكم الجزائي بشأن ثبوت الخطأ وعلاقة السببية بينه وبين الإصابات التي لحقت بالمجني عليه، مع بقاء سلطتها في تقدير التعويض المستحق.
وأوضحت أن تقرير الطب الشرعي أثبت إصابة المدعي بعاهة مستديمة تمثّلت في كسر بالجمجمة، وفقدان جزء من عظامها، وتشوه في الوجه، وفقدان حاستَي الشم والتذوق، إضافة إلى نوبات صرع متكررة، وهي إصابات ألحقـت به ضرراً جسمانياً دائماً، كما ترتب عليها ضرر أدبي تمثّل في ما تعرض له من ألم ومعاناة نفسية نتيجة الحادث.
ورغم ذلك، أخذت المحكمة في الاعتبار ما انتهى إليه الحكم الجزائي من مساهمة المجني عليه في وقوع الحادث، وأكدت أن قانون المعاملات المدنية يجيز للمحكمة في هذه الحالة إنقاص مقدار التعويض، إذا ثبت أن المتضرر أسهم بفعله في إحداث الضرر أو زيادته، وهو ما راعته عند تقدير قيمة التعويض المستحق.
كما أكدت مسؤولية شركة التاكسي عن التعويض، باعتبار أن السائق ارتكب الفعل الضار أثناء أداء عمله، مشيرة إلى أن مسؤولية المتبوع لا تقتصر على الأفعال التي تقع في إطار تنفيذ الوظيفة مباشرة، وإنما تمتد إلى كل فعل أتاحته الوظيفة أو وقع بسببها، طالما توافرت علاقة التبعية بين الطرفين.
وانتهت المحكمة إلى إلزام السائق وشركة التاكسي بالتضامم بسداد مليونَي درهم تعويضاً شاملاً عن الأضرار الجسدية والأدبية، مع فائدة قانونية بنسبة 5% من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً وحتى السداد، كما قضت بعدم قبول دعوى الضمان الفرعية، التي أقامتها شركة التاكسي ضد شركة التأمين، لعدم عرض النزاع ابتداءً على لجنة تسوية وحلّ المنازعات التأمينية، وفقاً للإجراءات التي رسمها القانون.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news