حصيلة عملية بيع حوّلها إلى حسابه.. والمحكمة رفضت الدعوى

أب يتهم ابنه بالاستيلاء على 6.9 ملايين درهم

صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي.

قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي بعدم جواز نظر دعوى أقامها رجل عربي ضد ابنه، طالب فيها بإلزامه برد نحو 6.9 ملايين درهم، قال إنه استولى عليها من حصيلة بيع عقار عائلي، مؤكدة أن النزاع سبق الفصل فيه بأحكام قضائية نهائية اكتسبت حجية الأمر المقضي به.

وتعود تفاصيل القضية إلى خلاف مالي نشب بين أب وابنه، على خلفية وكالة عامة منحها الأب لنجله لإدارة بعض شؤونه المالية والعقارية.

وبحسب أوراق الدعوى، كان المدعي ووالدته (جدة المدعى عليه) يمتلكان عقاراً، آلت ملكيته إليهما عن طريق الإرث من أحد أفراد الأسرة، قبل أن يتم بيع العقار لاحقاً مقابل 8.1 ملايين درهم.

وأوضح الأب في دعواه أن ابنه، بصفته وكيلاً عنه بموجب الوكالة العامة، تولى إجراءات البيع واستلام قيمة العقار، مشيراً إلى أن نصيب والدة المدعي تم إيداعه وفق الإجراءات القانونية المعتمدة، فيما تم إصدار شيك بقيمة حصته من ثمن البيع.

إلا أن الأب أكد أن ابنه لم يودع المبلغ في حسابه الشخصي، رغم وجود حساب مصرفي مستقل باسمه، بل أودعه في حساب مصرفي مشترك يجمع بينهما لدى أحد البنوك المحلية، ثم استغل الصلاحيات المتاحة له على الحساب المشترك، وحوّل مبالغ مالية إلى حساباته الخاصة، كما استخدم جزءاً من الأموال في إصدار شيكات وتحويلات مالية مختلفة، من بينها مبالغ استخدمت في شراء سيارة لابنته، وفق ما ورد في الدعوى.

وأكد المدعي أن النزاع لم يكن وليد اللحظة، بل سبق أن كان محل إجراءات قضائية وتحقيقات متعددة، استند خلالها إلى أقوال منسوبة لابنه أمام جهات التحقيق، إضافة إلى تقرير خبرة قضائية، تناول حركة الأموال التي أودعت في الحساب المشترك.

وبحسب ما ورد في أوراق الدعوى، فإن تقرير الخبرة أشار إلى أن المدعى عليه أقر باستفادته من كامل المبالغ التي أودعت في الحساب المشترك، إلا أنه برر ذلك بوجود مديونية يدعي أنها مستحقة له في ذمة والده، وتعود إلى سنوات طويلة مقابل نفقات وصيانة وإدارة بعض الممتلكات.

كما أشار التقرير إلى عدم وجود مستندات تثبت تلك المديونية بالمقدار الذي يدعيه، وأن الأموال محل النزاع انتقلت بالفعل من الحساب المشترك إلى حسابات أخرى مرتبطة بالمدعى عليه.

ورغم ذلك، لم تصل المحكمة إلى بحث هذه التفاصيل أو الفصل في مدى أحقية أي من الطرفين بالمبلغ محل النزاع، إذ استندت إلى حقيقة قانونية جوهرية، تمثلت في أن الأب سبق له إقامة دعوى سابقة طالب فيها بالمبلغ ذاته وعلى الأساس القانوني نفسه، وأن القضاء سبق أن بحث هذا النزاع، وأصدر فيه حكماً نهائياً باتاً استنفد جميع درجات التقاضي.

وأكدت المحكمة في حيثياتها أن مبدأ حجية الأحكام النهائية يعد من المبادئ الأساسية التي تحمي استقرار المراكز القانونية، وتمنع إعادة طرح النزاعات ذاتها أمام القضاء مرات متكررة.

وأضافت أن مراجعة أوراق الدعوى السابقة أظهرت تطابق الخصوم والموضوع والسبب في الدعويين، إذ إن المطالبة الحالية تتعلق بالمبلغ نفسه وبالوقائع ذاتها التي سبق أن عرضت على القضاء وفصل فيها بحكم نهائي.

وشددت المحكمة على أن الحجية لا تقتصر على منطوق الحكم السابق فقط، وإنما تمتد إلى المسائل الأساسية التي حسمها ذلك الحكم، بحيث لا يجوز إعادة مناقشتها أو طرحها مجدداً، ولو استند أحد الأطراف إلى مستندات أو دفوع جديدة.

وانتهت المحكمة إلى أن الدعوى الراهنة ليست سوى إعادة طرح لنزاع سبق حسمه قضائياً، الأمر الذي يحول قانوناً دون إعادة نظره مرة أخرى، وقضت بعدم جواز نظرها، مع إلزام المدعي برسوم الدعوى ومصروفاتها.

تويتر