المشكلات تتفاقم لقلة الوعي وغياب الحوار وتدخل أطراف من الخارج

«انعدام الأمان» وراء الخلافات الأسرية.. ويقود الأزواج إلى المحاكم

صورة

قال رئيس محكمة الأحوال الشخصية في دبي، القاضي خالد الحوسني، إن «انعدام الأمان» يختزل جميع أسباب الخلافات الأسرية بين الزوجين، مشيراً إلى أن الانفصال يحدث عادة حين يشعر أحد الطرفين بغياب الأمان النفسي أو الجسدي أو المادي مع الطرف الآخر.

وأوضح لـ«الإمارات اليوم» أن تدخل أطراف أخرى من الأسرة مثل الأب أو الأم أو الأشقاء قد يكون سبباً في تفاقم الخلاف في بعض الحالات، فضلاً عن غياب الوعي، وعدم قدرة الزوجين على إقامة حوار حقيقي يركز على إيجاد الحلول وليس مجرد الجدل، وتبادل الاتهامات واللوم المبالغ فيه.

وأكد أن الأزواج الذين يظهرون على وسائل التواصل الاجتماعي، ويصوّرون كل تفاصيل حياتهم، سواء داخل المنزل أو الخروج أو السفر، نماذج مزيفة، وما يقدمونه مجرد تمثيل، ويجب عدم التأثر بهم، لأن الواقع يختلف، والعلاقة الزوجية مثل أي علاقة أخرى لا يمكن أن تسير على وتيرة واحدة، ومن الطبيعي أن تحدث مشكلات، والزوجان الناجحان هما اللذان يستطيعان احتواء هذه المواقف وتجاوزها.

وتفصيلاً، ذكر القاضي خالد الحوسني، أنه من واقع الحالات والدعاوى الأسرية التي تنظرها المحكمة، فإن انعدام الأمان بين الطرفين يعد السبب الرئيس الذي يختزل غالبية العوامل المؤدية إلى تفاقم الخلافات الأسرية والطلاق، فغياب الأمان النفسي أو الجسدي أو المالي يضاعف من حجم المشكلات الأخرى، ويعقّد العلاقة الأسرية، وعلى العكس تماماً من ذلك، فإن الشعور بالأمان مع الطرف الآخر نفسياً أو معنوياً أو مادياً، يزيد من مساحة التسامح والتفاهم والقدرة على احتواء أي مشكلة مهما كان حجمها.

وأشار إلى أن من الضروري إدراك أن المشكلات الأسرية لا تحل بضغطة زر، وكاذب من يبدي قدرته على الحل بهذه الطريقة، فكل حالة تختلف عن الأخرى، وما يمكن تطبيقه في الأمس ربما لم يعد مناسباً اليوم، خصوصاً فيما يتعلق بلجوء الزوجة إلى الأب أو الأم أو الأخ، إذ كان هؤلاء سابقاً يتدخلون لمصلحة استمرار العلاقة، لكن ربما يكونون سبباً في مضاعفة الخلافات وتعقيدها في بعض الحالات الآن.

وشدد على أهمية الوعي المبكر لدى الأزواج الجدد، حتى لو كان من خلال مناهج تدرس في مراحل التعليم الأساسي، وتتناول قيم العلاقة الأسرية السوية، مشيراً إلى أن غياب الوعي يفقد الطرفين القدرة على إقامة حوار صحي يساعدهما على احتواء خلافاتهما.

وقال إن المشكلة تتمثل في غياب الحوار من الأساس، واستبداله بالصراخ أو السب أو الضرب، مؤكداً أن هناك فرقاً كبيراً بين الحوار والجدل، فالأول يتيح الفرصة للتفاهم، عكس الجدل الذي يستدعي فيه كل طرف أسباب الخلافات، ويفرط في الحديث عن نفسه، ويلقي باللوم والمسؤولية على الطرف الآخر.

وأوضح أن الشخص الأمين مع نفسه سواء كان الزوج أو الزوجة، يجب أن يقيم تصرفاته قبل أن يحاسب الآخر، وإذا أخطأ فعليه بالاعتذار ببساطة وشجاعة، فهذا يهدئ النفوس، ويحول دون تراكم الخلافات والضيق والغضب.

وأكد أن من المهم كذلك في حوار الأزواج، قدرة كل طرف على تقديم تنازلات، طالما كانت بعيدة عن الأمور الدينية أو الأخلاقية، بمعنى أن يحاول تغيير سلوكه الذي ينعكس على الطرف الآخر، فإذا كان الزوج يغضب أو يتصرف بعصبية في موقف معين، فيجب على الزوجة قدر إمكانها تفاديه، وإذا كانت الزوجة تشعر بالحزن أو الضيق من تصرفات معينة للزوج، مثل تأخره في الخارج، فيحتم عليه مراعاة ذلك، لأن للبيت حقوقاً تجب مراعاتها، ولزوجته وأطفاله حق عليه.

وقال الحوسني إن الدولة تبذل أقصى ما بوسعها لتعزيز الاستقرار الأسري، وخفض نسب الطلاق، وتم تعديل المنظومة التشريعية لتحقيق هذا الهدف، لكن يظل الوعي هو كلمة السر، خصوصاً للمقبلين على الزواج.

وأضاف أن بعض الأزواج يعتقدون أن النماذج التي يرونها على وسائل التواصل الاجتماعي هي الأكثر مثالية، ما يؤثر بالسلب في حياتهم، إذ تعتقد الزوجة على سبيل المثال، أن زوجها مقصر في إظهار عواطفه وتقديره لها، حين ترى أخرى تنقل حياتها الشخصية عبر السوشيال ميديا، وتظهر وضعاً زائفاً لاهتمام زوجها المبالغ فيه بها، وتنشر صورهما في المطاعم أو أثناء السفر أو غير ذلك من المظاهر التي لا تزيد على كونها نوعاً من التمثيل، ولا تمت للواقع بصلة، ومن ثم تبرز أهمية الوعي.

وتابع أن إدراك جوهر العلاقة الزوجية أمر مهم بالنسبة لطرفيها، فهي شراكة إنسانية في المقام الأول، يجب الحفاظ على استمرارها وقوتها، لكن حال إدراك كل منهما استحالة ذلك، فيجب أن يكون الانفصال بود وإحسان وتحضر، لأن الطلاق ضرر، لكن ربما يدفع ضرراً أكبر إذا استمر الزواج.

طبيعة العلاقة الزوجية

أكد رئيس محكمة الأحوال الشخصية في دبي، القاضي خالد الحوسني، أن هناك فئة من الأزواج تعتقد أن الطلاق بمثابة إعلان حرب، ويسعى كل منهم للانتقام من الآخر والتنكيل به، وهذا النمط متكرر بشكل لافت لدى العرب أكثر من الأجانب الذين ينظرون دائماً إلى الحلول وليس المشكلات.

وما إذا كان هناك تأثير لجائحة كورونا في طبيعة العلاقة الزوجية، قال الحوسني إنه لا يوجد تأثير مباشر، فالأسر المتماسكة من الأساس ازدادت تماسكاً وترابطاً، وتلك التي كانت تعاني التفكك، ازدادت تفككاً كذلك، لكن لم تكن الجائحة سبباً مباشراً لخلاف أو طلاق، بقدر ما كانت عاملاً مساعداً على تسريع الانفصال، أو ردم الصدع والتقريب بين الطرفين، ومنح كل منهما الفرصة لاكتشاف الآخر.

• رئيس محكمة الأحوال الشخصية في دبي حذر من التأثر بنماذج «السوشيال ميديا» المزيفة.

• الدولة تبذل أقصى ما بوسعها لتعزيز الاستقرار الأسري، وخفض نسب الطلاق.

طباعة