امرأة تطالب طليقها بساعتي «رولكس».. وشاب يقاضي خطيبته لاسترداد عطاياه

«هدايا ثمينة» تحوّل أحباء الأمس إلى خصوم أمام المحاكم

صورة

تتحوّل الهدايا التي كانت تقدم في ساعات الصفاء والمحبة إلى أسباب للتقاضي في دعاوى متكررة تشهدها محاكم الدولة، سواء بين زوجين سابقين أو خطيبين لم تشأ الأقدار أن تستمر علاقتهما وتمتد إلى الزواج، أو حتى بين اثنين جمعتهما مشاعر رقيقة لم يكتب لها الاستمرار.

ومن الدعاوى امرأة اتهمت طليقها بالاستيلاء على ساعتي رولكس، وبيعهما دون موافقتها، مطالبة بردها، كما طالب شاب فتاة برد هدايا وعطايا بنحو 200 ألف درهم بعدما فسخت الخطبة.

وقال مدير إدارة الأحوال الشخصية بمحكمة الأحوال الشخصية في دبي، حمد محمد الجناحي، إن هذه المطالبات تتكرر في نزاعات الأحوال الشخصية، فحين يقرر الطرفان الانفصال يطالب كل منهما الآخر بالهدايا التي قدّمها له أثناء حياتهما الزوجية، خصوصاً لو كانت هدايا ثمينة، مثل الساعات أو المركبات الفارهة، لافتاً إلى أن أحد الأشخاص طالب طليقته برد رقم هاتف مميز قدمه لها هدية.

فيما أكد المستشار والمحكّم القانوني، محمد نجيب، أن الشرع والقانون ذهبا إلى أن الهدايا تخضع للشرط والعرف، وتطرقا إلى أمور تفصيلية، منها وجود سبب مقتض للعدول عن الخطبة أو عدم وجود سبب، وعلى هذا الأساس يحدد الطرف الذي يحق له استرداد هداياه.

سجّلت محاكم في الدولة دعاوى قضائية استندت إلى مطالبات من أحد طرفي زواج أو خطبة، أو علاقات بنيت على أساس التجهيز للارتباط الرسمي، بهدايا قدمها طرف للآخر حين كانت الأمور تسير على ما يرام بينهما، قبل أن يدب الخصام، وينقلب الحب إلى كراهية، والود إلى عداء.

وقال مدير إدارة الأحوال الشخصية بمحكمة الأحوال الشخصية في دبي، حمد محمد الجناحي، لـ«الإمارات اليوم» إن الحديث عن الهدايا يتكرر بالفعل في نزاعات أسرية، خصوصاً حين تكون ثمينة، مثل أطقم الألماس أو المصوغات، أو المركبات الفارهة، فيرى مانح الهدية أنه أحق بقيمتها في ظل عدم استمرار العلاقة، وتحول الطرف الآخر إلى خصم.

وأضاف أن النساء يُعدن الهدايا عادة في حالات طلب الخلع، إذ إن المرأة في هذه الحالة لا تريده هو شخصياً، وبالتالي لا تتمسك بهداياه، كما أن الطرفين عادة لا يتمسكان بالهدايا حالة مطالبة الآخر بها، على سبيل الكرامة.

وأشار إلى أنه في إحدى القضايا طالب رجل زوجته برقم هاتف مميز كان منحه إياها، فأخرجت الشريحة مباشرة من هاتفها وقدمتها إليه، على الرغم من أنه لم ينقل ملكية الرقم، وكانت تستخدمه بشكل أساسي، لكنها لم تتردد في إعادته إليه.

وتابع الجناحي أنه يرفض أخلاقياً هذا التصرف، خصوصاً من جانب الرجل، فما منحه إلى زوجته لا يفترض أدبياً أن يطالب برده، لكنه لا يلوم من يفعل ذلك، فكل شخص أدرى بظروفه واحتياجاته، والبعض يهدي أحياناً هدايا تقدر بعشرات الآلاف، مثل الساعات الفارهة والمجوهرات الثمينة، ويرى أنه أحق بها، خصوصاً في ظل عدم استمرار الزواج.

وأكد أن التوجيه الأسري يحرص على مناقشة هذه الأمور ودياً مع طرفي النزاع، ويتوصل عادة إلى تسوية عادلة، في ظل تكرار الحديث عن الهدايا القيّمة أثناء التقاضي، ورغبة مانحها في استردادها أو قيمتها لو لم تكن موجودة.

وشملت الدعاوى التي نظرتها المحاكم أخيراً، مطالبة امرأة طليقها بـ376 ألف درهم، قيمة مركبة حديثة اشترتها له وسجلتها باسمه، على أن يتم اقتطاع أقساطها من حسابها البنكي، على أن يلتزم بإيداع الأقساط شهرياً، لكنه لم يوف بالتزاماته وطلقها.

فيما أكد المدعى عليه أنه دفع لها مقدم السيارة، والتزم سداد الأقساط، زاعماً أن هذه الدعوى كيدية، لقيامه برفع دعوى طلاق للضرر منها، وحكمت المحكمة في النهاية لمصلحة المرأة.

كما أقام شاب دعوى قضائية، طالب فيها امرأة برد هدايا ومبالغ مالية بقيمة 667 ألف درهم، بعد أن أوهمته هي وأهلها بالموافقة على خطبته، ثم تنصلت من وعدها بعد ذلك، بعد استنزافه مالياً والحصول على هدايا عينية ومادية بمئات الآلاف، ورفضت المحكمة طلبه لضعف الأدلة.

من جهته، قال المحكّم والمستشار القانوني، محمد نجيب، إن الأصل في العلاقات الإنسانية هو الأُلفة والاستقرار، ومع غياب ذلك يدب النفور بين الطرفين، ويعتبر كل منهما أن ما قدمه للآخر في لحظات المودة خسارة يجب تعويضها، ويسعى إلى استرداد هداياه حتى لو اضطر إلى اللجوء إلى القضاء.

وأضاف أن الشريعة الإسلامية نظّمت هذه المسائل، وسار المشرّع الإماراتي على هديها، وتناول آثار العدول عن الخطبة، ومحاولة أحد طرفي العلاقة استغلال الآخر مادياً.

وأشار إلى أمور يجب توضيحها في هذا السياق، منها العدول عن الخطبة، خصوصاً في ظل أنه لا يترتب عليها الالتزامات ذاتها التي تترتب على عقد الزواج، وبالتالي يحق لأي من الخاطبين العدول عنها، ويعد ذلك فرصة للتروي في اختيار شريك الحياة، لكن هناك أموراً تتعلق بالهدايا المتبادلة بين الطرفين، حال اتخاذ قرار العدول، وهو ما تطرقت إليه المذاهب الشرعية والقوانين.

وذكر أن القانون اعتبر أن الهدايا تخضع للشرط والعرف، لكن في حال غيابهما، فإن هناك حالات محددة تناولها المشرّع، الأولى عدول أحد الطرفين عن الخطبة، وميز بين مسألتين مهمتين في هذه الحالة، وجود سبب للعدول أو عدم وجود ذلك.

وأوضح أنه في حالة عدم وجود سبب للعدول، لا يحق لصاحب قرار عدم الاستمرار في الخطبة استرداد هداياه، فيما يحق للطرف الآخر ذلك، كونه لم يكن صاحب قرار العدول، أما في حالة وجود سبب للعدول، فإن العكس هو الصحيح، إذ يحق لصاحب القرار استرداد هداياه طالما كان هناك سبب لذلك.

وتابع أن المالكية ذهبوا في بيان الحالتين السابقتين إلى أن الهدية ترد إلى الخاطب، إذا كانت قائمة «موجودة» أو مثلها إذا هلكت، أو قيمتها، وذلك في حال كان العدول من قبل المخطوبة، أما إذا كان العدول من جانب الخاطب، فلا يحق له استرداد هداياه، وهذا ما أكدته المذكرة الإيضاحية لقانون الأحوال الشخصية.

وقال نجيب إنه في حالة عدول طرفي الخطبة معاً، وقررا معاً عدم الاستمرار فيها، فيحق لكل منهما استرداد هداياه، لافتاً إلى أنه في حالة وفاة أيهما فلا يحق استرداد الهدايا بأي حال من الأحوال.

وحول الهدايا المتبادلة من قبل الأزواج، أوضح أن القاعدة القانونية العامة تتمثل في أن الهدايا تعتبر من المهر في حالة الزواج، إذا جرى العرف اعتبارها منه، كما أصدرت المحكمة الاتحادية العليا حكماً باتاً برفض رد هدايا لزوج، لأن الطلاق كان صادراً منه، لذا لا يحق له أن يرتجعها وفق القواعد الفقهية والمذهب المالكي.

يذكر أن المحكمة الاتحادية العليا نقضت حكماً قضى بإلزام مطلقة رد ما تحصلت عليه من هدايا بقيمة 60 ألف درهم من مطلقها، إذ تزوجها زواجاً شرعياً صحيحاً، وطلقها بعد الخلوة الشرعية الصحيحة بإرادته المنفردة.

وقضت محكمة أول درجة برفض دعوى الزوج، لكن محكمة الاستئناف ألغت الحكم وحكمت لمصلحته بإلزام مطلقته رد المبلغ، لكنها طعنت بدورها على حكم الاستئناف، على سند من القول إنه تزوج بها بعقد زواج شرعي صحيح، واختلى بها خلوة شرعية صحيحة، واستحقت مع ذلك كامل مهرها، وأنه هو الذي عدل عن الزواج من تلقاء نفسه، ومن ثم كان يجب معاملته معاملة الخاطب الذي يعدل عن الخطبة دون مقتضى، فلا يحق له رد ما سلمه للطرف الآخر من هدايا.

وأيدت المحكمة الاتحادية العليا طعن المطلقة، مبينة أن الهدية وما يسلم للزوجة لا يجوز أن يرتجعها الزوج مطلقاً، ولو كان معسراً أو مات.

وأشارت إلى أن المدعي تزوج بالمدعى عليها زواجاً شرعياً صحيحاً، وقام بطلاقها بعد الخلوة الشرعية الصحيحة، وبإرادته المنفردة، وعليه فلا يحق له استرداد ما سلمه إليها من هدايا وذهب، لأن الطلاق كان صادراً منه.

• رجل يطلب من طليقته رد «رقم هاتف مميز» أهداه إليها.. وآخر يستولي على سيارة زوجته.

• استرداد الهدايا بين الأزواج يخضع للشرط والعرف وظروف العدول عن الخطبة أو الطلاق.


ضعف في الأدلة

رفضت محاكم الدولة معظم الدعاوى التي أقيمت من أشخاص طالبوا برد مقتنيات ثمينة وأموال أهدوها للطرف الآخر، على أمل تنفيذ وعود بالخطبة والزواج، ومن بينها دعوى أقامها شاب طالب خطيبته برد مبلغ 667 ألف درهم، قيمة هدايا عينية ومادية أهداها لها لوعدها إياه بالزواج، وأغراه أهلها بذلك، واستندت المحاكم في معظم الأحكام التي قضت بالرفض إلى غياب الأدلة، واستناد أصحاب الدعوى إلى أقوال مرسلة، لا تزيد على كونها في الغالب مجرد رسائل نصية متبادلة بين الطرفين.

طباعة