سقط من سقف مستودع.. "الاستئناف" تؤيد تعويض عامل بـ 1.2 مليون درهم

أيدت محكمة الاستئناف حكماً لمحكمة أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية، بإلزام شركة ومالكها بأن يؤديا إلى عامل مليوناً و200 ألف درهم تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته، نتيجة الإهمال وعدم توفير وسائل الأمن والوقاية اللازمة لحماية العمال، ما أدى إلى سقوط المحكوم له من سقف مستودع و وإصابته بعاهة مستديمة، ورفضت المحكمة طلب العامل بزيادة مبلغ التعويض إلى 5 ملايين درهم، كما رفضت طلب المحكوم ضدهما بإلغاء حكم أول درجة.

وفي التفاصيل أقام عامل دعوى ضد شركة، ومالكها طالب بإلزامهما في بأن يؤديا له المستحق له من الدية الشرعية عن الأعضاء التي أصيبت والتي تشكل عاهات مستديمة، وتعويضاً جابراً للضرر المادي والادبي والنفسي الذي لحق بالمدعي بقيمة خمسة ملايين درهم، مشيراً إلى تعرضه للسقوط من علو داخل الشركة وصدر في حق مالك الشركة حكم جزائي قضى بتغريمه.

وأفادت المحكمة في حيثيات الحكم بأن الثابت من الحكم الجزائي إدانة المدعى عليه بصفته مالك الشركة، حيث تسبب بخطئه في الإصابة الخطأ للمجني عليه وكان ذلك ناشئاً عن اهماله وعدم احترازه وإخلاله بما تفرضه عليه أصول مهنته ووظيفته من توافر وسائل الأمن والوقاية المناسبة واللازمة لحماية العمال من أخطار العمل والاصابات، لافتة إلى أن الثابت من التقرير الطبي والذي تطمئن إليه المحكمة أن إصابة المدعي استقرت وأصبحت ذات طبيعة وصفة نهائية.
وأشارت المحكمة إلى أن المدعي تخلف لديه جراء الحادث الذي تعرض له أثناء عمله بموقع مستودع وسقوط ثلاثة عمال وأدى إلى وفاة أحدهم وإصابة آخر، عاهة مستديمة وعجز دائم.

واستندت المحكمة إلى تقرير اللجنة الطبية حيث بين نسب العجز التي تخلفت لدى المدعى: 40% من القدرة الأصلية للجمجمة والدماغ، وفقد الإبصار بالعين اليسرى 50%، وفقد السمع بالأذن اليسرى بنسبة 50%، وكسور بالأنف وفقدان حاسة الشم والتذوق 100%، وشلل بيسار الوجه وعدم القدرة على إغلاق العين بنسبة عجز 35% من طبيعة الوجه الأصلية، وشلل انقباضي بالذراع اليسرى بنسبة 50% من قدرة الذراعين، ما يستحق معه الديات حكومة عدل بجانب استحقاقه تعويضاً عن الجروح والشقوق والندوب، بالإضافة إلى ما أثر عليه ذلك في عمله وقدرته على الكسب حيث إن المدعي في أوائل العقد الرابع من العمر، إضافة إلى ما أصابه من آلام وحزن وأسى وحسرة في شعوره وعاطفته وإحساسه نتيجة الإصابة، وقضت المحكمة بإلزام المدعى عليهما بأن يؤديا للمدعي مليوناً و200 ألف درهم تعويضاً مادياً وأدبياً عما لحقه من ضرر.

إذ لم يرتض المحكوم لصالحه (المستأنف) الحكم واستئنافه وقدم صحيفة طلب فيها بقبول طعنه شكلاً وفى موضوعه بالقضاء له بمبلغ مطالبته أمام أول درجة ناعياً على الحكم المستأنف ضآلة مبلغ التعويض المحكوم به لالتفاته عما ألم به جراء تلك الحادثة من إعاقات متعددة وعجزه الكلى بمعظم أعضائه وفوات منفعته وفقاً لما ثبت بالتقرير الطبي الشرعي.

وبدورهما جابهاه المستأنف ضدهما بإقامتهما لاستئنافهما المقابل رداً على طعنه بصحيفتهما طالب من خلالها بقبول طعنهما المقابل شكلاً وفى موضوعه بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء برفض الدعوى بكافة مشتملاتها وطرح تقرير الخبرة وعدم التعويل عليه، وللمغالاة بتقدير التعويض، واحتياطيا إعادة الأوراق للطب الشرعي بهيئة أخرى وبذات الأمانة لإعداد تقريرها في ضوء اعتراضاتهما على تقرير الخبرة أمام اول درجة , وعلى سبيل الاحتياط الكلى رفض الاستئناف الأصلي والقضاء بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بتعديل مبلغ التعويض المقضي به للحد المناسب مع الأخذ في الاعتبار عدم التعويل على تقرير الخبرة المعيب.

من جانبها أوضحت محكمة الاستئناف في حيثيات حكمها، أن الثابت بالأوراق أن الحكم الجزائي النهائي المشار إليه قد أدان المدعى عليهما عن الحادثة مناط التداعي المطروح بموجب القضاء الجزائي البات بإدانة المدعى عليهما ومن ثم فصل بمسألة ثبوت الخطأ بجانبهما وانعقاد المسئولية عن تلك الحادثة محل المحاكمة الجنائية، وقد خلص لتقدير المستحق للمستأنف أصلياً عما حاق به من إصابات جسدية وما نتج عنها من إعاقات بحسب المبين سلفاً بواقع مبلغ 950 ألف درهم بالإضافة إلى مبلغ 250 ألف درهم عما ناله من أضرار أدبية فيما ألم به من حزن وأسى وحسره على ما أصابه بسبب خطأ المستأنف ضدهما أصلياً ـ المستأنفين تقابلاً ـ 

وأشارت محكمة الاستئناف أنها تشاطر حكم محكمة أول درجة تقديره وما خلص إليه من مبلغ تعويض إجمالي وكفايته لمواساة المستأنف عما لحقه من مساس جسدي وإعاقة وبحسبان دوام إعاقته ومعاناته النفسية جرائها وقد تضمن ما قدره من مبالغ لتعويضه ما يلاقيه من صعوبات في القيام بأعبائه الحياتية والعملية وما قد ينال من فرص عمله إن كان سيما وقد خلت الأوراق مما يدحض ذاك التقدير وقد جاء متناسباً وما تناولت الخبرة الطبية المختصة بيانه بشأن إصابات وإعاقات المستأنف أصلياً، وحكمت المحكمة بقبول الاستئنافين شكلاً وبرفضهما موضوعاً وبتأييد الحكم المستأنف وألزمت كل مستأنف بمصروفات استئنافه.
   

 

طباعة